أزمة التعليم الثانوي: الحكومة واتحاد الشغل يؤكدان أن الحلّ سيكون خلال الـ24 ساعة المقبلة

من المنتظر ان يستأنف اليوم امين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي جلسة التفاوض مع الحكومة لحلّ ازمة التعليم الثانوي،

بعد ان تم رفع جلسة امس دون التوصل الى مشروع اتفاق نهائي. الا ان ممثلي الحكومة واتحاد الشغل اكدا انه سيقع التوصل الى اتفاق خلال الـ24 ساعة المقبلة على الارجح، وهو ما يحيل الى انه حتى في حالة التوصل الى مشروع اتفاق لا يلبي كل مطالب جامعة الثانوي سيقع الزامها به من طرف مؤسسات الاتحاد لتجنب السنة الدراسية البيضاء التي اصبحت تهديدا جديّا في مقابل تخلي الحكومة عن توجهها للاقتطاع من اجور الاساتذة.

انعقدت امس جلسة تفاوضية بخصوص ازمة التعليم الثانوي، انطلقت في البداية باجتماع مضيّق بين الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل من جهة ومن جهة اخرى رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير التربية حاتم بن سالم ووزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، ليغادر الشاهد ويحلّ محله الكاتب العام للحكومة رياض المؤخر في جلسة تواصلت الى حدود الثالثة والنصف، دون الكشف عن اي من تفاصيلها او ما افرزته خاصة في نقطتي التقاعد المبكّر والمنحة الخصوصية.

الا أن التصريحات الحكومية سواء تلك التي صدرت عن وزير الشؤون الاجتماعية أو التي صدرت عن وزير التربية او الصادرة عن اعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل تؤكد ان بلوغ حلّ سيكون في القريب العاجل، او بالاحرى لن يتجاوز الـ24 ساعة المقبلة من خلال دراسة كل طرف لمقترحات الطرف المقابل قبل العودة اليوم الجمعة إلى مواصلة الجلسة التي بقيت مفتوحة والتفاوض بخصوص ما بقي من المطالب الخلافية بين الجامعة والحكومة، وهي اساسا التقاعد المبكّر والترفيع في ميزانيات المعاهد و مضاعفة المنحة الخصوصية.

المرجّح الزام جامعة الثانوي...
كما كان متوقّعا أخذ الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي بزمام التفاوض مع الحكومة بخصوص الملفّ المطلبي للجامعة العامة للتعليم الثانوي في محاولة للتوصّل الى اتفاق وانهاء الازمة باية وسيلة كانت، حتى وان كان ذلك عبر توصل الطبوبي الى مشروع اتفاق لا يلبي كل مطالب الجامعة العامة للتعليم الثانوي، وخاصة مطلب مضاعفة المنحة الخصوصية المستبعد تلبيته.

فبعد طرح الملف على المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد العام التونسي للشغل اول امس الاربعاء والذي خلص الى انه من المستحيل حل ازمة التعليم الثانوي في حال تم ترك الجامعة العامة كطرف مفاوض مباشرة مع وزارة التربية او الحكومة، تقرّر ان يعود الامين العام نور الدين الطبوبي للتكفّل بمحاولة بلوغ اتفاق يتلاشى معه شبح السنة الدراسية البيضاء اساسا فيما تبقى موافقة الجامعة العامة عليه مسألة ثانوية.

فالتوجّه المرّجح هو بلوغ مشروع اتفاق يلبي ما يُمكن تلبيته من مطالب جامعة الثانوي مع مراعاة مصالح وحسابات كل الاطراف، ومن ثم يُمكن إلزام الجامعة العامة به من خلال طرحه على الهيئة الادارية الوطنيّة لالزامها به باعتبار ان ازمة التعليم الثانوي تتجاوز كونها شأن قطاعيّ بحت لتمثل شأنا وطنيّا بامتياز كما انها تمس صورة اتحاد الشغل لدى الرأي العام، في تقدير قيادته.

وفي الحقيقة فإن إلزام جامعة التعليم الثانوي بمشروع اتفاق لا يلبي كل مطالبها الرئيسية، سواء المتعلقة بالمنحة الخصوصية او التقاعد المبكّر، او لم تكن هي الطرف الذي فاوضت بخصوصه، أكده الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي عقب جلسة 23 نوفمبر 2018 حيث طالب الطبوبي الحكومة بالعودة الى المقترحات السابقة في مقابل ان يكون هو الضامن والملزم لموافقة جامعة الثانوي عليه.

وما يقصده الطبوبي بالعودة الى مقترحات ما قبل 23 نوفمبر الماضي، يخص اساسا التقاعد المبكر باعتبار انه فاوض بنفسه الطرف الحكومة في افريل 2018 عقب الزام الهيئة الادارية الوطنية لاتحاد الشغل لجامعة الثانوي بالتراجع عن تعليق الدروس وحجب الاعداد. وقد خلصت حينها مفاوضاته مع الحكومة الى بلوغ اتفاق مبدئي على التقاعد المبكر لاساتذة الثانوي ولكن مع التخفيض في مدة التنفيل من 5 سنوات كما تطالب الجامعة (30 سنة عمل و55 سنة من العمر) الى 3 سنوات (32 سنة من العمل و57 سنة من العمر).

وهو ما يرجح ان تُنتج مفاوضات الامين العام مع الحكومة في اقصاها تمكين جامعة التعليم الثانوي من التقاعد المبكّر، بغض النظر عن مدة التنفيل، بالاضافة الى المطالب الـ7 التي لا تمثل اشكالية كبرى. لتبقى فقط مضاعفة المنحة الخصوصية المستبعد ان تلبيها الحكومة وفي اقصى الحالات سيقع ايجاد مخرج لترحيل التفاوض بخصوصها.

الجامعة العامة في الانتظار
الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للتعليم الثانوي فخري الصميطي اكد لـ»المغرب» انه والى حدود مساء امس لم يعرض عليهم الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل مخرجات جلسة التفاوض، واعتبر ان الجامعة العامة تنتظر عرض مقترحات الحكومة او ما تم التوصل اليه خلال جلسة التفاوض باعتبار أنها الطرف المعني مباشرة بالملفّ.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا