دراسة لمنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول الهجرة السرية : تونس بصدد مواجهة موجة هجرية جديدة

خلال يومين فقط وفي ولاية صفاقس بالتحديد الارقام المعلنة من قبل الوحدات الامنية تبين حجم عمليات الابحار خلسة والتنامي غير المسبوق في الفترة الاخيرة لهذه الظاهرة حيث تمكنت الوحدات الأمنية التابعة لإقليم الأمن الوطني بصفاقس في نهاية الاسبوع الماضي من إحباط عدد من عمليات الابحار خلسة باتجاه السواحل الإيطالية وإيقاف 167 شخصا من المشاركين في هذه العمليات.

158 نفرا تتراوح اعمارهم بين 16 و50 سنة تم ايقافهم من قبل الوحدات الأمنية التابعة لمنطقة الأمن الوطني بصفاقس المدينة يومي 07 و08 أكتوبر 2017 على مستوى «اللود» بصفاقس، قادمين من مختلف ولايات الجمهورية بنية اجتياز الحدود خلسة باتجاه السواحل الايطالية، من بينهم اربعة أنفار محلّ تفتيش لفائدة وحدات أمنية أخرى من أجل قضايا مختلفة، الى جانب ايقاف 05 أنفار (تتراوح أعمارهم بين 20 و45 سنة) بقرقنة وسط بعض أحياء الجزيرة قادمين من مختلف ولايات الجمهورية للهدف ذاته، اما بصفاقس الشمالية فقد تم ايقاف 04 أنفار (تتراوح أعمارهم بين 21 و36 سنة) على مستوى طريق تونس كلم 10 قادمين من تونس العاصمة وتمّ الاحتفاظ بـ 02 منهم من أجل مسك بنية الاستهلاك لمادّة مخدّرة.

صفاقس الاولى
هي ارقام ليومين فقط في احدى الجهات التونسية لكنها تدل على حجم هذه العمليات وملف الهجرة السرية الذي اعد بخصوصها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دراسة قدم نتائجها امس خلال ندوة صحفية واثببت ارتفاع الرغبة في الهجرة ولو بطريقة غير نظامية لدى فئات واسعة من الشباب التونسي. واكد ان الولايات التي شهدت العدد الأكبر هي ولاية صفاقس بنســـبة 41.42 % من مجموع العمليات المحبطة، تليها بنزرت ومدنين (12.85 %) سواء سنة 2016 او سنة 2017.

ووفق نفس الدراسة تعتبر مراكب الصيد الوسيلة الأكثر استعمالا في عمليات الهجرة غير النظامية علما وانه تم استعمال بعض البواخر السياحية سنة 2011 ويرجع استعمال مراكب الصيد بكثافة نظرا لكلفتها المنخفضة وطاقة استيعابها المرتفعة مقارنة ببقية الوسائل الأخرى وبالازمة التي يعيشها قطاع الصيد البحري ككل في تونس.
كما تطور عدد الاناث بين سنة 2016 و2017 من جملة عدد المجتازين الذين تم ايقافهم و تمثل الفئة العمرية بين 20 و30 سنة نسبة 67 بالمائة من جملة المجتازين.

و استنادا الى الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية تم احباط 54 محاولة للهجرة غير النظامية خلال الثلاثي الأول من سنة 2017 وإيقاف 612 من ضمنهم 197 أجنبي (أي ما يمثل 32.2 % من مجموع الموقوفين) من جنسيات مختلفة الأغلبية فيها لنيجيريا .
مع ان عدد محاولات الهجرة غير النظامية التي تم احباطها في سنة 2017 انخفض الى النصف مقارنة بنفس الفترة من سنة 2011 من 283 محاولة الى 164 الا انه خلال ثلاثة أشهر تم احباط 110 عمليات هجرة سرية. هذا الرقم يمثل أكثر من ضعف عدد العمليات الموقوفة خلال الثلاثي الأول من سنة 2017 والمتمثل في 54 عملية ، واجمالا احباط الى غاية سبتمبر 164 عملية.

اكثر من 1500 موقوف
أما عن عدد الموقوفين في هذه المحاولات فقد بلغ عددهم 1652 شخصا الى سبتمبر 2017 منهم 1384 تونسي. وخلال الفترة الممتدة بين شهري جويلية واوت من سنة 2017، تم ايقاف 1040 شخصا أي بارتفاع يقدّر بـ1.7 % عن عدد الموقوفين خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية.
ينبئ هذا الارتفاع بان تونس بصدد مواجهة موجة هجرية جديدة، فعدد الموقوفين ما هو الا جزء صغير من عدد الأشخاص الذين نجحوا في بلوغ الشواطئ الايطالية. وفق المنتدى والذي يعتبر ان الوضع العام بالبلاد سبب من الاسباب كتطور الاحتجاجات الاجتماعية من 4960 سنة 2015 الى 9532 احتجاجا سنة 2016 لتبلغ خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2017 أكثر من 8000 وتدهور المؤشرات الاقتصادية الرسمية والاحباط ..

مشروع عائلي
و اصدر المنتدى أيضا دراسة انجزها في نهاية 2016 حول «الهجرة غير النظامية في تونس» والتي اثبتت رغبة 54.6 بالمائة من الشباب في الهجرة منهم 31 بالمائة على استعداد للقيام بهجرة غير نظامية كما بينت اخر الارقام الصادرة عن وزارة الداخلية وجود اطفال ونساء حوامل في عمليات الهجرة هذه الدراسة بينت ان «الهجرة غير السرية اصبح مشروعا عائليا» .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا