وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي لـ«المغرب»: الشركات البترولية بقبلي أغلقت أبوابها ونخشى أن تنسج شركات تطاوين على ذات المنوال

في الوقت التي تسعى فيه الحكومة إلى حلحلة ملف اعتصام ولاية قبلي، في كل من الفوار ودوز والقلعة، والاستجابة إلى مطالبهم، (214 مطلبا وكذلك الإضافات والتعديلات الجديدة)، تأتي بعض الأطراف وترفع من نسق مطالبها على غرار التفاوض مع الشركات البترولية الأجنبية مباشرة إلى جانب انتداب جميع المعتصمين، مطالب عطلت عملية حلّ الأزمة وأدت

إلى تراجع الإنتاج إلى 23 ألف برميل فقررت الشركات المنتصبة بالجهة غلق أبوابها وتسريح عمالها.
جلسات الحوار من أجل الوصول إلى اتفاق مازالت متواصلة بين تنسيقية اعتصام دوز والحكومة عن طريق الوالي ونواب مجلس الشعب عن ولاية قبلي وكذلك الاتحاد الجهوي للشغل، وحسب تصريح والي قبلي سامي الغابي فإنه من المنتظر أن يتم الاتفاق على اعتماد تمش جديد بهدف فضّ الاعتصام وحلحلة الأزمة التي تشهدها الشركات البترولية المنتصبة بالجهة.

شروط تعجيزية
أكد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي لـ»المغرب» أنه بالرغم من استجابة الحكومة إلى 214 طلبا كتابيا لمعتصمي ولاية قبلي وكذلك المطالب الإضافية والتعديلات التي تمّ توجيهها إلى رئاسة الحكومة يوم 19 أوت الجاري، تعديلات لبعض الإجراءات التي تمّ اقتراحها في جلسة 4 أوت، إلا أنه في كل مرة يأتي طرف من تنسيقية معتصمي دوز ويغير من سقف مطالبه ويضع شروطا تعجيزية يتم تفسيرها بغياب الإرادة للوصول إلى اتفاق وحلّ الأزمة . ومن الشروط التعجيزية التي يطالب بها بعض الأطراف من تنسيقية المعتصمين، التفاوض مباشرة مع الشركات البترولية الّأجنبية وهو أمر رفضته الحكومة إذ أن التفاوض وحسب وزير الشؤون الاجتماعية يكون مع الطرف الحكومي وليس مع الشركات البترولية إلى جانب المطالبة بانتداب جميع المعتصمين، وهو ما اعتبره الوزير مطلبا غير معقول، مشددا على أن المعتصمين رفضوا إمضاء أي اتفاق ما لم تتم الاستجابة لهذا المطلب.

لا تزال صمامات التحكم في ضخ البترول والغاز الموجودة في ولاية قبلي وكذلك القادمة من ولاية تطاوين مغلقة مع الأسف وفق وزير الشؤون الاجتماعية وذلك لعدم التوصل إلى صياغة الاتفاق، مذكرا بجلسة التفاوض التي عقدت يوم 4 أوت الجاري والتي دامت 15 ساعة تمّ خلالها التعرض إلى الـ214 نقطة المرسلة من مكونات المجتمع وتنسيقيات المعتصمين في كل من الفوار والقلعة ودوز إلى رئاسة الحكومة وبعد نقاشات مطولة تمّ الاتفاق على تكوين لجنة لصياغة الاتفاق على أن يتم إمضاؤه في الجلسة القادمة لكن ما راع الطرف الحكومي إلا وأن تمّ تقديم مطالب أخرى بالتفاوض مع الشركات البترولية وهذا من شأنه أن عطلا عملية تحرير الاتفاق وبالرغم من ذلك فقد تواصلت الجلسات بين المعتصمين والوالي والاتحاد الجهوي للشغل بالجهة وتمّ يوم 19 أوت الجاري تقديم جملة من التعديلات والإضافات على المطالب المتفق عليها سابقا إلى رئاسة الحكومة والتي تولت بدورها إرسالها إلى الوزارة وبعد عدد من الاتصالات مع الوزارات المعنية والشركات البترولية ومناقشة الإضافات الجديدة تمّ إشعار والي الجهة يوم 21 أوت الجاري بأن الحكومة لا ترى مانعا في إدماج هذه الإضافات والتعديلات، ليقرر المعتصمون على إثره فتح صمام التحكم في ضخ البترول أو ما يعرف بالفانا التابع لشركتي وينستار وبيرنكو، بادرة اعتبرتها الحكومة ايجابية لكن فيما بعد تغيرت المعطيات وبلغ الحكومة أن تنسيقية، دوز، تطالب بانتداب جميع المعتصمين.

تعطيل انجاز التعهدات والبرامج التنموية
موقف المعتصمين بدوز اعتبره الوزير مؤسفا وليس في محله بالنظر إلى حجم الانجازات والتعهدات التي قطعتها الحكومة سواء على مستوى التشغيل أو التنمية أو تحسين البنية التحتية لفائدة الولاية، انجازات وتعهدات لم يأخذها المعتصمون بعين الاعتبار رغم الاعتمادات المرصودة لها، وشدد على أن الحوار مازال متواصلا معهم عن طريق والي ونواب الجهة واتحاد الشغل بقبلي على أمل التوصل إلى اتفاق باعتبار أن تواصل غلق صمامات البترول والغاز قد زاد الوضع حرجا وسوء من ناحية تزايد استيراد الطاقة لتغطية النقص الحاصل والحال أن المالية العمومية للدولة تشهد صعوبات كبيرة، كما أن تواصل غلق الصمامات قد ساهم من ناحية أخرى في تعطيل انجاز البعض من التعهدات والبرامج التنموية التي أقرتها الحكومة لفائدة الجهة وكذلك انجاز الاتفاق مع تطاوين، علما وأنه سبق وأن تمّ التوصل إلى اتفاق مع تنسيقيتي القلعة والفوار ولكن يبدو أن عدم وجود نية لحلّ الأزمة لدى تنسيقية معتصمي دوز قد أعاد الوضع إلى نقطة الصفر.

بسبب تواصل التعطيلات وغلق صمامات الضخ، قررت الشركات النفطية المنتصبة في ولاية قبلي غلق أبوابها وإيقاف الإنتاج وتسريح جميع العمال، وفق وزير الشؤون الاجتماعية، قائلا إن «ما نخشاه اليوم هو أن تنسج الشركات المنتصبة في تطاوين على نفس منوال الشركات الموجودة في صحراء قبلي وهذا من شأنه أن يزيد وضع قطاع الطاقة سوءا». وبين الوزير أن التفاوض ونجاحه يشترط حسن النية والرغبة المشتركة بين طرفي الحوار للوصول إلى حلّ، شرطان لا يمكن بدونهما الوصول إلى توافق، وما يمكن قوله إن الحكومة تسعى جاهدة لحلّ الأزمة في حين أن هناك أقلية غير مستعدة لذلك.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا