إضراب عام يومي 20و21 فيفري القادم: هل تصل الحكومة والاتحاد الى توافق في النقاط الخلافية الأربع؟

في انتظار ما ستحمله رياح الغد، يبدو ان الافضل تقديم الأحداث كما هي دون تفسير او تحليل،

كي لا تنطبق على من يبحث عن الشرح مقولة «فسر الماء بعد جهد بالماء». فاليوم عادت المفاوضات بين اتحاد الشغل والحكومة الى نقطة الصفر، وبعودتها كل الفرضيات ممكنة.
يوم أمس قررت الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل تنفيذ إضراب عام في الوظيفة العمومية والقطاع العام يومي 20 و21 فيفري القادم، قرار أعلن عنه الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي، الذي أشار إلى ان هذا القرار ياتي بعد انسداد أفق التفاوض مع الحكومة بخصوص الزيادات في الاجور وتعديل المقدرة الشرائية للعاملين في قطاع الوظيفة العمومية وعدم تطبيق بنود محضر الاتفاق المتعلق بالقطاع العام.

الطبوبي وهو يعلن عمّا اتخذته الهيئة الإدارية من إجراءات اكّد «الإضراب ليس غاية في حد ذاته» فهدف الاتحاد «إيجاد حلول لتنقية المناخات الاجتماعية» التي قال ان تونس تحتاجها لتحقيق استقرار اجتماعي لاستكمال بناء المؤسسات كخطوة في اتجاه الوصول الى انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية في آجالها القانونية.
إقرار الإضراب العام بيومين، جاء بعد ساعات من دعوة رئيس الحكومة يوسف الشاهد الاتحاد لجولة جديدة من المفاوضات الاجتماعية بهدف الوصول الى اتفاق ينهي الأزمة، اتفاق قال عنه وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي انه بات قريب.

فالوزير وفي حوار نشر امس بجريدة «المغرب» اكد ان الحكومة والاتحاد اقرب من أي وقت مضى الى اتفاق، فقد اشار الطرابلسي إلى الاتفاق على جملة من النقاط تتعلق بقيمة الزيادة، وهي ثلثي الزيادات التي صرفت للقطاع العام، واتفق كذلك على سنتين. مفاوضات سيقع استئنافها خلال في هذا الأسبوع والتي يأمل الوزير ان يقع تجاوز الازمة بين حكومته والاتحاد.
أزمة سبق ليوسف الشاهد ان اكد عشية تنفيذ اضراب 17 جانفي الجاري انه يريد انهاءها ولكن في حدود الإمكانيات المتوفرة للحكومة، امكانيات لم يحدد ان كانت شهدت تطورا لتحسين المقترحات المقدمة لاتحاد الشغل وجعله يتراجع عن تنفيذ الاضراب العام في فيفري القادم.

فابقاء الحكومة على مقترحاتها السابقة التي قالت انها في حدود امكانياتها يعني ان المفاوضات ستشهد فشلا جديدا، اذ اكد سامي الطاهري، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، في تصريح لـ«المغرب» ان « الحديث عن الممكن هو سد الباب امام التفاوض» واشار الى ان الحكومة قدمت هذا الخطاب سابقا وادى الى طريق مسدود.
فالاتحاد يريد من الحكومة ان تقوم «بالواجب» وليس بالممكن، اذ شدد الطاهري على ان منظمته تتحدث عن واجب المساواة بين القطاع العام والوظيفة العمومية وواجب تطبيق الاتفاقات، لهذا فالاتحاد «ينتظر من الحكومة ان تعدل مقترحاتها» التي قال الطاهري انها يجب ان تتضمن «الترفيع فيها كما وشكلا وتزمينا».

والقصد هنا ان اتحاد الشغل يريد ان ترفع الحكومة مقترحها بشان مدة تنفيذ الزيادات، أي ان تكون زيادات لثلاث سنوات وليس سنتين، وان يقع الرفع في قيمة الزيادة لتتساوى وما تم الاتفاق عليه في القطاع العام، وان يكون صرف الزيادة بمفعول رجعي، أي انطلاقا من شهر ماي.والنقطة الرابعة وهي التخلي عن الاعتماد الضريبي الذي اقترحته الحكومة، اذ يتمسك الاتحاد بان تكون الزيادة تمس القيمة الفعلية للاجر. نقاط اربع يؤكد الطاهري ان الاتحاد متمسك بها ويطالب الحكومة بان تلتزم بتعهداتها وان تقوم بالتسوية بين الوظيفة العمومية والقطاع العام.

نقاط قد تتغير بالعودة الى طاولة المفاوضات، اذ ان الاتحاد ينظر الى الاخيرة على انها فرصة ثمينة لحكومة الشاهد لاثبات «حسن نيتها» وجديتها في التفاوض عبر تقديم مقترحات جديدة، وان تعذر هذا فان الاتحاد وفق الطاهري قد «يلجأ الى اجراءات تصعيدية قبل تنفيذ الاضراب العام» فالهيئة الادارية كلفت المكتب التنفيذي بالاستعداد لاحتمال تعثر المفاوضات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية