حوالي السنة على اغتياله أمام منزله بصفاقس: «حماس» تقدّم تفاصيل عملية اغتيال الشهيد محمد الزواري وتحمّل «الموساد» المسؤولية

يوم امس وخلال مؤتمر صحفي في بيروت اعلنت رسميا حركة المقاومة الاسلامية حماس ، ان المسؤول عن اغتيال الشهيد محمد الزواري هو جهاز الاستخبارات الاسرائيلية الموساد وانه هو من خطط ونفذ بتعاون «لوجستي» ساهمت فيه اجهزة امنية اخرى خصوصا فيما يتعلق بالملف المعلوماتي والعملياتي .

اغتيل الشهيد محمد الزواري المهندس التونسي ومسؤول وحدة المشاريع في قسم التصنيع بحركة حماس في 15 ديسمبر 2016 في صفاقس امام منزله ، وقد اكدت الحركة امس ان العملية تمت في ظروف قياسية وان لجنة تضم جهات مختلفة في الحركة باشرت اعمالها منذ عملية الاغتيال وانها بذلت جهدا كبيرا للوصول الى الحقائق المتعلقة بعملية الاغتيال من المسؤول عن ذلك الى تفاصيل العملية ومراحلها .

عضو المكتب السياسي لحماس لـ«المغرب»:
الحركة تقوم بدورها وفق رؤيتها من اجل الوصول الى الحقيقة
رأفت مرة عضو المكتب السياسي لحركة حماس الذي كان حاضرا خلال المؤتمر الصحفي افاد في تصريح لـ«المغرب» حول الندوة ونتائج التحقيقات والأطراف التي تم التعاون معها والإجراءات المقبلة التي ستتبعها الحركة.
وبين عضو المكتب السياسي لحماس ان الحركة عرضت امس لوسائل الاعلام نتائج التحقيق في جريمة اغتيال الشهيد محمد الزواري ، لتؤكد انها تتابع الموضوع بشكل دائم وانها تقوم بجميع الخطوات الامنية والقانونية من اجل ملاحقة كل من ارتكب جرائم في حق ابناء الحركة و انها لا تنسى دماء جميع الشهداء ، وأضاف ان الحركة اختارت نشر هذا التقرير عبر وسائل الاعلام ليعلم الجميع بنتائجه ومن هي الجهة المسؤولة عن هذا الاغتيال ومن خطط ومن نفذ وسيتم ايصال محتواه الى جميع الجهات السياسية ، الحزبية ، الرسمية المهتمة بهذه الجريمة وانه من واجبهم كمقاومة اطلاع الجميع على خلاصة هذا التقرير.

نحن لا نذكر اي جهة تعاونا معها
وعن تقديم نتائج التقرير للجهات الرسمية التونسية قال ان الحركة ستقوم بعرضه على جميع الجهات المعنية ، وحول الاستعانة بالجانب القضائي التونسي او جهات اخرى في تونس للوصول الى تلك النتائج بين ان الحركة اجرت التحقيق وتطلب ذلك فترة ما ، عبر الاستعانة بعديد الجهات وكان الهدف هو الوصول الى الحقيقة دون عرض اسماء الجهات التي تم التعامل معها « نحن لا نذكر اي جهة استطعنا التعاون معها والحصول على بعض المعطيات او تعاونت معنا»
وفي رده على اخر تطورات ملف الزواري في تونس ، شدد على ان نتائج التحقيق لدى القضاء التونسي هي من مهمة الجهات التونسية ، والحركة تقوم بدورها وفق رؤيتها من اجل الوصول الى الحقيقة ، وبخصوص الخطوات القادمة قال ان الحركة لا تنسى دماء الشهداء وتحمل (الموساد) والجانب الاسرائيلي مسؤولية الاغتيال واللجنة القانونية بالحركة ستتخذ مختلف الاجراءات الضرورية.

من جهته عرض عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال خلال المؤتمر الصحفي تفاصيل عملية الاغتيال حيث شدد اولا على أن الحركة تاكد لها بشكل قاطع أن المسؤول عن اغتيال الزواري هو (الموساد) وهو الذي خطط ونفذ عملية الاغتيال وتم ذلك بتعاون لوجستي ساهمت فيه اجهزة وجهات أمنية أخرى، خصوصا بالملف المعلوماتي، واوضح ان عملية الاغتيال مرت بثلاث مراحل، الأولى جمع معلومات، وبدأ التحضير لها قبل سنة ونصف من عملية الاغتيال اي منذ 2015.

جنسيات مختلفة وثلاث مراحل
وذكر ان شخصا ادعى انه مجري الجنسية اسمه «كريس سميث» في شهر جويلية من سنة 2015 حضر الى الجامعة التى يدرس بها الشهيد الزواري ، وادعى أنه يعمل بشركة إعلامية و يود التعاون مع الجامعة في مجال طائرات بدون طيار، وقد تعرف على الشهيد وعرض عليه مشروعاً لكن الشهيد رفض التعاون معه لأنه شك فيه وقد اعلم استاذه بذلك والطلبة، واضاف ان المجري تردّد على الجامعة اكثر من مرة واشرك عددا من الطلبة في المشروع وقام بتصوير المختبرات التى يعمل بها الشهيد.

اما المرحلة الثانية فهي الاقتراب اكثر من الشهيد الزواري من خلال صحفية، تقدمت بطلب وظيفة وهمي يقف وراءه الموساد، واتصل بها شخص يدعى «يوهان» سويسري الجنسية ، ثم التقى بها بعد شهرين في فيانا وعرفها على شخص اخر . واخبرها ان الشركة ستنتج اشرطة وثائقية عن ست دول من بينها تونس واشار الى اهمية الاهتمام بالشهيد المعروف بتميزه في مجال صناعة الطائرات.. وقد كان هناك رصد للشهيد الزواري الى أن تم إحكام كل المعلومات اللازمة، فجاءت مرحلة التحضير اللوجستي لعملية الاغتيال وذلك قبل 4 أشهر من الاغتيال، فتم استخدام شركة وتجنيد أشخاص وتأجير شقتين، وشراء هواتف واستئجار سيارتين، وقال عضو المكتب السياسي لحماس ، ان المنفذين الرئيسيين وصلا الى صفاقس في 15/ 12/ 2016، بجوازات سفر بوسنية وجلسا في مقهى قريب من منزل الشهيد، ثم استقلا سيارة، وتم تخصيص 3 مجموعات لرصد منزل الشهيد، لمراقبة مخرج الانسحاب من مكان التنفيذ ، نقطة التبديل النهائي للمجموعة المنفذة ، وعندما عاد الشهيد الزواري الى منزله، واطفائه لأضواء سيارته، التصقت سيارة منفذي العملية بسيارته، وقام المنفذان باطلاق النار عليه من مسدس مزود بكاتم صوت.

انتهاك لسيادة دولة
وبالتزامن مع تنفيذ العلمية وصل بحاران اوروبيان عن طريق البحر ، جلسا في المقهى نفسه لفترة ثم عادا وقد تم الاشتباه فيهما وتم القبض عليهما لكن اطلق سراحهما ، اما بالنسبة لمن نفذا العلمية فقد تركا السيارة المستعملة وحقيبة تحتوي على الاسلحة النارية المستخدمة بعد اغراقها بسائل حمضي لازالة البصمات .
حركة حماس اعتبرت الاغتيالات التي حدثت في عدد من الدول العربية او الاجنبية من قبل الموساد هي انتهاك لسيادة دولة وشددت على ان للحركة إصرار على اكتشاف الجهات المنفذة لعمليات الاغتيال بحق قياداتها ومقاوميها وألا تسمح لهذه الجهات بالفرار من العقاب.

وبالعودة الى اخر تطورات الملف في تونس مازالت التحريات والأبحاث متواصلة من قبل الوحدات المختصة في انتظار الاعلان عن ختم الابحاث وتحديد المسؤوليات والجهات التي تقف وراء ذلك. وأكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب المساعد الأول لوكيل الجمهورية سفيان السليطي لـ«المغرب» في تصريح سابق - خلال شهر اكتوبر الماضي - انّ قاضي التحقيق المتعهد بملف اغتيال محمد الزواري قد تولى منذ أشهر الافراج عن كافة المشتبه بهم الذين تمّ ايقافهم في مرحلة اولى على ذمة القضية. و ان ملف الحال خال حاليا من اي موقوف.

في البداية شملت الابحاث 10 عناصر وبعد ان تقرر فتح بحث تحقيقي ضدّ كافة المحالين وكلّ من عسى ان تكشف عنه الأبحاث من اجل جرائم إرهابية والتأمر على امن الدولة والقتل العمد وغيرها، قرّر قاضي التحقيق إصدار بطاقات ايداع بالسجن في شأن ثلاثة منهم من بينهم الصحفية التي سبق ان قامت بإجراء لقاء صحفي مع الشهيد محمد الزواري قبيل الاغتيال فيما قرر إبقاء الـ7 الآخرين بحالة سراح نظرا لخلوّ ملفاتهم من ايّة قرينة أو مؤيد له علاقة بجريمة الاغتيال ومن بينهم صاحب وكالة كراء السيارات وأخر قد قام بسياقة إحدى السيارات والمترجم الذي كان يعمل على ترجمة اللقاءات الصحفية التي كانت تجريها الصحفية المذكورة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا