الباجي قائد السبسي : «أنا الرئيـــــــــــــس»

يوم أمس دعت رئاسة الجمهورية الصحفيين لندوة صحفية عقدت على عجل، اتضحت أسبابه لاحقا

حينما أعلن الرئيس ان الظروف فرضت عليه ان يدعو لندوة صحفية لأول مرة منذ تقلده منصبه، والظروف تتعلق بالتحوير الوزاري الذي تم رغم عدم قبول الرئيس مما دفعه الى تذكير الجميع أنه «الرئيس».
في حدود الساعة الثانية عشرة بعد الزوال، جلس الرئيس الباجي قائد السبسي الى طاولته التي انتصبت في قلب القاعة الزرقاء بقصر قرطاج، قبالة لفيف من الصحفيين وقعت دعوتهم على عجل لحضور فعاليات الندوة الصحفية.

ندوة صحفية هي الاولى، هذا ما استهل به الرئيس حديثه، حيث أشار إلى انه ولأول مرة يطالب بعقد ندوة صحفية له، ليقدم موقفه ووجهة نظره حول التحوير الوزاري وما رافقه من أحداث وجدل سياسي، مبررا هذه الدعوة بان الظروف فرضتها كما الاكراهات السياسية.
اكراهات فرضت على الرئيس ان يذكر المستمعين الى كلمته، انه «الوحيد المنتخب من طرف الشعب» وهو يقدّر هذا على عكس غيره، فالشعب انتخب الرئيس وهذا يفرض عليه الحرص على احترام الدستور، فهو مكلف بهذا من قبل الدستور والشعب.

والتكليف لا يجعل من الرئيس «بوسطاجي» بين رئيس الحكومة ومجلس النواب كما يريد البعض ان يصور دور الرئيس، او كما تعلق الصحافة التونسية على الأزمة الراهنة، وترسم من افتراضات عن كيف سيتصرف الرئيس مع التحوير عند إحالته إليه من المجلس.

فرضيات اعتبرها الرئيس غير واقعية، وتنسب إليه تصرفات لن يأتيها فهو رجل دولة لا يرتكب ما يطلق عليه المعلقون «بالخطأ الجسيم» الذي يمهد لعزله كما ينص الدستور، هنا يربط الرئيس بين استخدام البعض لهذه الفرضيات التي تتوقع عدم توقيع الرئيس على قرار تعيين الحكومة او قبول أداء أعضائها اليمين الدستورية امامه وبين محاولات عزله.
محاولات اعتبرها لاتزال في اولها، واجابته عليها انه لا يخاف ترك المنصب ليخافها، لكنه رجل دولة لا يقع في ممارسات يعتبرها مسيئة لشرف المنصب، كما انه ليس في خصومة مع رئيس الحكومة، ونفي الخصومة تكرر في كلمة الرئيس. اذ يشدد الباجي قائد السبسي على انه ليس خصما للشاهد ولا هو خصمه، بل هو من اختاره وعينه رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية.

من على مقعده تحدث الرئيس وانتقل من نقطة إلى أخرى لا يجمع بينها الا انها تصب جميعا في خانة التأكيد على ان الباجي قائد السبسي هو رئيس الجمهورية التونسية المنتخب من الشعب وهو أول رئيس منتخب، فوق الجميع ، مشبع بمفهوم الدولة.

مفهوم تمسك به الرئيس وجسده لدى إقراره لتمديد حالة الطوارئ كما طلب الشاهد لتسهيل سير دواليب الدولة، رغم رغبته في انهاء حالة الطوارئ التي تواصلت منذ 4 سنوات. سيتجسد تشبعه بالدولة ومفهومها في تعامله مع قرار مجلس النواب بخصوص التحوير الوزاري، فان صادق عليه المجلس الرئيس سيقوم بالاجراءات الدستورية المعهودة اليه.
وهذا ايضا رغم ان الرئيس لم يكن موافقا على تمشي التحوير او طريقة الاعلان عنه والتسريع وعدم منحه فرصة لمعرفة الاسماء المقترحة في التحوير، التي اشار الى ان 5 منها تتبع حركة النهضة.

وحديثه عن الحكومة والتحوير، قاده للحديث عن الاخلالات الاجرائية فيه، فالشاهد احدث وزارات دون ان يصادق عليها مجلس وزاري كما ينص الدستور، وتدارك الامر بعد اعلانه عن التحوير، وهو ما اعتبره الباجي خطأ إذ ان الحكومة الراهنة هي حكومة تصريف اعمال لا يمكنها المصادقة على مثل هذا الامر.
لكن مرة اخرى ان وجد المجلس ان الامر مقبول وصادق على التحوير فالرئيس سيحترم القرار، فهو «ليس على ذات المستوى مع البقية» هو فوقهم، فهو رئيس الدولة، وهذا ما عبر عنه بشكل صريح طوال الندوة.

انا الرئيس هو لب ندوة الامس، اذ ان الباجي قائد السبسي وان اقر بان التحوير تجاوزه وبات امرا واقعا مفروضا على المشهد السياسي، فانه ذكر الجميع بانه هو الرئيس الذي يمنحه الدستور دورا أساسيا وهو احترام الدستور وتطبيقه.
دور يجعل من الباجي قائد السبسي فوق الاحزاب والجميع، وهذا يعود ايضا الى تجربته السياسية التي تحدث عنها في الندوة مسترجعا تجربته مع بورقيبة وبناء الدولة التونسية الحديثة، التي يريد البعض «تشليكها» ومنهم «حكومة الظل» التي لم يحددها.

فقد ذكرها شزرا، واستمر يذكر الحاضرين، ومنهم مستشاروه، انه لا يقبل على نفسه النزول للحضيض أو عدم احترام نواميس وتقاليد الممارسة السياسية، كما فعل البعض، في تلميح للشاهد الذي لم يحترم كما أشار في الندوة الذوق السياسي وطريقة سير الدولة لتنتهي لاحقا الندوة الصحفية بإشارة خفيفة بان الشاهد بات «نهضاويا» وبتأكيد عازم على ان الباجي قائد السبسي هو رئيس الجمهورية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499