في انتظار مصادقة المؤتمر العاشر للنهضة: الاتجاه نحو استبدال مجلس الشورى بـ«مجلس شورى وطني» وولادة حزب سياسي وطني

أسابيع قليلة تفصلنا عن موعد المؤتمر العاشر لحركة النهضة ولئن نجحت في تجاوز العديد من النقاط الخلافية لاسيما الفصل بين الجانب الدعوي والسياسي والإعلان في المؤتمر عن ولادة حزب سياسي وطني يختص في الشأن العام والشأن السياسي ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالنشاط الدعوي

الذي سيوكل لمن يأنس في نفسه القدرة على ممارسة هذا النشاط في إطار القانون ولكن خارج أطر الحزب، فإن نقاطا أخرى لم يحسم فيها بعد خاصة انتخاب المكتب التنفيذي، هل يكون من المؤتمر أم من رئيس الحركة إلى جانب الحملة الانتخابية للمترشحين.
بعد جدل وخلاف كبيرين حول نقطة الفصل بين الدعوي والسياسي منذ مؤتمرها التاسع، تتجه النهضة للتخلي عن جانبها الدعوي والاكتفاء بممارسته خارج أطر الحزب لمن أراد ذلك، مع التخصص فقط في الشأن السياسي إلى جانب الاتفاق مبدئيا على استبدال تسمية مجلس الشورى بـ «مجلس شورى وطني»، اتفاقات تنتظر المصادقة في المؤتمر العاشر الاستثنائي للحركة.

انتخاب مجلس الشورى من المؤتمر بالثلثين
نظر مجلس الشورى المنعقد نهاية الأسبوع المنقضي في الاستعدادات المادية للمؤتمر العاشر الذي سينعقد أيام 20 و21 و22 ماي المقبل وفي جملة من اللوائح والمضامين والتعديلات حول القانون الأساسي للحركة، وقد أكد القيادي في حركة النهضة العجمي الوريمي لـ»المغرب» أن النقاش حول تعديلات النظام الداخلي للحركة مازال قائم الذات رغم أن أغلب النقاط محلّ اتفاق خاصة انتخاب مجلس الشورى من المؤتمر بالثلثين مع مواصلة الفصل بين عضوية مجلس الشورى والمكتب التنفيذي والاتفاق على تنظيم إلى جانب المؤتمر العام الذي ينتظم كل 4 سنوات، مؤتمر سنويا وهناك اتجاه كبير نحو استبدال تسمية مجلس الشورى بمجلس شورى وطني، ذلك أنه كان هناك 3 خيارات، إما الإبقاء على نفس التسمية أو تغييره بمجلس وطني أو مجلس شورى وطني ومبدئيا الاتجاه نحو التسمية الثالثة في انتظار نتائج المؤتمر العام إضافة إلى الاتفاق على إحداث مركز للدراسات.

نقاط خلافية
وبالنسبة إلى النقاط الخلافية والتي مازالت محلّ نقاش، فتتمثل بالأساس وفق ما أكده الوريمي في انتخاب المكتب التنفيذي، هل يكون من المؤتمر أم من رئيس الحركة ويتم تزكيته من طرف مجلس الشورى، مشددا على أن كل اتجاه يدافع عن موقفه في هذا الشأن، وأضاف الوريمي أن كل خيار له ايجابيات وله كذلك سلبيات، عندما يكون المكتب التنفيذي منتخبا من المؤتمر فإن هناك إجراءات لتغيير عضو أو سحب الثقة لكن حين يختار رئيس الحركة أعضاء المكتب فإن الأمر يصبح سهلا ويكون الفريق متجانسا وهي مسألة لا يمكن تحقيقها عبر الانتخابات التي تخلق فقط موازين قوى.

صلاحية الرقابة لمجلس الشورى
كما أوضح الوريمي، بخصوص الدور الرقابي لمجلس الشورى أن صلاحية الرقابة لم يقم بها المجلس على أكمل وجه وهناك تيار يسعى إلى توسيع وضبط هذه المهمة ذلك أن الرقابة لا تكون من خلال متابعة ومساءلة رئيس الحركة وإنما تكون بمتابعة نشاط كل المكاتب المركزية بطريقة يمكن أن يطلب مجلس الشورى من أي مركز تقديم برامجه ويتابع مدى تنفيذها ويحاسبه على كل خطوة يقوم بها من ناحية الانجاز، علما وأن المكاتب المركزية تقوم بدورها دون أن تكون مراقبة من طرف مجلس الشورى رغم أن القانون الداخلي للحركة يعطي هذه الصلاحية للمجلس، وتبعا لذلك فإن هناك من يدعو إلى أن تكون مهمة الرقابة ممأسسة ومقننة .

وعن صلاحيات رئيس الحركة، يرى الوريمي أن الاتجاه الأغلبي يدعو إلى أن تكون آلية اتخاذ القرار واضحة وفيه طابع جماعي أكثر، مشددا على أن النقاش مازال لم يحسم بعد حول مسألة الحملات الدعائية في المؤتمر، أي هل يمكن للمترشحين القيام بحملاتهم الدعائية الانتخابية للتعريف بأنفسهم وببرامجهم ونظرتهم للمستقبل؟ هذه المسألة مازالت لم تحسم بعد، بين أطراف ترى أنه لا بأس من القيام بالدعاية لتعزيز حظوظ المترشحين وبين مناضلين ضدّ هذه الدعاية لاسيما القيادات التي لها حضور إعلامي كبير وتحظى بشعبية في الساحة السياسية، ولذلك فإنه في إطار تكافؤ الفرص لا بدّ من إعطاء الفرصة للقيادات الأخرى للتعريف بنفسها ولن يكون ذلك إلا عبر الدعاية الانتخابية رغم أن الاتجاه الأغلبي رافض لذلك باعتباره ليس من تقاليد الحركة.

حزب سياسي وطني
الفصل بين الجانب الدعوي والسياسي وفق الوريمي تمّ تجاوزه وأقرت اللائحة الخاصة بموضوع سبل إدارة المشروع من طرف مجلس الشورى بعد أن تمّ عرضها في المكاتب المحلية والجهوية وهي جاهزة للبتّ في المؤتمر العام وتقضي بالتخصص، بمعنى أن المؤتمر العاشر سيفضي إلى ولادة حزب سياسي وطني يختص بالشأن العام والشأن السياسي لا علاقة له من قريب أو بعيد بالنشاط الدعوي الذي سيوكل لمن يأنس في نفسه القدرة والاستعداد لممارسة هذا النشاط في إطار القانون وخارج أطر الحزب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية