رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية: معدل تونس في حماية المعطيات الشخصية لا يتجاوز 2 من 10

لا تزال تونس بالرغم من تقدمها على مستوى القوانين في مجال حماية المعطيات الشخصية بعيدة عن نشر هذه الثقافة وتطبيقها اذ يعتبر رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شوقي قداس ان المعدل الذي يمكن اسناده لتونس في هذا المجال لا يتجاوز نقطتين من عشرة نظرا لنقص ثقافة حماية المعطيات الشخصية فضلا عن ضعف التطبيق والمراقبة واحترام الاجراءات ..

قال شوقي قداس رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية لـ«المغرب» على هامش الندوة السنوية العاشرة للجمعية الفرنكوفونية لهيئات حماية المعطيات الشخصية التي انعقدت امس بالتعاون مع المنظمة العالمية للفرنكوفونية بتونس ان الندوة شهدت حضورا مكثفا من اعضاء ورؤساء الهيئات الوطنية لحماية المعطيات الشخصية الفرنكوفونية وخبراء من مختلف الدول الى جانب افتتاحها من قبل كل من وزيري العدل غازى الجريبي والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان مهدي بن غربية وهو ما يدل على وجود بوادر طيبة نحو تركيز ونشر ثقافة حماية المعطيات الشخصية.

الندوة العاشرة ارتكزت على اربعة محاور وهي حماية المعطيات الشخصية في ميدان التدخل الانساني ، الثاني كان حول التصرف في المعطيات الشخصية على غرار بطاقة التعريف البيومترية باعتبارها من بين المسائل المطروحة في تونس وفي العالم اما المحور الثالث فقد تطرق الى تداعيات دخول قانون الاتحاد الأوروبي لحماية المعطيات الشخصية حيز التنفيذ في ماي سنة 2018، ولما لهذا القانون من تداعيات على جل الدول التى تتعامل مع الدول الاوروبية وهو ما يلزم تونس بتطبيق القواعد الموجود في هذا القانون مشيرا إلى أن تونس ستنضم إلى معاهدة 108 لمجلس أوروبا بحلول غرة نوفمبر القادم الى جانب مناقشة الخطة الجديدة وهي الزامية وضع مسؤول عن حماية المعطيات الشخصية في كل مؤسسة سواء حكومية او غير حكومية علما وان بعض المؤسسات الاقتصادية قد بادرت بوضع هذه الخطة وتهدف الندوة الى تبادل الخبرات والتشاور من خلال طرح مسائل ذات علاقة بضمان حماية المعطيات الشخصية، كما دعا رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شوقي قداس إلى ضرورة تحيين قانون سنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية ليتلاءم والقوانين الدولية.
وفي اطار تقييم مدى تطور تونس في هذا المجال قال شوقي قداس ان «العلامة» او المعدل الممكن منحه لتونس في مجال حماية المعطيات الشخصية هي 2 من 10 ، معللا ذلك بان تونس كانت من البلدان السباقة في الفضاء الافريقي والعربي في ارساء نظم وقواعد حماية المعطيات الشخصية من خلال تضمينها في الدستور وإرساء هيئة، ووضع القوانين.. لكن على مستوى التطبيق، ونشر ثقافة حماية المعطيات الشخصية، المراقبة واحترام الاجراءات، العقاب بالنسبة لمخالفة القواعد لا يوجد «أي شيء» على حد تعبيره.

وذكر رئيس الهيئة بانه تمت المصادقة على مشروع القانون الاساسي المتعلق بالموافقة على انضمام الى المعاهدة عدد 108 لمجلس اوروبا المتعلقة بحماية الاشخاص تجاه المعالجة الالية للمعطيات الشخصية .. بالاجماع وان دل ذلك على وعي النواب والحكومة باهمية هذه المسائل الا ان هذا الوعي يجب ان يشمل مختلف المتدخلين..
كما ذكر ايضا رئيس الهيئة ان هناك مشروع قانون جديد قدم من قبل الهيئة الى وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدنى وحقوق الانسان وقد تبناه الوزير مهدى بن غربية و تم عرضه في اطار استشارة وطنية وبدات الهيئة تتلقى الاجابات وفي غضون اسبوعين سيتم الاخذ بعين الاعتبار المقترحات حتى يكون جاهزا في شهر ومن المنتظر عرضه على مجلس وزاري خلال شهر اكتوبر القادم لاحالتة فيما بعد على انظار مجلس نواب الشعب.

اما فيما يتعلق بالاشكاليات التى طرحها مشروع قانون بطاقة التعريف البيومترية والذي من المنتظر مناقشه خلال الدورة البرلمانية الجديدة فقد بين ان وزارة الداخلية لم تقم بعرضه في اطار استشارة وطنية ، ولذلك فان من اهم الاشكاليات هي عدم قدرة أي دولة على تجميع المعطيات البيومترية في قاعدة بيانات واحدة وحمايتها من السرقة او استغلالها خاصة وانها معطيات حساسة وخطيرة ، الى جانب وضع معطيات شخصية في شريحة مشفرة حتى صاحبها لا يمكنه الاطلاع عليها وهذا مخالف للقانون وغير معقول لانه من حق صاحب البطاقة الاطلاع على تلك المعطيات فضلا عن عدة اشكاليات اخرى ...

تعانى الهيئة من نقص على مستوى المالي والبشري، ويؤكد رئيسها ان امكانيتاها محدودة جدا بل تكاد تكون منعدمة في المقابل تضاعف عمل الهيئة منذ ماي 2015 على مستوى معالجة الملفات من 15 ملف في الشهر الى حوالي 150 ملفا واشار هنا قداس الى ان الهيئة تلقت جملة من الشكايات على غرار شكايات تهم بعض المصحات الخاصة التى تسجل بصمات مواطنين وهذا مخالف للقانون وطلب منها التوقف عن ذلك لكن رفضت وبالتالى قامت الهيئة منذ جوان 2016 بإحالة ملفاتهم على القضاء والبحث مازال جاريا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا