بعد خطابه أمام الجلسة العامة: رئيس الحكومة يوسف الشاهد يتعرّض لجملة من الانتقادات من قبل نواب الشعب

بالرغم من المعطيات والاجراءات التي قدمها رئيس الحكومة يوسف الشاهد في خطابه أمام الجلسة العامة،

إلا أن كافة النواب من مختلف الكتل البرلمانية تقريبا انتقدوا خطابه وما تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2019. انتقادات لاذعة تعرض إليها الشاهد خلال النقاش العام بين انتقادات تقنية في مناقشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية، وبين ما ينتقد لتسببه في أزمة سياسية ولغايات انتخابية قادمة.
مع نهاية خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد حول مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي 2019، انطلق النقاش العام بين نواب الشعب الذين بدوا غير راضين عمّا قدمه الشاهد مع معطيات وأرقام حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي. أغلب التدخلات من مختلف الكتل البرلمانية دون استثناء تقريبا حتى وإن دافعت عن الحكومة، إلا أنها اعتبرت أن الوضع خطير ولا يتماشى مع الإجراءات المقدمة خصوصا وأنها تبدو مماثلة للميزانيات السابقة.

معطيات وأرقام خاطئة
المعارضة في البرلمان والممثلة في كتلتي الديمقراطية والجبهة الشعبية، اعتبرتا أن ما قدمه الشاهد من معطيات وفرضيات هي خاطئة وغير صحيحة، حيث قال النائب عن كتلة الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي أن نفس الوجهات التي تم تقديمها السنة الفارطة في ميزانية 2018 تعاد من جديد في مشروع ميزانية الحالية محل النقاش، مشيرا إلى أن هناك عديد النقاط الغامضة بخصوص المؤشرات الاقتصادية والفرضيات في علاقة بسعر الصرف الذي يعتبر مؤشرا خاطئا باعتبار أنه في ارتفاع مقارنة بالأورو والدولار. كما أضاف الجيلاني أن ليس هناك أية إشارة صلب مشروع الميزانية الى إستراتيجية التنمية لسنة 2019 في علاقة بالمخطط التنموي، موضحا أيضا أن هناك تراجعا مقارنة بالسنة الفارطة على مستوى الاداءات غير المباشرة التي لا تزال في ارتفاع متواصل مما يؤثر على المقدرة الشرائية للمواطن. وعلى عكس ما قدمه الشاهد، قال الهمامي أن الأوضاع الاجتماعية مع تراجع الاستهلاك وارتفاع نسبة البطالة، يؤكد ان خطاب رئيس الحكومة خطاب سياسي غير مبني على معطيات صحيحة.
من جهة أخرى، انتقد البعض الإجراءات المتعلقة بتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي واعتبروها غير واقعية وشعارات فضفاضة، حيث قال النائب عن الكتلة الديمقراطية رضا الدلاعي أن ميزانية سنة 2019 تعدّ عقدا محاسبيا من خلال البحث عن التوازن بين النفقات والموارد لا غير، حيث لا تزال الميزانية ضمن مرحلة إدارة الأزمة لأن القانون المعروض لا هوية له ولا يتنزل ضمن برنامج وعدت به الحكومة. وطالب الدلاعي بضرورة أن تقدم الحكومة على تعزيز الدور الاجتماعي للدولة وحلّ مشكلة غلاء الأسعار والحدّ من البطالة. في حين قال النائب عن غير المنتمين يوسف الجويني أن الإرادة موجودة لدى الحكومة مع وجود عديد الصعوبات والعراقيل، حيث يجب على الحكومة أن تهتم بالجهات الداخلية والأحياء الشعبية.

الانتقادات من قبل الشركاء في الحكم
الانتقادات الموجهة ضد مشروع الميزانية وما تضمنه خطاب رئيس الحكومة لم يقتصر على نواب المعارضة، فقط بل حتى الشركاء في الحكم على غرار كتلتي حركة النهضة والحرة لمشروع تونس، اللذين انتقدا الحكومة لعدم اتخاذ إجراءات جريئة وتنفيذ الوعود السابقة من جهة والدفاع عنها في نفس الوقت. وقال النائب عن كتلة الحرة لمشروع تونس إبراهيم ناصف أن الوضع العام في البلاد لا يبشر بخير في ظل وجود عديد المشاكل من بينها العجز في الميزان التجاري، مع تواصل الأزمة الاقتصادية والمالية، مقابل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع المديونية وأيضا تدني الإنتاج والإنتاجية. واعتبر الناصف أن الأولوية القصوى للحكومة كان من المفروض أن تتوجه للإصلاح الحقيقي للإدارة العمومية، والعمل على الضغط على الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، بالتزامن مع مواصلة محاربة الفساد والتهريب والتهرب الجبائي من اجل العدالة الاجتماعية. ووجه النائب رسالة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل في علاقة بالإضراب العام، إذ اعتبر أنه على غرار المطالبة بالترفيع في الأجور، فإنه يجب عليه أن يحث على العمل ويدافع أيضا عن المعطلين والمساواة في الأجور، بالإضافة إلى المطالبة بالترفيع في الأجور لكافة العمال والدفاع أيضا عن مبدإ مكافحة الفساد في القطاع العمومي.

من جهته، انتقد النائب عن كتلة حركة النهضة الحبيب خضر تقصير الحكومة في اتخاذ عديد الإجراءات المصادق عليها سابقا، من بينها توجيه الدعم لمستحقيه، حيث قال أن المشروع المتعلق بالمعرف الموحّد كان من المفترض أن ينجز في سنة 2014، إلا أنه لم ينجز إلى حد اليوم بالرغم من أهميته في توجيه الدعم لمستحقيه. كما انتقد خضر تعطيل إنجاز برنامج تهذيب الأحياء الشعبية الذي يضمّ 130 حيّا، على غرار بعض الانتقادات حول عدم إجابة أعضاء الحكومة عن الأسئلة التي يوجّهها لهم النواب.

خطاب انتخابي..
من جهة أخرى، اعتبر بعض النواب أن ما قدمه الشاهد في خطابه يمثل حملة انتخابية سابقة لأوانها، خاصة من قبل نواب كتلة حركة نداء تونس إذ قال النائب حسن العماري أنه من الأفضل أن لا يستغلّ الترفيع في ميزانيات العديد من الوزارات في مآرب انتخابية، مضيفا أن هناك عديد المشاريع تم رصد اعتماداتها من قبل إلا أنها لم تنجز، متخذا من ولاية أريانة مثالا في ذلك. كما اعتبر العماري أن هناك قوة جذب إلى الخلف حتى من طرف الأحزاب المشاركة في الحكم، في وقت تمر المؤسسات بوضعية صعبة للغاية، حتى أن المؤسسات العمومية باتت اليوم غير قادرة على سداد ديونها إزاء مزوّديها، متطرقا أيضا في مداخلته إلى الاستيراد العشوائي لعديد المنتجات كالحليب والماء بالرغم من وجودها في تونس وبالرغم أيضا من وضع قائمة للمنتوجات التي سيقع الحدّ من استيرادها.

بعض الانتقادات حادت نوعا ما عن مضامين مشروع قانون المالية مثلما فعل الشاهد، إذ اعتبر النائب عن كتلة الولاء للوطن أحمد الخصخوصي أن علاقة رئيس الحكومة برئيس الجمهورية لم تعد طيبة في حين أنه هو الذي وضعه على رأس الحكومة، واصفا تصرفات الشاهد بنكران الفضل. كما حمل الخصوصي رئيس الحكومة مسؤولية الوضع الراهن، معتبرا أنه كان من الأفضل أن لا يذكر رئيس الحكومة خلافاته الداخلية الحزبية باعتبار أن هذا الأمر يساهم في زعزعة ثقة الشعب في الاستقرار السياسي.

السبب الحكومات السابقة
في المقابل، فإن كتلة الائتلاف الوطني هي الوحيدة تقريبا التي دافعت عن حكومة الشاهد واعتبرت أن الأزمة سببها الحكومات السابقة، حيث قال النائب عن كتلة الائتلاف الوطني كريم الهلالي أن البلاد بحاجة إلى انعاش اقتصادي في ظل تدهور المالية العمومية نتيجة ارتفاع النفقات على مستوى التأجير والانتدابات العشوائية مما أجبر الحكومة على انتهاج سياسة التداين من الأسواق العالمية، محملا الحكومات السابقة المسؤولية. واعتبر أن حكومة الشاهد وجدت نفسها مجبرة على تحمل المسؤولية أمام التراكمات السابقة، مشيرا إلى أنه يجب الضغط على الانفاق العمومي مقابل التفاعل الايجابي مع مطالب المنظمة الشغيلة بالرغم من التزامات الدولة. وأضاف أنه لابد من خطة للحدّ من العجز التجاري باعتبار ان العديد من المعطيات ليست تحت سيطرة الحكومة، منتقدا في ذلك المسؤولين عن اتهام الشاهد بالانقلاب خاصة الامين العام لحركة نداء تونس سليم الرياحي باعتبارهم سببا في الأزمة السياسية.
وتتواصل الجلسة العامة إلى غاية ساعة متأخرة من ليلة أمس حيث فاق توقيت التدخلات 10 ساعات، في انتظار أن يجيب رئيس الحكومة يوسف الشاهد على النواب في ما بعد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا