بسبب العطلة البرلمانية لمجلس نواب الشعب وشروط الأحزاب: الإعلان عن التحوير الوزاري قد يكون بعد عيد الأضحى بأيام ؟

يبدو أن التحوير الوزاري المرتقب مازال في مخاض صعب ليتأجل الإعلان عنه إلى ما بعد عيد الأضحى حسب ما رجحته بعض المصادر وعلى الأغلب في انتظار قرار مجلس نواب الشعب عقد دورة استثنائية خلال شهر سبتمبر المقبل، حيث وجد رئيس الحكومة يوسف الشاهد نفسه أمام تباين كبير في المواقف خاصة النهضة ونداء تونس وتعدد طرح الشروط

سواء على مستوى اختيار الأسماء المرشحة أو الوزارات المعنية بالتحوير ، وكل طرف يسعى إلى فرض شروطه والأسماء التي رشحها مع التشديد على أن المسّ بوزرائهم خط أحمر.
لئن بدا سيناريو التحوير الوزاري وخطوطه العريضة جاهزا واتفق فيه يوسف الشاهد مع رئيس الجمهورية، فإنه يلاحظ تباين على مستوى وجهات النظر بين الأحزاب الحاكمة قد عطل عملية الإعلان في الوقت الذي تستدعي فيه المرحلة التسريع فيه وخاصة سدّ الشغورات على مستوى الثلاث وزارات باعتبار أن موعدين هامين اقتربا وهما العودة المدرسية والجامعية وكذلك ميزانية الدولة لسنة 2018، فحركة نداء تونس ترغب في إجراء تحوير موسع إضافة إلى عدد من الأحزاب الأخرى على غرار آفاق تونس والحزب الجمهوري في حين أن النهضة تطالب بأن يقتصر التحوير على سدّ الشغورات فقط وتأجيل التحوير الوزاري الواسع إلى ما بعد الانتخابات البلدية القادمة بعد تقييم عمل الحكومة والتشاور مع الأطراف الممضية على وثيقة قرطاج.

في انتظار استئناف مجلس نواب الشعب نشاطه
وفق بعض المصادر المطلعة فإن التحوير تمّ تأجيل الخوض فيه إلى ما بعد عيد الأضحى وليس مطروحا حاليا الإعلان عنه في الأيام القليلة القادمة أو حتى مباشرة بعد العيد، وتعود الأسباب وفق مصادرنا إلى كون مجلس نواب الشعب في عطلة برلمانية وتسمية وزراء في الوقت الحاضر قد يحدث نوعا من الفراغ لذلك اختار رئيس الحكومة التريث والانتظار إلى حين عودة البرلمان إلى نشاطه إما في إطار دورته العادية أو عقد دورة استثنائية والاتجاه الأغلبي نحو الاحتمال الثاني في حال أقرّ مكتب البرلمان خلال اجتماع مرتقب له عقد دورة استثنائية. قرار الإعلان عن التحوير وفق مصادرنا تمّ اتخاذه قبل لقاء الشاهد برئيس الجمهورية يوم أمس. هذا وأكدت في المقابل مصادر حكومية أن الإعلان يمكن أن يكون بعد أيام قليلة من عيد الأضحى وليس هناك أي تأجيل باعتبار أن تاريخ الإعلان عنه منذ البداية لم يتحدد، وشددت في الوقت ذاته أن المشاورات مازالت متواصلة مع الأحزاب الحاكمة كما أن رئيس الحكومة ينتظر استئناف مجلس نواب الشعب لنشاطه.

مازال الإشكال متواصلا على مستوى اختيار وزير للمالية، ذلك أن رئيس الحكومة يبحث عن شخصية لها القدرة الكافية على التفاوض باعتبار أن الثلاثية الثالثة مهمة جدا لتزامنها مع تاريخ صرف القسط الثالث من قرض صندوق النقد الدولي وانطلاق التفاوض معه بداية من شهر أكتوبر المقبل، تاريخ قدوم الوفد إلى تونس، وكذلك القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، علما وأن عديد الشخصيات التي اقترحها الشاهد واتصل بها قد اعتذرت عن قبول المنصب على غرار رئيس مدير بنك الأعمال الحبيب الكراولي، ووفقا لبعض المعطيات، فإن من بين الأسماء التي طرحت بشدة لهذا المنصب، رضا شلغوم مدير ديوان رئيس الحكومة، هذا ويسعى رئيس الحكومة في التحوير الوزاري إلى المحافظة على الهيكلة العامة للحكومة، حكومة وحدة وطنية وتوزيع الحقائب على كل حزب إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات المرحلة القادمة من ناحية التحديات الاقتصادية المنتظرة خلال السنة القادمة وكذلك مواصلة تفعيل بنود وثيقة قرطاج والمتمثلة خاصة في محاربة الفساد، حرب انطلق فيها الشاهد منذ فترة ولكنه مطالب بأن يواصلها إلى النهاية حسب الدعوات المتتالية للأحزاب والمنظمات الوطنية الموقعة على وثيقة قرطاج.

منظمة الأعراف.. إسناد الحقائب الوزارية إلى شخصيات مقتدرة
الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية هو الآخر دعا في بيان له أمس، وبالنظر إلى تواصل الصعوبات التي تمر بها البلاد وخاصة على المستوى الاقتصادي والمالي و الاجتماعي، ومع انطلاق المشاورات لإعادة تشكيل الحكومة بإجراء تحوير وزاري،، أن يقع إسناد الحقائب الوزارية إلى شخصيات كٌفأة ومقتدرة وتكون على معرفة جيدة بالملفات التي ستوكل إليها حتى لا يضيع المزيد من الوقت وحتى تتمكن تونس من تحقيق قدر من الاستقرار وبما يجعل هذه الشخصيات قادرة على تقديم الإضافة ومعالجة الملفات الحارقة على قاعدة ما احتوته وثيقة اتفاق قرطاج و العقد الاجتماعي من مبادئ وتوجهات والتي لم يتسن إلى حد الآن تجسيد الكثير منها على أرض الواقع مما تسبب في خسارة الكثير من الوقت وفي تفاقم المصاعب. وشدد الاتحاد على أن موقفه بناه دفاعا عن المصلحة الوطنية العليا وبهدف تجنيب البلاد المزيد من التجاذبات السياسية ومنطق المحاصصة التي هي في غنى عنها في الوقت الراهن. هذا وأهاب الاتحاد بمختلف القوى الوطنية وإدراكها «حساسية الموقف» الذي تمر به البلاد داعيا « الجميع» إلى الوقوف صفا واحدا للانطلاق في عملية إنقاذ شاملة تضع البلاد على سكة التنمية وإعادة الاعتبار لقيمة العمل وتقاسم التضحيات بين كل الفئات وفق نص البيان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا