بعد طول انتظار عادت التوافقات: مجلس نواب الشعب ينتخب نبيل بفون رئيسا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات ويجدد ثلث مجلسها

واخيرا تمكن مجلس نواب الشعب من فك معضلة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بعد تجديد ثلث مجلسها وانتخاب رئيس لها، بالرغم

من البداية التي اعتقد البعض أنها ستكون مفاجئة نتيجة غياب النواب أو تقلص عددهم خلال الفترة الصباحية. التوافق بخصوص هيئة الانتخابات في أول امتحان لنواب الشعب بعد تغير المشهد البرلماني، سيكون الخطوة الاولى نحو استكمال بقية الهيئات الدستورية ومحاولة التوافق بشأنها.
باتت بدايات الجلسات العامة بالتشنجات والخلافات أمرا طبيعيا في مجلس نواب الشعب خلال المدة الأخيرة، حيث لم تخل قبة البرلمان من المشاكل خاصة في ما يتعلق بالغيابات في صفوف النواب. الجلسة العامة المنعقدة أول أمس والمخصصة للنظر في مشروع القانون الأساسي للميزانية توقفت في المساء نتيجة غياب النصاب القانوني، مما حال دون إتمامه الأمر الذي أثار تخوفات البعض من عدم تمكن الجلسة الانتخابية المنعقدة صباح أمس من انتخاب ثلاثة أعضاء محل التجديد صلب مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئيس لها.

خلافات حول الغيابات وورقة الاقتراع
الخلافات تزامنت مع بداية الجلسة لسببين اثنين أولهما أن تسجيل الحضور اقتصر على 15 نائبا فقط من جملة 217، مما أخّر انطلاقة الجلسة باعتبار أن التجديد الثلثي يستوجب أغلبية الثلثين أي 145. وتجدر الإشارة إلى أن عملة القرعة تمت في آخر شهر نوفمبر 2017، وأفرزت خروج كل من المختص في الإعلامية رياض بوحوشّ، وصنف المالية العمومية أنور بن حسن، وعن صنف القضاء الإداري نجلاء إبراهم. أما الخلاف الثاني فيتمثل بالأساس في اعتراضات البعض حول محتوى الورقة الانتخابية التي تضم أسماء المترشحين لمناصب
كما أنّ ورقة التصويت كانت محل نقاش مع رئيس المجلس بسبب اعتراض بعض ممثلي الكتل النيابية على محتواها، إذ تم وضع ورقة انتخابية واحدة من أجل التصويت على الاختصاصات الثلاثة في ورقة واحدة اختصارا للوقت بالنظر إلى أن النائب سيقوم بالتصويت لمرة واحدة على أن يمكن ذلك من اختزال عملية الفرز في مرة واحدة. في المقابل، طالب بعض النواب بتقسيم ورقة التصويت إلى عدد من الأعمدة تخص الكتل النيابية بهدف التعرف على مدى التزام كل كتلة بما تم إقراره في لجنة التوافقات باعتبار أنه تم في عديد المرات كسر التوافقات. لكن في نفس الوقت شهد المقترح اعتراضا من قبل بعض الكتل التي اعتبرته يمس من سرية الانتخابات ومن مصداقية النواب.
التوافقات...

تأخر الجلسة العامة لأكثر من ساعتين عن موعدها المحدد، يبدو أمرا عاديا بالنسبة للبعض خاصة وأن مجلس نواب الشعب قد تأخر في حسم معضلة هيئة الانتخابات لأكثر من سنة تقريبا، وفشله في التوافق حول مرشح منصب الرئاسة في جلسات عامة سابقة. لكن وبعد عديد الضغوط من قبل منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية خوفا من تأثر المسار الانتخابي، تم التسريع في أشغال لجنة التوافقات التي اتفقت على انتخاب الثلاثة أعضاء في إطار التجديد الثلثي لمجلس الهيئة كمرحلة أولى يتم على إثرها وبعد فرز الأصوات انتخاب الرئيس في الجلسة العامة ذاتها مع تمكين الجميع من الترشح لمنصب الرئيس بمن فيهم الذين سيتم انتخابهم في نفس الجلسة، إلى جانب التوافق حول الأسماء الثلاثة التي تم اختيارها وتزكيتها في الجلسة العامة، وهم كل من حسناء بن سليمان القضاء الإداري بلقاسم العياشي قطاع المعلوماتية وسفيان العبيدي قطاع المالية العمومية.

الحسم في التجديد الثلثي
وبعد التعطيل تم تغيير ورقة الاقتراع ونشر القائمة النهائية للمترشحين عن صنف مهندس مختص في مجال المنظومات والسلامة المعلوماتية 12 مترشحا، وعن مختص في المالية العمومية 17 مترشحا، وعن صنف قاضي إداري مترشح وحيد. وبهذا انطلقت عملية التصويت فردا فردا، لتشرع لجنة مراقبة عمليّات التصويت وإحصاء الأصوات في عملية الفرز.وقد عكست نتيجة التصويت التوافقات على نتيجة التصويت، حيث تحصلت حسناء بن سليمان القضاء الإداري على 155 صوتا، وتحصل بلقاسم العياشي قطاع المعلوماتية على 152 صوتا وهي نفس الأصوات بالنسبة لسفيان العبيدي قطاع المالية العمومية، مع تسجيل 19 ورقة ملغاة و15 ورقة ملغاة في كل صنف.

التصويت على رئيس الهيئة
وبعد انتهاء عملية التجديد الثلثي، توقفت الجلسة العامة لساعتين من أجل فسح المجال أمام اعضاء الهيئة للترشح إلى منصب الرئيس، حيث ترشح كل من العضوين نبيل بفّون وفاروق بوعسكر لرئاسة الهيئة خلفا للرئيس المستقيل محمد التليلي المنصري الذي استقال في جويلية 2018، لتنطلق على إثرها عملية التصويت. وبالرغم من الاتفاق الحاصل بأن يبقى هناك ترشح وحيد لتسهيل التوافقات على المجلس ولا يتكرر بذلك السيناريو السابق حين ترشح أغلب الأعضاء، خاصة وأن التوافقات بين الكتل قد اجتمعت حين كان بفون المرشح الوحيد، إلا أن بوعسكر ترشح الأمر الذي اعتقده البعض قد يعيد لخبطة الأوراق من جديد. نتيجة التصويت وإن بدت محسومة سابقا، إلا أن عنصر المفاجأة بقي موجودا في ظل وجود تسابق على كرسي الرئاسة بين شخصين اثنين لكن التصويت كان حاسما حيث تحصل نبيل بفون على 141 صوتا ليصبح رئيسا للهيئة العليا المستقلة للانتخاباتّ، في حين تحصل فاروق بوعسكر على 10 أصوات، مع تسجيل 15 ورقة بيضاء، و5 اوراق ملغاة. اسم العضو نبيل بفون المرشح لرئاسة المجلس طالما شهد رفضا من قبل بعض الكتل، لكن التوافق والأمر الواقع في نفس السنة الانتخابية أجبر الجميع على انتهاج التوافق وتهيئة المسار الانتخابي حيث ستكون المسؤولية كبيرة أمام الرئيس الجديد الذي سيتكفل بإعداد الروزنامة الانتخابية التشريعية والرئاسية لسنة 2019 وإعادة ترتيب بيت الهيئة من جديد خاصة في ما يتعلق بالأمور الإدارية.
وبهذا يسدل مجلس نواب الشعب الستار علىمسألة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في انتظار استكمال ما تبقى من الهيئات الدستورية ولعل اهمها المحكمة الدستورية التي لا تزال محل خلافات في انتظار التوافق حولها خلال المدة القادمة.

مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات
- نبيل بفون صنف عدل تنفيذ
- محمد التليلي المنصري صنف المحامين
- نبيل العزيزي التونسيين بالخارج
- فاروق بوعسكر قاضي عدلي
- حسناء بن سليمان صنف القضاء الإداري
- بلقاسم العياشي صنف المعلوماتية
- سفيان العبيدي صنف المالية العمومية
- أنيس الجربوعي صنف أستاذ جامعي
- عادل البرينصي صنف الاتصال

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية