بعد تهاطل كميات هامة من الأمطار وارتفاع منسوب المياه في عدد من الأودية والي جندوبة لـ«المغرب»: أدعو المواطنين إلى توخّي الحذر وعدم المغامرة

• اتخذنا قرار تعليق الدروس في خمس معتمديات...

كانت نهاية الاسبوع الماضي مأساوية بالجنوب الشرقي نتيجة تهاطل كميات هامة من الامطار لم تشهد مثلها الجهة منذ الستينات مما اسفر عن خسائر مادية وبشرية مازال بسببها معتمد مفقودا إلى غاية كتابة هذه الأسطر، ولاية جندوبة التي تعرف معتمدياتها وخاصة منها بوسالم بتعرضها لفيضان أوديتها بعد ارتفاع منسوب المياه وتعطل حركة المرور نتيجة الانزلاقات وغلق الطرقات، اتخذت عدة اجراءات بشانها منذ يوم أمس تحسبا لاي طارئ .

تستعد لجنة مجابهة الكوارث في ولاية جندوبة منذ اشهر إلى الموسم الشتوي، باعتبارها من الولايات التي تتهاطل فيها كميات هامة من الامطار تتجاوز المعدلات العادية فضلا عن تساقط الثلوج والبرد فيها، ولتفادي حدوث كارثة على غرار ما عرفته ولايات الجنوب مع بداية نزول كميات الغيث النافع منذ بداية الاسبوع بغزارة تم يوم امس اتخاذ قرار بتعليق الدروس في المدارس والمعاهد بالنسبة للحصة المسائية ليوم امس مع امكانية تجديد القرار وفق المتغيرات المناخية الى جانب جملة من القرارات الاخرى التي يوضحها والي جندوبة في تصريحه لـ«المغرب».

وذكر محمد صدقي بوعون والي جندوبة لـ«المغرب» ان الولاية فلاحية بالاساس والاهالي يستبشرون بنزول الغيث النافع ولكن نظرا لوجود عدة اودية بالجهة واحتمال حدوث فيضانات او سقوط كميات هامة من الثلوج قد تؤدى الى تعطل حركة المرور.. هناك اجراءات يجب اتباعها.

تفقد والتأكد من التموين ومراكز الايواء
وقال الوالي انه منذ توليه المنصب تم الاهتمام بهذا الموضوع وانعقدت جلسة في الثامن من الشهر الجاري بحضور كافة اعضاء لجنة مجابهة الكوارث وتم استعراض كل الامكانيات المسخرة للتدخل ، وأضاف انه منذ يوم الثلاثاء الماضي بدأت الامطار تتهاطل بكميات هامة ولذلك تم اعطاء التعليمات للمعتمدين للتفقد والتأكد من وضعية التموين ومراكز الايواء الموجودة في مختلف المعتمديات، والقيام بزيارة فجئية لعين دراهم والمستشفى الجهوي بالمنطقة اين تم تفقد التجهيزات وتوفر العنصر البشري اللازم من اجل التدخل ان لزم الامر ، كما تمت ايضا معاينة الاوضاع والتجهيزات والاستعدادات في بوسالم خاصة وانها من بين المناطق الاكثر تهديدا ووقع في هذا الاطار افراغ شبكة التطهير «يدويا» وذلك من باب الاحتياطات.

والي جندوبة محمد صدقي بوعون اوضح ان من بين الاجراءات التي اتخذت امس بعد التشاور مع كل الاطراف في لجنة مجابهة الكوارث المنعقدة بصفة دائمة وبصفته رئيسا لها هي تعليق الدروس بخمس معتمديات وهي طبرقة وعين دراهم وفرنانة وبلطة بوعوان وغار الدماء للحصة المسائية ليوم امس، مع امكانية تجديد هذا القرار في صورة تواصل سوء الاحوال الجوية.

ومن بين الاجراءات الاخرى قال الوالي انه تم التاكد بالتنسيق مع المدير الجهوي للتجارة من توفر قوارير الغاز بكميات تفي بالحاجة ، وايضا غاز التدفئة في محطات بيع الوقود، الى جانب توفر المواد الاساسية بالتنسيق مع البائعين بالجملة، وبعد ملاحظة وجود نقص في مادة الزيت النباتي في عين دراهم تم تلافي هذا النقص.

إيواء المرضى
كما اشار المتحدث نفسه الى انه من بين الاحتياطات بخصوص المرضى والذين يعانون من القصور الكلوي والذين يقطنون في الارياف والمناطق النائية تمت دعوتهم من أجل إيوائهم في المستشفى الجهوي تحسبا لتطور الاوضاع المناخية وعدم تمكنهم من التنقل.
وشدد الوالي على ان الخبرة التي اكتسبتها مختلف الهياكل من امن وجيش وحماية ومديرين جهويين طيلة السنوات الماضية سواء في الصيف عند مجابهة الحرائق او في الشتاء عند مجابهة موجة البرد تجعلهم مستعدين في كل لحظة.
وطمأن الوالي أهالي جندوبة وقال ان مختلف الهياكل على أُهْبَةِ الاستعداد ودعا المواطنين الى توخي الحذر وعدم المغامرة خاصة اذا وجدت نقاط مياه متراكمة او قرب الاودية، وطالب بالترقب الى حين انخفاض منسوب المياه.

وادي مجردة لم يتجاوز 3 أمتار
وأشار والي جندوبة في هذا السياق الى ان منسوب المياه في السدود مازال ضعيفا وبالتالي يمكنها استيعاب كميات هامة مشيرا الى أن السدود الستة الموجودة في الولاية مازالت «فارغة»، هذا منناحية ومن ناحية أخرى فإن منسوب المياه في وادي مجردة وفق آخر المعلومات من الهياكل المعنية لم يتجاوز 3 أمتار، ومعلوم ان الخطر يبدأ عندما يصل به منسوب المياه إلى 9 امتار.

وبين ان مختلف هذه الاجراءات تمت مناقشتها منذ مدة ولم تكن على خلفية ما حدث في ولايات الجنوب الشرقي في نهاية الاسبوع الماضي، مشيرا انه كان يعرف شخصيا المعتمد المفقود مؤكدا انه رجل شهم وعملي.

معاينة بعض المنازل دخلتها المياه
من جهته افاد المدير الجهوي للحماية المدنية العقيد منير الريابي لـ«المغرب» ان الاوضاع مستقرة الى غاية كتابة هذه الاسطر مع تسجيل نزول كميات هامة من الامطار، وبين انه تمت معاينة بعض المنازل التي عرفت تسرب كميات من المياه في طبرقة وعين دراهم وبوسالم ، كما تمت معاينة منسوب المياة ببعض الاودية والسدود وهناك ارتفاع في بعض الاودية وتوجه بنداء للمواطنين لتوخي الحذر وذكر ان هناك بعض الاجراءات التي وصفها بالاستباقية على غرار نقل المرضى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا