بحث فيهما المجلس الأعلى للجيوش: استراتيجية حماية حدودنا الشرقية ومتابعة إحداث المناطق العسكرية

• أكثر من 20 موقعا هي مناطق عسكرية.. وخطة مشتركة بين الدفاع والداخلية والمالية لحماية الحدود

أشرف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي القائد الأعلى للقوات المسلحة أمس بقصر قرطاج على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش. وتناول الاجتماع الوضع العام بالقوات المسلحة والوضع الأمني والعسكري وطنيّا وإقليميا. كما استعرض اجتماع المجلس الأعلى للجيوش مدى التقدّم في إعداد الإستراتيجية الوطنية لحماية الحدود وفي تطبيق الأمر الرئاسي المتعلّق بإعلان مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيويّة مناطق عسكريّة محجّرة.

رئيس الجمهورية أكد في مقطع فيديو نشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» أن اجتماع المجلس الأعلى للجيوش كان من المفروض أن يعقد الأسبوع الفارط لكن نظرا لبعض التطورات تمّ تأجيله إلى يوم أمس، مشددا على أن الجيش التونسي هو جيش جمهوري وهذا ليس بالجديد وأنه كان شاهدا على ذلك وله ثقة بأن يستمر ذلك رغم التقلبات ولا بد أن تتعامل الدولة مع الجيش المعاملة التي تتماشى مع الوظيفة الأساسية المنوطة بعهدته.

منظومة كاملة لحماية الحدود
وفق بعض المصادر المطلعة فإن هذه الإستراتيجية سيتم إعدادها من قبل الوزارات ذات العلاقة بحماية الحدود باعتبار أن التهديدات التي تتعرض لها البلاد متأتية بالأساس من الحدود من الهجرة غير الشرعية إلى الإرهاب والتهريب وغيرها من التهديدات، مشيرة إلى أن قرار إعداد هذه الإستراتيجية قد أقره مجلس الأمن القومي وقد انطلقت الوزارات المعنية في الاشتغال عليها. وبخصوص الأمر الرئاسي المتعلّق بإعلان مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيويّة مناطق عسكريّة محجّرة، فقد أمضى عليه رئيس الجمهورية وصادق عليه مجلس الأمن القومي وخلال هذا الاجتماع أراد رئيس الدولة الاطلاع على مدى التقدم في تنفيذه من قبل وزارة الدفاع الوطني، علما وأن المواقع المعنية بهذا الأمر هي مواقع إنتاج البترول والغاز والفسفاط.

مصادر قريبة أخرى أكدت أيضا لـ«المغرب» أن الإستراتيجية هي عبارة عن خطة مشتركة بين الأطراف المعنية وهي وزارة الدفاع الوطني ووزارة الداخلية، الأمن والحرس الوطني، ووزارة المالية، الديوانة، من أجل حماية الحدود وهناك اجتماعات تعقد بصفة منتظمة ودورية بين هذه الأطراف لإعداد هذه الوثيقة المتعلقة بتأمين حدودنا من الجريمة المنظمة والإرهاب والتهريب.. وخاصة حدودنا الشرقية بالنظر إلى الأوضاع الموجودة في ليبيا بالتوازي مع الساتر الترابي الموجود إضافة إلى وجود برنامج آخر والمتمثل في المراقبة الالكترونية للحدود الشرقية مع ليبيا، فهناك منظومة كاملة لحماية الحدود بالتعاون مع جميع الأطراف ذات العلاقة من أمن وحرس وجيش وديوانة من المخاطر القادمة من ليبيا نتيجة عدم استقرار الأوضاع فيها، منظومة تتوزع بين الساتر الترابي والإستراتيجية الوطنية لحماية الحدود والمراقبة الالكترونية، مع الإشارة إلى أن الجزء الأول للمراقبة الالكترونية سيكون جاهزا في أواسط السنة المقبلة والثاني في موفى سنة 2019 .

مراقبة الكترونية من رأس الجدير إلى الذهيبة ومن لزرط إلى برج الخضراء
عمليات المراقبة الإلكترونية ستشمل نقاط مراقبة ثابتة، تمتد من المعبر الحدودي رأس جدير إلى المعبر الحدودي الذهيبة - وازن، وأخرى متحركة ومتنقلة ستكون بين الذهيبة وبرج الخضراء، والتقنيات المعتمدة في هذه المنظومة ذات مستوى عال من الجودة، كاميرات حرارية وأخرى من شأنها أن تمكن من مراقبة كل تحرك للأشخاص والمركبات، وهي مرتبطة مركزيا بآلات مراقبة، وتنفيذ المشروع سيكون على قسطين وبتمويل أمريكي-ألماني، ذلك أن الجانب الأمريكي موّل الجزء الأول من المشروع الذي يمتد من رأس الجدير إلى الذهيبة، نقطتي العبور مع ليبيا، في حين ان الجانب الألماني سيمول الجزء الثاني الممتد من لزرط إلى برج الخضراء، علما وأن وزير الدفاع السابق فرحات الحرشاني قد أعلن في بداية الشهر الجاري عن إطلاق مشروع القسط الثاني من المراقبة الالكترونية للحدود الشرقية مع ليبيا، بتمويل ألماني سيمتد على الحدود الجنوبية الشرقية بين نقطتي لزرط وبرج الخضراء الواقعة في أقصى الجنوب.. وتقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 200 مليون دولار، مشددا على أن منظومة المراقبة الإلكترونية العصرية ستساهم في تخفيف العبء على وحدات الجيش والأمن، على الحدود مع ليبيا.

مناطق تحت تأمين التشكيلات العسكرية
الأمر الرئاسي عدد 90 لسنة 2017 والمتعلّق بإعلان مواقع الإنتاج والمنشآت الحساسة والحيويّة مناطق عسكريّة محجّرة والذي كان قد أعلن عنه رئيس الجمهورية منذ بضعة أشهر نتيجة تتالي الاحتجاجات والاعتصامات وإيقاف عمليات الإنتاج خاصة الغاز والبترول والفسفاط، الهدف منه هو حماية ثروات البلاد باعتبارها العنصر الأساسي في الاقتصاد الوطني، وحسب القائمة الأولية فإن أكثر من 20 موقعا هي حاليا مناطق عسكرية محجرة أي تحت تأمين التشكيلات العسكرية إلى غاية زوال الموجبات المبررة لذلك.. مع الإشارة إلى أن الولايات المعنية بهذا الأمر هي ولايات تطاوين وقبلي وقابس وقفصة وصفاقس على انّ قائمة المواقع المعنية يمكن تحيينها كل ما اقتضت الضرورة ذلك .

مرحلة الحروب..
باتت مسألة استمرار الإنتاج للقطاعات الحيوية والمهمة للاقتصاد الوطني مسألة أمن قومي، وهذا الأمر الرئاسي هو عبارة عن قانون الطوارئ على مستوى التعامل بصرامة مع كل من يتعمد إيقاف عمليات الإنتاج وسط احترام حق الاحتجاج السلمي والمشروع لكن دون التعدي على الإنتاج، فالتحديات القادمة هي بالأساس اقتصادية وهذه التحديات يجب أن تستند إلى قوانين وأوامر جديدة حسب ما تقتضيه المرحلة والوضع الجديد التي تعيشه البلاد من الحرب ضدّ الإرهاب إلى الحرب ضدّ الفساد إلى الحرب ضدّ من يعطل مرافق الإنتاج، وضع يتطلب التعامل بصرامة مع كل المستجدات، كما أن هذا الأمر الرئاسي هو بمثابة الضامن للمستثمرين الأجانب بعدم وقوع أي تعطيلات من شأنها أن تحول دون الاستثمار في البلاد أو مواصلة مشاريعهم واستعادة الثقة، وكذلك ضامن للبلاد بعدم العودة إلى الوراء لاسيما وأن المؤشرات الاقتصادية في طريقها إلى التحسن، واعتماد مثل هذه الطرق للاحتجاج بات غير مقبول، وبالتالي فإنه لم يعد مسموحا بإيقاف دواليب الإنتاج.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا