الرئيس الفرنسي ماكرون اليوم في تونس في زيارة دولة مرفوقا بوفد رفيع المستوى: أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية وتتويج للشراكة الإستراتيجية بين البلدين

يحلّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم 31 جانفي الجاري بتونس في زيارة دولة تمتد على يومين، مرفوقا بعدد من وزراء حكومته،

وزير الخارجية ووزير الاقتصاد والماليّة ووزير التربية ووزيرة التعليم العالي والبحث والتجديد، وكتاب دولة وعدد من المستشارين، و4 نواب من مجموعة الصداقة التونسية الفرنسية من بينهم نائبتان من أصول تونسية وهما سنية كريمي وأنيسة خذر إلى جانب زوجته بريجيت ماكرون وعدد من رجال الأعمال الفرنسيين ومديري الوكالة الفرنسية للتنمية باعتبار أن الزيارة تتزامن مع انعقاد المنتدى الاقتصادي التونسي-الفرنسي، زيارة هي الأولى من نوعها إلى تونس منذ توليه كرسي الرئاسة في فرنسا والثالثة إلى العالم العربي بعد المغرب والجزائر، زيارة يرتقب أن تحمل الكثير من المبادرات والاتفاقيات في شتى المجالات خاصة في مجال الحرب ضدّ الإرهاب وكذلك العديد من الاستثمارات وذلك من أجل مزيد تعزيز التعاون الثاني بين البلدين.

زيارة ماكرون إلى تونس والتي كانت بدعوة من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي خلال مشاركته في ديسمبر الماضي في قمة المناخ بباريس، تمّ الانطلاق في التحضير لها منذ زيارة رئيس الحكومة الفرنسي ادوار فيليب إلى تونس في أكتوبر 2017 ، زيارة ستكون تتويجا للمساعي الرامية إلى إقامة شراكة إستراتيجية استثنائية بين البلدين حسب ما انبثق عن الاجتماع الأول للمجلس الأعلى التونسي الفرنسي . هذا وستقام مساء اليوم مأدبة عشاء على شرف الرئيس الفرنسي بقصر قرطاج. وحسب بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية فإن هذه الزيارة تأتي في إطار الإرادة المشتركة للجانبين التونسي والفرنسي لدعم علاقات التعاون الثنائي وتنويع مجالاته ومزيد تكريس سُنّة التشاور السياسي بين البلدين والتباحث في المسائل ذات الاهتمام المشترك.

لقاءات مع الرئاسات الثلاث
الزيارة ستكون لها محطتان أساسيتان: اجتماعين مع رئيسي الجمهورية والحكومة يوسف الشاهد، وإلقاء خطاب أمام نواب مجلس نواب الشعب على أن يتولى ماكرون رفقة الشاهد اختتام أشغال المنتدى الاقتصادي التونسي- الفرنسي غدا الخميس غرة فيفري والذي ينتظم بالشراكة بين الغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة وجمعية مستشاري التجارة الخارجية بفرنسا وحضور عدد هام من رجال الأعمال وممثلين عن الهياكل الاقتصادية بالبلدين بقصر المؤتمرات، منتدى سيتم خلاله إمضاء العديد من الاتفاقيات المشتركة. وسيتم التطرق بالخصوص إلى مسائل تتصل بالدفاع والأمن والاقتصاد والتربية والتعليم العالي والثقافة والفرانكفونية والوضع بمنطقة شمال إفريقيا لا سيما منها ليبيا.

زيارة إلى متحف باردو وتدشين مقرّ الرابطة الفرنسية بأريانة
تحمل زيارة الرئيس الفرنسي إلى تونس أبعادا رمزية، يريد من خلالها أن يعبر عن دعم ومساندة فرنسا لتجربة الانتقال الديمقراطي في بلادنا عبر مزيد تحفيز الشركات الفرنسية على الاستثمار فيها مع الترفيع في مساعداتها المخصصة للتنمية وإمضاء اتفاقيات في عدة قطاعات وخلق مواطن شغل. هذا وسيؤدي ماكرون زيارة إلى المتحف الوطني بباردو ويلتقي ممثلين عن المجتمع المدني. وسيتوجه أيضا إلى روضة الشهداء بالسيجومي أين يضع إكليلا من الزهور أمام النصب التذكاري للشهداء إضافة إلى تدشين مقرّ الرابطة الفرنسية بأريانة. ووفق ما أكده مصدر من رئاسة الجمهورية فإن الرئيس الفرنسي سيكون مرفوقا بوفد حكومي هام وعدد من النواب ومسؤولين على جامعات ومؤسسات التعليم العالي وعدد من الشخصيات في المجال الثقافي والفني وعدد من كبار مسؤولي المجموعات الاقتصادية. وأشارت إلى أن اليوم الأول للزيارة سيخصص لعقد جلسات ومباحثات بين الوفدين الرسميين لكلا البلدين وإمضاء اتفاقيات ثمّ عقد ندوة صحفية مشتركة.

الرئيس الفرنسي أكد لرئيس الجمهورية خلال المشاركة في قمة المناخ يوم 11 ديسمبر 2017 أن تونس ستحظى بالأولوية بالنسبة لفرنسا وسيتم تعزيز ورفع بمستوى الشراكة بين البلدين، وهذه الزيارة هي مواصلة للزيارات السابقة على مستوى عال من كبار المسؤولين الفرنسيين وآخرها كانت لرئيس الحكومة الفرنسي ادوار فيليب والمشاركة في الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للتعاون التونسي الفرنسي، زيارة أعلن خلالها الوزير الأول الفرنسي عن اعتزام بلاده الترفيع في قيمة استثماراتها في تونس خلال السنوات القادمة وكذلك المساهمة الفعالة في تركيز المشاريع المستقبلية الواعدة فضلا عن اعتزام الوكالة الفرنسية للتنمية تخصيص 100 مليون أورو أي حوالي 300 مليون دينار للاستثمارات في تونس إلى غضون سنة 2020 فضلا عن توقيع اتفاقيات في مجالات التنمية والمالية وبعث المؤسسات وتمويل البرامج الخاصة لدفع الاستثمار والتمويل الصغير والطاقات المتجددة والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي.

ملف الحرب ضدّ الإرهاب أبرز الأولويات
زيارة ماكرون سيتم خلالها التركيز على ملفات أساسية، منها خاصة ملف الحرب ضدّ الإرهاب وسيتم في هذا الشأن التوقيع على اتفاقية بين الطرفين في هذا الشأن، وحسب تصريح إعلامي سابق للرئيس الفرنسي فإن زيارته هذه تهدف إلى تدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين، خصوصاً عبر توقيع اتفاق إطاري في مجال الأمن من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف ومزيد التنسيق للتوقي من المخاطر المتعلقة بعودة الإرهابيين من بؤر التوتر والقتال. ملف آخر سيحظى بالأهمية خلال المباحثات بين الوفدين الرسميين وهو الملف الليبي والبحث عن سبل لدفع مسار التسوية السياسية للأزمة الليبية مثلما نصت عليه مبادرة رئيس الجمهورية إلى جانب ملف فلسطين وسوريا. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن الهدف من الزيارة هو تعزيز الشراكة بين البلدين، ومزيد ترسيخ مبدأ «فرنسا الشريك الأول لتونس» إضافة إلى التطرق إلى اتفاقية التبادل الحر الشامل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115