وزارة الدفاع تردّ على تصريحات حمة الهمامي: لا مساجد في الثكنات العسكرية وإنما يوجد 54 فضاء للصلاة تخضع إلى تراتيب تنظيمية موحدة

نفت وزارة الدفاع الوطني وجود مساجد في الثكنات العسكرية خلافا لما صرح به الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي

في الندوة الصحفية التي عقدتها أول أمس هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والتي أثارت جدلا كبيرا في البلاد بالنظر إلى المعطيات التي تمّ تقديمها حول علاقة حركة النهضة بالاغتيالات السياسية، حيث أشار إلى وجود 52 مسجدا داخل الثكنات العسكرية وهو ما يثير أكثر من سؤال كيف تحصل التربية الدينية هناك ؟ ومن هم المؤطرون، ليأتي ردّ الوزارة واضحا إذ تجيب عن تساؤلات حمة الهمامي، ولتؤكد له أن الأمر يتعلق بفضاءات مهيأة للصلاة وليست بمساجد والغرض منها تحسين ظروف عيش العسكريين وحمايتهم من مخاطر الاستقطاب، علما بأنه وفق مصدر موثوق من وزارة الدفاع فإن عدد الفضاءات المخصصة للصلاة يبلغ 54 فضاء موجودا في الثكنات العسكرية وفي الوزارة.
وفق وزارة الدفاع فإن هذه الفضاءات تخضع إلى تراتيب تنظيمية موحدة بالنسبة إلى كل الوحدات وإجراءات التردد عليها والعناية بها ومراقبتها مظبوطة مع تحديد مسؤوليات القائمين عليها وذلك من خلال فتح الفضاءات لأداء الصلوات الخمس دون سواها إذ تفتح لمدة 10 دقائق قبل موعد الصلاة وتغلق مباشرة بعد الانتهاء منها ، مع تكليف عسكري بفتح وغلق فضاء الصلاة ويسهر على تنظيفه وصيانته وحفظ أثاثه ورفع الآذان في موعده بالاعتماد على تسجيل صوتي للمقرئ «الشيخ علي البراق».

التصدي إلى التطرف بالوسط العسكري
وزارة الدفاع أوضحت أن العسكريين يترددون بأزيائهم العسكرية على فضاءات الصلاة خلال أوقات العمل كما يمكنهم التردد عليها بلباس مدني خارج أوقات العمل بالنسبة إلى المقيمين داخل الثكنات، هذا ويمنع على العسكريين المعينين في الواجبات الأمنية التردد على فضاء الصلاة أثناء الواجب وكذلك يمنع إدخال نشريات أو كتب دينية مهما كان نوعها إلى فضاءات الصلاة وتكلف الوحدات بتوفير نسخ المصاحف داخلها، ويحفظ مفتاح فضاءات الصلاة لدى الضابط المسؤول بالوحدة، كما تخضع فضاءات الصلاة إلى المراقبة وضمان تطبيق الإجراءات التنظيمية المشار إليها. وأضافت الوزارة أنه في إطار المقاربة الشاملة التي اعتمدتها المؤسسة العسكرية للتصدي الى التطرف بالوسط العسكري والإستقطاب وذلك لفائدة المنتدبين الجدد بالمدارس التكوينية العسكرية، تتولى إعداد روزنامة في محاضرات التثقيف الديني تقدم من طرف إطارات دينية معينة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية، وقد تمّ اعتماد هذه المقاربة بالاستئناس بدراسات وتحاليل موضوعية وتجارب مقارنة أثبتت نجاعتها في مكافحة التطرف والتقليص من عدد العسكريين الذين يتم استقطابهم من قبل التكفيريين.

النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات
وفق مصدر موثوق من الوزارة فإن العسكريين كانوا يؤدون الصلاة في أماكن عملهم منذ سنة 2011 ولكن تمّ فيما بعد تخصيص فضاءات صغيرة للقيام بالواجب الديني لا تحتوي إلا على مصحف للقران الكريم ولا وجود لكتب أخرى، وهذه الطريقة معمول بها في عدة دول على غرار فرنسا والجزائر وغيرها من الدول، مشددا على ضرورة النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية، هذه المؤسسة يجب أن تبقى بعيدة عن كل المزايدات والانتماءات السياسية وأن تبقى في خدمة جميع التونسيين بجميع انتماءاتهم وتصنيفاتهم الاقتصادية والاجتماعية وأن تقوم بواجبها في مقاومة الإرهاب ودعم القوات الأمنية في كل المناسبات، فالتهديدات الإرهابية تبقى قائمة دوما توجد حملات واسعة النطاق لقمعها تقوم بها الوزارة في جميع المرتفعات الجبلية والإشكال ليس في عدد العناصر الإرهابية بل في نوعية العمليات التي تقوم بها. وبين مصدرنا أنه يوجد تعاون وتنسيق كبيران مع الجزائر على مستوى تبادل المعلومات بصفة آنية، مشيرا إلى أن عدد الإرهابيين المتواجدين في المرتفعات الجبلية أقل من 100 عنصر علما وأن 480 كلم بين تونس وليبيا باتت تحت السيطرة التامة لقوات الجيش وتمّ إنشاء قاعدة عسكرية في رمادة تتولى حاليا التصدي لعمليات التهريب والتي تمّ القضاء عليها تقريبا بفضل منظومة المراقبة الالكترونية المتحركة والثابتة، علما وأن القسط الأول من المنظومة الثابتة ستنتهي أشغاله قريبا في شهر نوفمبر المقبل، بين رأس جدير والذهيبة، والجزء الثاني في أواخر 2019 وبداية 2020 بين الذهيبة وبرج الخضراء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا