في حواره أمس على الوطنية الأولى رئيس الجمهورية يعدّل موقفه من النهض ويرجئ الإجابة عن ترشحه للانتخابات الرئاسية

• «لن أقدم أي مبادرة لتعديل النظام السياسي
ولا حلّ في ليبيا دون تونس»

بين حواره السابق لـ«الصحافة اليوم» يوم 6 سبتمبر الجاري وحواره أمس على قناة الوطنية الأولى في إطار أولى حلقات برنامج «نأتيك بالأخبار» للإعلامي سفيان بن فرحات، عدّل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي موقفه حول حركة النهضة، فبعد أن صرح بأنه «أخطأ في التقييم عندما قام بجلب حزب النهضة لخانة المدنية»، ليأتي ويؤكد أن النهضة بقيادة راشد الغنوشي قد قطعت أشواطا لا بأس بها نحو الوسطية، مشددا في نفس الوقت على مدنية الدولة المستمدة من دستور البلاد.

رئيس الجمهورية في حواره للقناة الوطنية الأولى يوم أمس والذي أدلى به للزميل سفيان بن فرحات ردّ على تصريحات علي العريض لـ«الصباح الأسبوعي»، قائلا «إن على العريض التمسك بالخط الوسطي لحركة النهضة» ويذكر أن العريض كان قد أكد في تصريحه أنه يختلف مع رئيس الجمهورية في تقييمه وتصنيفه للحركة خاصة عندما يتحدث عن «المدنية»، لافتا إلى أن قياس مدنية تيار سياسي يتطلب تبين مدى احترامه للدستور والانتخابات ومدى حمايته للحريات وسعيه للتوافق ونشره للوسطية وتجنبه للإثارة، قائلا: «المدنية ليست شهادة يسندها منافس سياسي لأحد»، معتبرا أنه من واجب رئيس الدولة أن يكون محايدا ويقدم أطروحات تجمع ولا تفرق وتتقدم بالبلاد وليس توزيع شهادات في المدنية لهذا الحزب أو ذاك، حسب تقديره.

إرجاء الإجابة عن 2019
محاور عديدة تطرق لها رئيس الجمهورية في حواره التلفزي على غرار الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2019 وقد امتنع عن تقديم إجابة واضحة، حيث لم يردّ لا بالإيجاب ولا بالسلب، مسألة يبدو أن رئيس الجمهورية يرفض الخوض فيها حاليا واختار أن يتحدث عنها في الوقت المناسب واعتبر في حواره أن الحديث عن ذلك سابق لأوانه، كما تحدث أيضا عن تعديل النظام السياسي، وأكد أنه رغم أنه يحبذّ تغيير النظام السياسي باعتبار أن النظام السياسي الحالي ساهم في فشل عمل المؤسسات والحكومة إلا أنه يمتنع عن القيام بأي إجراء لتحوير الدستور ولا تقديم أي مبادرة في هذا الشأن راميا الكرة في ملعب الأحزاب إن رغبت في ذلك، باعتبار أن الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية أو ثلث النواب بإمكانهم تعديل الدستور ولرئاسة الجمهورية أولوية النظر في ذلك لكنه يمتنع عن القيام بذلك.

رئيس الجمهورية تطرق أيضا إلى مسألة تغول بعض الهيئات المستقلة على الدولة وصندوق النقد الدولي، وشدد في هذا الشأن على أن تونس هي التي ذهبت إليه ولم يفرض علينا ذلك ودون هذا الصندوق، فإن البلاد ستتهاوى إلى الحضيض. هذا وتحدث أيضا الباجي قائد السبسي عن مبادرته التي تخص حلّ الأزمة في ليبيا ولقاءه بالمشير خليفة حفتر أمس، مؤكدا في هذا الشأن أن حفتر كان جزءا من المشكل لكنه أصبح حاليا جزءا من الحلّ ولا حلّ في ليبيا دون تونس باعتراف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة. وبخصوص المسار البرلماني في الأسبوع الفارط، وصف عمل البرلمان بالتخريبي. هذا ولم يغفل رئيس الجمهورية عن الردّ على تصريحات الناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الحمامي لـ»المغرب» واعتبره «فاسقا». ويذكر أن حمة الهمامي كان قد صرح أن «أصل مشاكل تونس هو رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، وأن الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية هو العودة إلى نظام رئاسي لذلك فانه قبل أن يقع تنزيل النظام السياسي قيد التطبيق طالب بان يقع تغيير منظومة الحكم. وهو المخطط الرئيسي للانقلاب على الثورة والدستور... وضرورة التعاطي مع مسألة التوريث بجدية فالواضح أن قائد السبسي يحاول تمهيد الطريق لابنه».

قانون المصالحة تغير ..
حاول الباجي قائد السبسي أيضا خلال الحوار شرح أسباب استحالة تنظيم الانتخابات البلدية في موعدها المحدد إلى جانب الحديث عن التحوير الوزاري الأخير وأسباب تغيير وزيري الدفاع والداخلية، أما بالنسبة إلى قانون المصالحة الاقتصادية، فقد بيّن رئيس الجمهورية أن القانون المصادق عليه ليس هو الذي قدمه ونواب مجلس نواب الشعب هم بأنفسهم من غيروه وهم نفسهم من يعترضون عليه حاليا، وبخصوص المتظاهرين ضدّ القانون فمن حقهم التظاهر وهو كفيل بالمحافظة على حقهم هذا ولكن بالنسبة اليه فان القانون سيأخذ مجراه نحو التطبيق.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا