عائلة قائد السبسي ويوسف الشاهد: صراع على من يمثل الفكر البورقيبي

تتجزأ الساحة السياسية في تونس اليوم على واقع الصراعات المحتدمة بين أطرافها، والتحالفات

التي أحدثت على ضوء هذا الصراع الذي يتخذ أكثر من عنوان ونمط . الجامع بينهم خيط رقيق يختزل في الصراع بين الشاهد وقائد السبسي الأب والابن وهو واجهة الصراع بين حركة نداء تونس والمشروع السياسي الجديد المنسلخ عنها.
كلما حسمت إحدى جولات الصراع ما بين حركة نداء تونس والمشروع السياسي الجديد للشاهد، إلا وفتحت جبهة جديدة يتصارع فيها كل من رئيس الجمهورية ونجله ضد الشاهد وفريقه. وهذه المرة الصراع انتقل من المجالس والغرف الضيقة إلى فضاء بحجم ولاية المنستير.
هذه الولاية التي تمثل حجر أساس لكل من يقدم نفسه كـ«بورقيبي» او مجدد في البورقيبية كما عرف حافظ قائد السبسي نجل الرئيس شقه في الحزب في 2016. ستعقد فيها خلال الأسابيع القادمة فعاليتان، الأولى الإعلان عن حزب الشاهد (انظر مقال كريمة الماجري) والثانية مؤتمر نداء تونس الانتخابي (انظر مقال دنيا حفصة). واختيار أطراف الصراع أن تكون المنستير حاضنة لأهم نشاط حزبي، لكل منهما ليس هو المهم لذاته بل للخلفيات التي ينطلق منها .

فنداء تونس الذي اعتبر ولاية المنستير بوابته إلى لقب وريث البورقيبية، نظم في هذه الولاية أكثر من فعالية أراد منها أن يصبغ على نفسه هذه الصورة، مثلما صبغ رئيس الجمهورية صورة «بورقيبة» على نفسه، من حيث الخطاب والمعاجم المستخدمة فيه أو من حيث المظهر واللباس والنظارات.
هكذا كانت بداية نداء تونس في 2012 واستمر الأمر إلى غاية 2014 تاريخ إطلاق النداء لحملته الانتخابية تلك السنة من المنستير وتحديدا قصر هلال في استحضار لمؤتمر الحزب الحر الدستوري الجديد، الذي يعتبر محطة محورية في مسار الحبيب بورقيبة السياسي.
مسار انقطع منذ وصول الرئيس لقصر قرطاج، فمن ظل من بعده لم يتمكنوا من الاستمرار في عكس صورة «البورقيبية»، قبل ان يعلن نجل الرئيس ان هناك نهجا جديدا للحزب وهو «البورقيبية الجديدة». التي يبدو انها وئدت طوال السنوات الثلاث الفارطة ويقع اليوم البحث عن احيائها في ظل الصراع مع الشاهد الذي يبحث بدوره عن لبس جبة «البورقيبية» والظهور في دور الوارث الشرعي للحركة الاصلاحية التونسية.

خيار الشاهد ان يقدم مشروعه السياسي الجديد على انه استمرار للبورقيبية والحركة الاصلاحية غايته الاساسية القدح في نداء تونس بشكل غير مباشر، اي العودة للمصدر الاول وهو البورقيبية عوضا عن «النداء التاريخي» الذي بدوره عكس صورة البورقيبية.
وهذا الخيار يبدو انه قائم على عدة اعتبارات اولها ان النداء وصورته لم تعد مغرية منذ فترة، لهذا يحبذ العودة للمنبع الاول الذي شهد معه النداء زخمه وهو مزيج من الحركة الإصلاحية والبورقيبية. كنوع من التماهي يبنى عليه خطاب سياسي قوامه «نحن من نمثل استمرار الفكر الاصلاحي والبورقيبي وليس غيرنا من حاول وفشل».
خطاب يدرك النداء انه قد يغري اكثر انصاره التزاما فبحث عن مواجهته، باعادة احياء لحظات التأسيس والاستفادة من الارث البورقبي، وهي خطوة يراد منها الاعلان عن ان الحزب عاد لجادته الاولى بعد انحرافات السنوات الفارطة.
البورقيبية يبدو انها ستكون الثوب الذي يتسع ليشمل الجميع، الى غاية بروز معاوية جديد يحمل قميص بورقيبة ليطلب الانتصار له في حربه مع الاخرين، وهذه المرة لن تقتصر القائمة على النهضة والمؤتمر من اجل الجمهورية/حراك تونس بل ستكون ضد ابناء العائلة الواحدة. اي بين البورقيبيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية