رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة: الكل منشغل بحملة انتخابية مبكرة

منذ ان احتدم الصراع بينهما، باتت كل أنشطة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ينظر إليها على أنها «فعل ورد فعل»، حتى وان

حرص الطرفان على أن ينفيا الامر وجعلها محض صدف، لكن الرهان القائم وهو الاستحقاقات الانتخابية يجعل من كل فعل يصدر عن أي منهما بمثابة «رد فعل» تجاه الآخر في ظل التنافس المشتد بينهما على من يمثل الوسط.

قبل اكثر من اسبوع نشرت رئاسة الجمهورية مقطع فيديو لاجتماع مجلس الامن القومي، هذا المقطع حمل في طياته لحظات معدودة كشفت عن عمق التوتر بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وعبرت عنها ملامح الوجوه والبرود في الخطاب المباشر بين الرجلين.

برود مصدره التنافس المباشر وغير المباشر بين الرجلين، فقد بات الجميع تقريبا يدرك ماهو الرهان المتنافس عليه بينهما، من يمثل شريحة ناخبي «الوسط» في الاستحقاقات القادمة، وما باقي الخلافات إلا تفاصيل وفروع لهذا التنافس.

ازمة النداء وانسلاخ هياكل وافراد عنه والتحاقهم بمشروع الشاهد السياسي، لاحقا معضلة التحوير الوزاري وما رافقها من تجاذب وخلاف بينهما، وبعدها ازمة الجهاز السري للنهضة واقحام رئاسة الحكومة في الملف والبحث عن إحراجها، دون إغفال قضية «الانقلاب» التي اثارها الامين العام لحركة نداء تونس سليم الرياحي. احداث طبعت المشهد وعمقت النفور بين قطبي السلطة التنفيذية، اللذين يراهن كل منهما ومن خلفه أنصاره على انه الممثل الشرعي لعائلة الوسط والقادر على خلق الأمل والتوازن مع النهضة.

في خضم كل هذا باتت كل حركة يقوم بها اي طرف منهما، رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، تصب في نظر الطرف الاخر وانصاره على انها تستهدفه، او انها تنصب في حملة انتخابية مبكرة، وهي تهمة يطلقها كل طرف على الاخر.

فانصار الرئيس وقيادات النداء، يرون في سلوك رئيس الحكومة الاخير، من زيارات ميدانية ولقاءات تنصب في خانة حملته الانتخابية المبكرة، من ذلك الزيارة التي قام بها الشاهد لدوار هيشر واعلانه عن بناء 100 ملعب في الاحياء الشعبية.

زيارات شعبية قام بها الشاهد ووعود اطلقها تلقفتها حركة النداء وجعلت منها حجة لاثبات وجود حملة انتخابية مبكرة، مع اضافة عناصر للرواية ومنها اللقاءات التي تنعقد في الجهات لأنصار المشروع السياسي الجديد الذي يتزعمه يوسف الشاهد لقاءات كان اخرها ما انعقد مساء الجمعة الفارط في بنزرت وحضره سليم العزابي والمهدي بن غربية. لقاء انعقد وجمع مع الرجلين انصار النداء وقواعده بل وممثليه في المجالس البلدية.

لقاءات يجريها ذراعا الشاهد الذي انكب على التحركات والزيارات، تقابلها خطوات من قبل الرئيس، الذي يبحث عن حشد انصار له في مواجهة الشاهد، مما جعل اي نشاط له ينظر على انه رد فعل على ما يفعله الشاهد ومجموعته.

في ظل هذا الاعتقاد نظر الى الزيارة التي قام بها الرئيس المدينة العتيقة بالعاصمة مساء الجمعة الفارط على انها، عودة للزيارات الميدانية التي انقطع عنها الرئيس منذ جانفي الفارط، لتصنف زيارته لوكالة بالمدينة على انها هي ايضا حملة انتخابية مبكرة. وهي تهمة نفاها مستشارو الرئيس، الذين اكدوا ان النشاط الرسمي للرئيس كان افتتاح معرض فني للراحل عبد العزيز القرجي وصادف ان طلبت منه مواطنتان النظر للمكان الذي يعيشون فيه، فقام بزيارة الوكالة.

تفسير قد يشرح خلفيات الزيارة ولكنه لا يشرح كل الاحداث التي صدرت عن الرئاسة في علاقة بالحملات المبكرة لعهدة ثانية للرئيس وضرب الخصم المحتمل، من ذلك ملف الجهاز السري الذي تبنته الرئاسة وتعهدت بالدفع به الى القضاء، الذي وسم لدى النهضة وانصار الشاهد بحملة انتخابية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499