نداء تونس والصراع الداخلي على المناصب الوزارية : الوافدون الجدد غير معنيين بالترشح..وطموحهم السياسي يؤجل إلى ما بعد الانتخابات البلدية

وضع الشاهد حركة نداء تونس في موقف لا تحسد عليه، فالحركة التي فتحت أبوابها للوافدين الجدد وغذت آمالهم بان يكون لهم موقع قيادي لا في الحزب فقط بل وفي البلاد ومع أول تحوير وزاري منتظر وجدت نفسها تدفع ثمن وعودها للوافدين، حيث بات البعض منهم يطالب علنا وفي الكواليس بحقيبة وزارية، حقيبة من أجلها باتت الخصومات عديدة في الحركة التي

تنفي في خطابها الرسمي وجود أي منها بل تؤكد أن الوافدين الجدد التحقوا بالحزب باتفاق مضمونه أن أي طموح سياسي لهم هو مشروع لكن بعد الانتخابات البلدية.
ما إن تمّ الإعلان عن انطلاق رئيس الحكومة يوسف الشاهد في مشاوراته للقيام بتحوير وزاري، مازالت معالمه إلى حدّ الآن لم تتوضح رغم تداول العديد من السيناريوهات والأسماء ولاسيما إن كان التحوير سيقتصر على سدّ الشغورات فقط أو سيشمل إضافة إلى ذلك تغييرا على مستوى وزارات أخرى، حتى سارعت بعض الأحزاب الموجودة في الحكومة بتقديم قائمة اسمية لمرشحيها لتلك المناصب على غرار حركة النهضة وحركة نداء تونس، وكل طرف يسعى إلى فرض مرشحيه.

النداء رشح 10 أسماء من بينهم محسن حسن
فوضت حركة نداء تونس قيادة المشاورات والمفاوضات لمديرها التنفيذي حافظ قائد السبسي حول التحوير الوزاري مع رئيس الحكومة، ولكن يبدو أن عملية اختيار المرشحين وفق بعض المصادر الندائية قد أحدثت صراعا داخليا بين بعض قيادات الحزب الراغبة في الترشح خاصة القيادات الوافدة الجديدة على سبيل الذكر برهان بسيس وسمير العبيدي ومحسن حسن، ليتقرر في النهاية استثناء الوافدين الجدد ودعوتهم للتركيز فقط على المهام الموكولة لهم والاستعداد الجيد للانتخابات البلدية، وفي هذا الصدد أكد القيادي في حركة نداء تونس وسام السعيدي في تصريح لـ«المغرب» أن الحركة رشحت 10 أسماء من الكفاءات من الحزب ومن مختلف الاختصاصات من بينهم محسن حسن، مشيرا إلى أن التعاطي مع رئيس الحكومة يكون عبر تقديم مجموعة من المقترحات وهو يختار من يراه صالحا لذلك المنصب. وشدد السعيدي على أن هناك شبه اتفاق كون الوافدين الجدد على الحزب غير معنيين بالترشح لأي منصب حكومي والتركيز على إعادة بناء الهيكلة التنظيمية للحزب والاستعداد للانتخابات البلدية القادمة فقط وما يمكن التأكيد عليه هو أن أسماءهم لم تطرح أبدا باستثناء محسن حسن الذي تمّ ترشيحه على اعتبار أنه كفاءة وطنية وشغل سابقا منصب وزير التجارة ولم يكن محلّ انتقادات حينها بل إن تغييره كان بسبب قرار سليم الرياحي بالانسحاب من الحكومة.

الشرط والوجوب
السعيدي أوضح أيضا أنه تمّ تفويض المدير التنفيذي للحزب لقيادة التفاوض في هذا الشأن بعد أن تمّ إعلامه رسميا بوجود تحوير وزاري من قبل رئيس الحكومة مثل بقية الأحزاب، تحوير سيكون أولا بسدّ الشغور الحاصل على مستوى الثلاث وزارات، التربية والمالية والاستثمار، وثانيا ضخّ دماء جديدة في الحكومة، مضيفا أن رئيس الحكومة أكد لهم أنه سيجري تقييما كاملا لكل الوزراء وعلى هذا الأساس قدمت الحركة قائمة اسمية لمرشحيها. وبالنسبة إلى دعوة حركة النهضة إلى الاكتفاء بسدّ الشغورات، قال السعيدي إن الحركة في بيانها لم تضع هذه المسألة في صورة الشرط والوجوب بل قالت «إن المكتب التنفيذي لحركة النهضة يرى..» وشدد على أن التحوير المرتقب مبني على سدّ الشغورات الموجودة أولا وثانيا تقييم رئيس الحكومة، ذلك أنه بعد مرور سنة من عمل الحكومة فإنها تعرض على التقييم ومن نجح في مهمته يتم الثناء على مجهوداته ومن فشل فلا بدّ من تغييره والقرار الأخير يبقى دائما للشاهد.

النداء يطالب بتحوير موسع
حركة نداء تونس تطالب بأن يكون التحوير الوزاري موسعا بناء على قاعدة التقييم بعد سنة من العمل وليس الإطاحة بالحكومة، وفق محدثنا الذي أوضح أيضا أنه من غير المعقول حاليا القيام بسدّ الشغورات فقط وبعد 4 أشهر إجراء تحوير آخر والانطلاق في مشاورات أخرى. هذا وبين السعيدي أن حافظ قائد السبسي كان قد التقى مرتين رئيس الحكومة وتمّت مناقشة التحوير بعمق بينهما مع تقييم شامل وحاليا كل التفاصيل عند الشاهد. وبالعودة إلى آخر المستجدات في التحوير الوزاري، فإنه وفق ما أكدته بعض المصادر لا تزال المشاورات متواصلة مع الأحزاب الموجودة في الحكم من أجل الوصول إلى اتفاق وأبرزت أن كل ما يتم تداوله حاليا مجرد إشاعات، وعن موقف النهضة ودعوتها إلى الاكتفاء بسدّ الشغورات، شددت مصادرنا على أن كل حزب له الحق في اقتراح ما يشاء والقرار الأخير يعود دائما لرئيس الحكومة بناء على الصلاحيات الموكولة إليه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا