في إطار المصادقة على فصول مشروع ضبط النظام الأساسي للبنك المركزي : جدل بين محافظ البنك المركزي والنواب حول رقابة المجلس

في سابقة من نوعها، يعلق محافظ البنك المركزي على نتائج تصويت نواب الشعب في الجلسة العامة المخصصة للنقاش حول مشروع القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، خصوصا على مستوى الفصل الثاني المتعلق بالاستقلالية و

الرقابة. هذا الفصل تسبب في خلاف حاد بين محافظ البنك المركزي ونواب الشعب أخذ حيزا كبيرا من الزمن.

بعد نهاية النقاش العام بخصوص مشروع القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، انطلقت الجلسة العامة المنعقدة يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب في مناقشة فصول مشروع القانون والمصادقة عليها فصلا فصلا. لكن قبل بداية الجلسة، تحولت وجهة الجلسة إلى لجنة التوافقات نتيجة الخلافات حول جملة من الفصول وتعدد مقترحات التعديل المقدمة من قبل الكتل البرلمانية، وتمكنت اللجنة من الحسم في 39 فصلا من مشروع القانون قبل بداية الجلسة العامة، إلا أن الجلسة العامة عرفت صعوبات عملية في مناقشة الفصل 2، لتقتصر جلسة يوم أمس على 7 فصول فقط.

وانطلقت الجلسة العامة بمناقشة عنوان مشروع القانون، حيث قدم عدد من النواب مقترح تعديل لتحويل صبغة القانون إلى قانون أساسي، ليتم رفضه وتحافظ بذلك الجلسة العامة على نفس العنوان. هذا وقد تمت المصادقة على الفصل 1 في صيغته الحالية «يضبط هذا القانون النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي».

رقابة أم مساءلة ؟
لكن في المقابل، سرعان ما سقطت الجلسة العامة في الخلاف والتجاذبات بين نواب الشعب ومحافظ البنك المركزي حتى تم رفع الجلسة للتشاور. هذا الخلاف يأتي على إثر تبني الجلسة العامة مقترح تعديل في الفصل الثاني المندرج ضمن العنوان الأول «الأحكام العامة»، يفضي إلى نزع الاستقلالية عن البنك المركزي من الحكومة لكنه في نفس الوقت يخضعه إلى مراقبة

السلطة التشريعية، هذا الفصل عرف عديد الخلافات خلال أعمال لجنة المالية والتخطيط والتنمية وكذلك خلال النقاش العام أول أمس. وصرح عضو لجنة المالية والنائب عن حركة النهضة أسامة الصغير لـ«المغرب» أن الرقابة يجب أن تكون من قبل مجلس نواب الشعب من خلال عرض البنك المركزي تقريرا سنويا، تتم مناقشته.

وتبنت الجلسة العامة مقترح التعديل وتم التصويت على حذف النقطة الثانية التي تنص على استقلالية البنك في أهدافه ومهامه والتصرف في الموارد، وتغييرها بـ«ويخضع البنك المركزي لرقابة مجلس نواب الشعب على أساس معايير كمية ونوعية وذلك فيما يتعلق بتنفيذ مهامه وتحقيق أهدافه». لكن الخلاف ينحصر بالتحديد في تعليق محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري على عملية التصويت بقوله أن تعديل الفصل 2 يصرف الاستقلالية عن البنك لكن يحترم القرار السيادي للمجلس.

محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري قبل بمبدأ استقلالية البنك عن الحكومة، لكنه رفض التنصيص على أن تكون هناك رقابة من قبل المؤسسة التشريعية باعتبارها ستمثل إشكالا حقيقيا، حيث أراد الحفاظ على كلمة مساءلة في الفصل، وهو ما رفضه النواب باعتبار أن المساءلة دائما ما تكون في شكل جلسة استماع أو توجيه أسئلة شفاهية أو كتابية حسب النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب على عكس المراقبة التي تمكن المجلس من إرسال لجان تحقيق إلى البنك.

ومن جهته، صرح رئيس كتلة حركة نداء تونس محمد الفاضل بن عمران لـ«المغرب» أن ما حصل في الجلسة العامة يعتبر سابقة من نوعها، حيث من غير المعقول أن يعلق المحافظ على نتائج تصويت النواب أو حتى التدخل فيه، موضحا أن الاستقلالية يجب أن لا تكون مطلقة رغم أنها فعلا استقلالية عن الحكومة ولا تعني بذلك عدم المراقبة من قبل مجلس نواب الشعب.

وبعد جدال واسع تم التصويت ضد الفصل ليسقط الفصل 2 من مشروع القانون ويتم ترحيله من جديد إلى لجنة التوافقات، على أن يعاد النقاش فيه بعد الانتهاء من مناقشة بقية الفصول.

إخضاع أعوان البنك إلى نظام أساسي
وبعد انتهاء هذا الخلاف الذي أخذ حيزا كبيرا من أعمال الجلسة العامة، نظرت الجلسة العامة في الفصل 3 وذلك بعد قبول مقترح تعديل يتعلق بتحسين الصياغة، ثم مقترح ثاني مقدم من قبل الحكومة ينص على إخضاع أعوان البنك المركزي لنظام أساسي خاص يصادق عليه بأمر حكومي يتضمن الحقوق والضمانات المنصوص عليها بقانون عدد 78 لسنة 1985 المتعلق بالقانون الأساسي بأعوان الدواوين والمنشآت العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تملك الدولة أو الجماعات العمومية المحلية رأس ....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا