هوة الخلاف والقطيعة في اتساع: اتحاد الشغل يقاطع ندوة الحكومة حول الإصلاحات الكبرى ويعقد غدا مكتبه التنفيذي

• منظمة الأعراف تؤكد مشاركتها والغنوشي يلتقي الطبوبي ثمّ ماجول
يبدو أن الندوة الوطنية حول الإصلاحات الكبرى التي ستنتظم اليوم الأربعاء 11 أفريل

الجاري من طرف رئاسة الحكومة كتتويج للحملة التي قامت بها منذ أكثر من شهر «نحب نقدم» قد زادت في توتير العلاقة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل ووصلت حدّ المقاطعة، ففي الوقت الذي ستلبي فيه العديد من الأطراف التي تلقت دعوة للمشاركة في هذه الندوة الوطنية من الأحزاب السياسية ورؤساء اللجان البرلمانية والمنظمات الوطنية وأعضاء مجلس نواب الشعب ومنظمة الأعراف، أعلن اتحاد الشغل عن مقاطعته لها واعتبرها ندوة موازية لعمل اللجنة الفنية للموقعين على وثيقة قرطاج التي تعمل على صياغة وثيقة قرطاج 2 المحددة لأولويات الحكومة خلال الفترة المتبقية إلى غاية انتخابات 2019 . ومن المنتظر أن يعقد غدا الخميس مكتبه التنفيذي من أجل النظر في هذه المسألة واتخاذ القرارات المناسبة إزاء هذه التطورات والقطيعة الحاصلة بين الحكومة والمركزية النقابية.

نور الدين الطبوبي أكد في تصريح إذاعي أن الاتحاد لن يلبي دعوة الحكومة اليوم لحضور الندوة الوطنية حول الإصلاحات الكبرى، معتبرا هذه الندوة تشويش على وثيقة قرطاج، وشدد على أن الدعوة جاءت متأخرة ولم يتلقوا أي توضيح بخصوص محاور الندوة، متسائلا : « هل الحكومة ملزمة بمخرجات لجنة الخبراء المنبثقة عن وثيقة قرطاج أم هناك رؤية أخرى؟ «. ونفى الطبوبي من جهة أخرى أي تنسيق مع منظمة الأعراف لمقاطعة هذه الندوة، لكن وفق مصادر من اتحاد الأعراف فإن المنظمة لن تقاطع أشغال الندوة الوطنية وستكون حاضرة بوفد يرأسه رئيس الاتحاد سمير ماجول من أجل ضمان المشاركة في كافة الورشات. مع الإشارة إلى أن الاتحاد الوطني الحر هو الآخر سيقاطع أشغال الندوة.

الندوة الوطنية وعمل لجنة الخبراء
لئن أكد الوزير المكلف بالإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي في تصريح له لـ«المغرب» أن الندوة ليست مسارا موازيا ومخالفا للجنة الخبراء بل بالعكس ستكون نقطة إفادة لها ومخرجاتها ستكون واضحة، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو تقاسم الآراء الرسمية وغير الرسمية وتلاقح الأفكار مع الخبراء والمجتمع المدني والنواب إلى جانب الخروج بتقرير حول اجتماع اللجان الأربع ثمّ توصيات، فهي لن تكون ندوة للخروج بقرارات بل بتوصيات غير تقريرية في إطار نقاش عام ، فإن اتحاد الشغل يعتبرها عملا موازيا، ذلك أن المحاور التي سيتم طرحها في الندوة هي ذات المحاور التي تعمل لجنة الخبراء على ضبط أولوياتها على غرار المنظومة الجبائية وإصلاح المؤسسات العمومية ومنظومة الدعم والتجارة الموازية والصناديق الاجتماعية...، علما وأنه وفق ما أكدته مصادر من اللجنة لـ«المغرب» فإنه تمّ الاتفاق على عقد اجتماعات دورية بمعدل 3 اجتماعات في الأسبوع من أجل التسريع في استكمال تحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للحكومة في الفترة المقبلة، مضيفة أن أشغال اللجنة تتسم بالبطء باعتبار أنها استكملت فقط ضبط الإجراءات لمحورين فقط، التجارة الموازية والإصلاح الجبائي ومن المنتظر أن تنطلق في اجتماعها القادم الذي كان مبرمجا اليوم الأربعاء لكن على الأغلب سيتم تأجيله بسبب المشاركة في الندوة الوطنية في محور الاستثمار ودفع النمو الاقتصادي. ويذكر أن الحكومة كانت قد وجهت الدعوة للجميع لحضور الندوة الوطنية والأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان أي الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج وكل الأطراف الاجتماعية وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف والمنظمات الوطنية ورؤساء الأحزاب والخبراء ورؤساء اللجان البرلمانية والمقررين.

نقاط خلاف ستطرح في الندوة والاتحاد غائب
العديد من المحاور سيتم التطرق إليها في الندوة الوطنية، محاور هي في الأصل تمثل نقاط خلاف وسجال كبير بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل وأبرزها الصناديق الاجتماعية والمؤسسات العمومية، فالحكومة التي تضع كل الاحتمالات على الطاولة من أجل إعادة هيكلة هذه المؤسسات بين دعمها ماليا في إشارة إلى المؤسسات التي تعتبر مكسبا وطنيا من الستاغ والصوناد وديوان التطهير أو إعادة فتح رأسمالها للخواص والمقصود هنا المؤسسات الناشطة في المجال التنافسي، لكن الاتحاد يرفض بشدة التفويت في أي مؤسسة مهما كانت الصعوبات المالية التي تعانيها ويطالب بضرورة دراسة وضعيتها حالة بحالة وإيجاد حلول لها بدل التفويت فيها، محور سيطرح في الندوة إلى جانب الصناديق الاجتماعية والاتحاد خيّر عدم الحضور لأنه على بينة من التوجهات الكبرى للحكومة، توجهات ستكون مخالفة لمخرجات اجتماعات لجنة الخبراء، كما أن الاتحاد قد حسم أمره في مصير حكومة الشاهد بالدعوة إلى تحوير وزاري وضخ دماء جديدة.

النهضة ستشارك...
بالتزامن مع إعلان الطبوبي عدم المشاركة في ندوة الحكومة، كان له لقاء مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بعد الاجتماع الخماسي المنعقد مؤخرا في قصر قرطاج وجمع كلا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان ورئيس اتحاد الشغل ورئيس منظمة الأعراف، علما وأن الغنوشي كان قد التقى في ذات اليوم رئيس منظمة الأعراف سمير ماجول، وفي هذا الصدد أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري لـ«المغرب» أن هذا اللقاء يأتي في إطار التشاور القائم بين الحركة والاتحاد وهو ليس الأول من نوعه بل سبقته عدة اجتماعات وذلك من أجل تعميق نقاط التواصل والاتفاق المشترك بين المنظمة الشغيلة والأحزاب السياسية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد إلى جانب مناقشة مخرجات وثيقة قرطاج 2 وكذلك التشاور في عدة قضايا وطنية. وعن مشاركة الحركة في الندوة الوطنية حول الإصلاحات الكبرى، قال الخميري إن الحركة بطبيعة الحال ستلبي دعوة رئيس الحكومة وفي مناقشة القضايا الوطنية الكبرى والتعبير عن وجهة نظرها في هذا الشأن. وتجدر الإشارة إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب قرر تأجيل الجلسة العامة التي كانت مقررة اليوم الأربعاء لاستكمال مناقشة مشروع القانون الأساسي المتعلق بمجلة الجماعات المحلية إلى يوم غد الخميس 12 أفريل الجاري، وذلك لفسح المجال لبعض النواب من حضور الندوة التي سيشرف عليها رئيس الحكومة يوسف الشاهد حول الإصلاحات الكبرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115