شملت قطاع البريد والمصحات الخاصة وهيئة الانتخابات وقطاع المعادن وأعوان العدلية.. الحكومة أمام موجة من الإضرابات العامة على امتداد النصف الثاني من هذا الشهر

بعد هدنة مؤقتة، عادت «ماكينة» الإضرابات العامة للدوران من جديد، حيث ستعيش حكومة الشاهد 2 على امتداد الأسبوعين الأخيرين من الشهر الجاري على وقع موجة من الإضرابات العامة في قطاعات تعتبر حساسة وتجاوزت اليوم الواحد، بعضها نفذ على غرار إضراب البريد على امتداد يومين وأعوان العدلية لمدة 3 أيام واليوم إضراب أعوان هيئة

الانتخابات، والبعض الآخر مبرمج تنفيذها في الأيام القادمة مثل الإضراب العام في المصحات الخاصة وكذلك في قطاع المسابك والتعدين والبناءات الميكانيكية يوم 26 سبتمبر الجاري، ناهيك عن الإضرابات العامة التي تمّ إلغاؤها وتأجيلها.
لئن تعددت المطالب وتنوعت، بين تفعيل الاتفاقات السابقة خاصة الزيادة في الأجور واحترام محاضر الجلسات وبين تسوية المسار المهني للأعوان والموظفين وإعادة توظيف المنتدبين دون شهائدهم العلمية والترسيم حسب المستوى العلمي، فإن الشكل المعتمد هو نفسه، تنفيذ إضراب عام والذي يأتي كخطوة تصعيدية، سبقته أشكال احتجاجية مختلفة، أمام التعاطي السلبي مع مطالبهم وفشل جلسات التفاوض في ظلّ عدم التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.

مكاتب البريد في إضراب ليومين
قرر أعوان البريد تنفيذ إضراب عام ليومين، انطلق أمس ويتواصل اليوم 20 سبتمبر الجاري، بدعوة من النقابة العامة للبريد التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق مع سلطة الإشراف على جملة من المطالب المهنية المتعلقة أساسا بالترقية الآلية للأعوان والترفيع في منحة الأكل دون ربطها بأيام العطل والأعياد ، ووجود شركات تنشط في مجال البريد السريع بطريقة غير قانونية مما تسبب في خسائر كبيرة للبريد، وذلك فضلا عن نقص الإمكانيات والأعوان في مختلف مكاتب البريد. كما تطالب النقابة العامة للبريد بإنهاء التفاوض بخصوص مشروع القانون الأساسي الجديد، حيث وقع تشكيل لجنة مشتركة بين الإدارة العامة للبريد والطرف النقابي لتنقيحه ولكن باعتبار انه سيتضمن تعديل المسار المهني لأعوان البريد وهي مسألة تتجاوز سلطة الإدارة وتتطلب موافقة حكومية فإن عمل اللجنة المشتركة المكلفة بإعداد مشروع قانون أساسي متوقف حاليا. وتشمل المطالب الواردة في برقية الإضراب كذلك توفير الموارد البشرية ووسائل العمل وسدّ الشغورات وتسوية وضعية أعوان الحراسة والتنظيف بالإضافة إلى الالتزام بتطبيق محاضر الاتفاقات السابقة المبرمة جهويا ووطنيا. هذا ومن المنتظر أن يتم اليوم تنظيم تجمع مركزي أمام وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي.

أعوان العدلية يضربون 3 أيام
النقابة العامة لأعوان العدلية التابعة للجامعة العامة التونسية للشغل هي الأخرى نفذت إضرابا عاما، انطلق يوم الاثنين ويتواصل إلى اليوم الأربعاء 20 سبتمبر الجاري أي على امتداد ثلاثة أيام وذلك للمطالبة بتحقيق سلسلة من مطالبهم من بينها إحداث إدارة عامة لكتبة وأعوان المحاكم وبعث مدرسة وطنية لكتبة المحاكم وإحداث فروع لها بالجهات إلى جانب إحداث تعاونية خاصة بكتبة وتقنيي الإعلامية وأعوان المحاكم وتسوية المسار المهني للأعوان والموظفين وإعادة توظيف المنتدبين دون شهائدهم العلمية، إضراب لم يكن محلّ إجماع بل أثار جدلا واسعا وكشف الستار عن الانقسام الموجود في هذا السلك حيث كوّن مجموعتين أو نقابتين واحدة تابعة للجامعة سالفة الذكر وهي حديثة العهد والثانية تابعة للاتحاد العام التونسي للشغل والتي أقرت بأن الإضراب لا يعنيها وبأنه غير قانوني، في هذا السياق صرّح كاتبها العام منير شطورو بأنه يرفض ،من جهته وصف احد المنتمين إلى النقابة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل النقابة المنفذة للإضراب بأنها «موازية»، علما وأن الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل ستعقد اجتماعا تحدد خلاله تحركاتها القادمة بخصوص مطالب أعوان العدلية وذلك بتاريخ 22 سبتمبر الجاري.

أعوان هيئة الانتخابات يطالبون بالترسيم
من أعوان العدلية إلى أعوان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حيث من المنتظر أن ينفذوا إضرابا عاما بكل الإدارات المركزية والفرعية اليوم الأربعاء 20 سبتمبر الجاري احتجاجا على عدم استجابة الطرف الإداري في مختلف الجلسات التفاوضية لمطالبهم المهنية، التي وصفوها ب «المشروعة»، ويطالب أعوان الهيئة بالترسيم حسب المستوى العلمي وطبقا للفصل عدد 123 من النظام الأساسي الخاص وتشريك الهياكل النقابية في كل ما يهم الحياة المهنية الخاصة بأعوان وإطارات الهيئة.

إضراب مرتقب في المصحات الخاصة
قطاع آخر سيضرب الأسبوع المقبل وبالتحديد يوم 26 سبتمبر الجاري وهو قطاع المصحات الخاصة بدعوة من الجامعة العامة للصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، حيث أكدت الجامعة في بلاغ لها أنه بعد استيفاء كل طرق الحوار وبعد فشل جلسة 6 سبتمبر الجاري في دفع ممثل غرفة المصحات الخاصة إلى احترام التعهدات وإمضاء الملحق التعديلي عدد 8 والمتعلق بالزيادة في الأجور بعنوان 2016 و2017، قرار الإضراب العام ووفق الجامعة العامة للصحة كان هذا القرار بسبب سعي أصحاب المصحات إلى ارتهان الزيادات المقررة والمتفق فيها مع المركزية النقابية ومنظمة الأعراف وربطها بتحقيق بعض المطالب لدى السلطة التنفيذية واعتبرتها مقايضة «رخيصة» و»غير معقولة» وتضرب مصداقية التفاوض وتقوض قواعد الحوار الاجتماعي.

.. وآخر في كل مؤسسات قطاع المسابك والتعدين والبناءات الميكانيكية
ذات التمشي ينطبق على قطاع المسابك والتعدين والبناءات الميكانيكية، فبعد فشل جلسات المفاوضات بين الجامعة العامة للمعادن والإلكترونيك ونظيرتها التابعة لإتحاد الصناعة والتجارة، قررت الهيئة الإدارية الإستثنائية للجامعة العامة للمعادن والإلكترونيك المنعقدة في 5 سبتمبر الجاري تنفيذ إضراب عام يشمل كل مؤسسات قطاع المسابك والتعدين والبناءات الميكانيكية احتجاجا على عدم إمضاء الملحق التعديلي للاتفاقية المشتركة القطاعية، وسيكون موعده وفق تصريح سابق للامين العام المساعد لاتحاد الشغل محمد علي البوغديري لـ«المغرب» يوم 26 سبتمبر الجاري.
قائمة الإضرابات العامة مرشحة للارتفاع ذلك أن عددا من القطاعات الأخرى كانوا قد أقروا مبدأ تنفيذ الإضراب العام لكن مازالوا لم يحددوا بعد تاريخه على أمل التوصل إلى حلّ والاستجابة إلى مطالبهم على غرار قطاع المحروقات الذين يطالبون أيضا بإمضاء الملحق التعديلي للاتفاقية المشتركة القطاعية لنقل البضائع والمحروقات عبر الطرقات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا