النائب عن الكتلة الديمقراطية نعمان العش لـ«المغرب»: هناك بعض الأطراف تسعى إلى تعميق الأزمة من أجل تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي

مع نهاية السنة النيابية الرابعة، ودخول نواب الشعب في عطلة برلمانية، تسعى الكتل البرلمانية إلى تطوير أدائها خلال

السنة القادمة والاستعداد للمهام التي تنتظر البرلمان أهمها مشروع قانون المالية لسنة 2019 واستكمال تركيز الهيئات الدستورية، وذلك من خلال تقييم أعمالها خلال السنة النيابية الفارطة. وفي هذا الإطار يقيم النائب عن التيار الديمقراطي وعن الكتلة الديمقراطية نعمان العش لـ«المغرب» أداء المعارضة في علاقة بالأزمة التي مر بها المجلس خلال المدة الأخيرة.

• كيف تقيم أداء المعارضة خلال الدورة النيابية الحالية؟
المعارضة في الدورة الاخيرة تقوم بدور فعال ومهم من خلال دورها الرقابي الذي يضبطه الدستور والنظام الداخلي للمجلس، والمتمثل أساسا في المشاركة في صياغة القوانين على مستوى اللجان ثم تقديم مقترحات التعديل التي تتماشى والمبادىء العامة التي جاء بها دستور سنة 2014، وكذلك عن طريق الطعن في عدم دستورية بعض القوانين لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين. كما توجهت المعارضة بالعديد من الأسئلة الشفاهية والكتابية لاعضاء الحكومة، تم الكشف من خلالها عن عديد ملفات الفساد والاخلالات في تصرف السلطة التنفيذية . طبعا كل هذا الى جانب دورنا في المجالس الجهوية والاهتمام ببعض القضايا التي غالبا ما نطرحها في تدخل حر في آخر كل جلسة عامة على معنى الفصل 118 من النظام الداخلي. كما تعول المعارضة على التواصل مع المواطنين والمجتمع المدني للتفاعل في مسائل مختلفة من باب التشاركية انفتاحا على هموم المواطنيين وخاصة في أسبوع الجهات.

• المعارضة مشتتة بين كتلتين ونواب غير منتمين، هل يمكن ان تندمج امام تشتت بقية الكتل؟
تشتت المعارضة يقابله ايضا تشتت الاحزاب الحاكمة وانقسامها الى شقوق . كل هذا نتيجة مشهد سياسي متقلب وغير مستقر . وهذا يعود إلى هشاشة الأحزاب وحداثة تأسيسها . الأمر يحتاج إلى سنوات من الحوار وتقريب وجهات النظر والعمل المشترك و المجمع والتنازل عن بعض التفاصيل الخلافية . وفي النهاية ستبقى ثلاث عائلات سياسية بين اليمين واليسار والتيار الاجتماعي . قد تساهم المحطات الانتخابية القادمة في تعديل المشهد السياسي وتفرض بعض التحالفات أو الانصهارات .

• كيف تستعدون لمناقشة قانون المالية للسنة القادمة بعد العطلة النيابية؟
يعتبر قانون المالية من أهم القوانين التي تحدد سياسة الدولة المالية وكيفية التعامل مع مختلف الاطراف المتداخلة. وبصفتي عضوا في لجنة المالية والتخطيط والتنمية أتابع باستمرار سعر الصرف وما آل إليه وضع الدينار وكذلك سعر برميل النفط وتنفيذ الميزانية وغلق الميزانية للسنوات السابقة والاطلاع على مختلف التقارير ذات الصلة. وهو ما يجعلنا مستعدين للتعامل مع قانون المالية فور نشره و إيداعه بمجلس نواب الشعب بشكل تشاركي بيننا كنواب ولجنة المالية بالتيار الديمقراطي من ناحية والمجتمع المدني من ناحية أخرى .

• كيف ترى الازمة التي مر بها المجلس خلال المدة الاخيرة؟
هناك عديد الأزمات التي مر بها مجلس نواب الشعب منذ بداية 2015 أغلبها يتمحور حول صلاحياته وقدرته على المسك بزمام الأمور و تحمل مسؤولية تسيير الدولة من خلال إما المصادقة على القوانين أو منح الثقة لأعضاء الحكومة . الإشكال طرح منذ وثيقة قرطاج الأولى وتنصيب حكومة الشاهد التي انتزعت كل صلاحيات البرلمان وقزمته في تعد على الدستور . رئيس الجمهورية أراد من البرلمان غرفة تصويت لا غير. و هذا ما أدخل اضطرابا داخل الكتل النيابية. كما ان هناك بعض الأطراف تسعى الى تعميق الأزمة من أجل تغيير نظام الحكم من برلماني الى رئاسي.

• الا ترى ان المجلس عجز عن تركيز الهيئات الدستورية وعديد القوانين كان من المفروض ان يتم الانتهاء منها خلال السنة النيابية الفارطة؟
بالفعل لم يتمكن المجلس من إنتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وهذا راجع بالأساس الى بعض الكتل ومن ورائها أحزابها التي تلعب دورا سلبيا في الانتقال الديمقراطي وغير مقتنعين بما جاء بدستور 2014 من مبادئ حديثة تعتمد على الفصل بين السلط واعتماد التشاركية واستقلالية القضاء مما جعلها تعطل تركيز المحكمة الدستورية . البعض من الاحزاب التي تخشى من نتائج الانتخابات القادمة تسعى إلى تأجيلها من خلال تصدير الأزمة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لذلك عطلت التوافق حول انتخاب رئيس الهيئة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115