المخاوف من تأجيل الزيادة في الأجور : اتحاد الشغل..لا مجال لتكرار ما وقع في السابق والتأجيل مسألة مرفوضة تماما الحكومة تؤكد التزامها بتعهداتها وصرف الزيادات في الآجال المحددة

ملفات عديدة تجمع الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل هذه الأيام، لكن التقدم في جميعها مرتبط بملف الزيادة في الأجور وما سيتحقق فيها، فالاتحاد لا يخفي خشيته من أن تحاول الحكومة تكرار ما حدث السنة الفارطة، وتطالب بإعفائها من التنصيص على الزيادة في الأجور في قانون المالية لسنة 2018، ويجد الاتحاد ما يبرر خشيته في الإشاعات المتداولة

والتصريحات المتعلقة بالصعوبات على مستوى المالية العمومية وانتقاد ارتفاع كتلة الأجور التي وصلت إلى 14.5 مليار دينار.

لئن لم تطرح الحكومة رسميا ذلك بالرغم من اللقاءات المتعددة التي تمت بين يوسف الشاهد ونور الدين الطبوبي، فإن المركزية النقابية ترى وفق معطيات غير رسمية أن خطابات بعض أعضاء الحكومة فيها دعوة مبطنة إلى مراجعة اتفاق الزيادة في الأجور، الأمر الذي نفاه مصدر رسمي من رئاسة الحكومة مشددا على أن الحكومة ملتزمة بتعهداتها وسيتم صرف الزيادة وفق الآجال التي تمّ ضبطها في الاتفاق السابق. علما وأنه حسب تصريح المستشار لدى رئيس الحكومة المكلّف بمتابعة البرامج والمشاريع العمومية رضا السعيدي لـ»اكسبراس أف أم» فإن كتلة الأجور في تونس هي من أعلى النسب في العالم، فهي تُعادل 70 % من حجم ميزانية الدولة ، مشيرا في الآن ذاته إلى اعتزام الحكومة فرض إجراءات كبيرة لمحاربة التهرب الجبائي.

خط أحمر
الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالوظيفة العمومية منعم عميرة أكد لـ»المغرب» أن عملية تأجيل صرف الزيادة في القطاع العام لن تتكرر، فما وقع في السابق في إشارة إلى سنة 2017 ، لن يتكرر، وبالنسبة لاتحاد الشغل فإن الزيادات في الأجور هي خط أحمر بالنسبة للموظفين لعدة اعتبارات، بالرغم من تفهم المنظمة الشغيلة لصعوبة الظرف الذي تمرّ به البلاد لكن على الدولة إيجاد بدائل أخرى بدل التوجه إلى أضعف حلقة، الموظفين الذين يقدمون دائما تضحيات كبيرة للبلاد من تأجيل الزيادة إلى دفع الضرائب، فالحكومة تلتجئ دائما إلى الحلول السهلة عبر الضغط على الأجور والمسّ من المقدرة الشرائية للمواطن من خلال الترفيع في الأسعار إلا أن هذه المرة اتحاد الشغل سيقولها بصوت عال «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبقى الأجراء هم من يدفعون أخطاء الآخرين».

الحكومة مازالت لم تطرح مسألة تأجيل الزيادة في الأجور إلى حدّ كتابة هذه الأسطر ولكن حتى مجرد التفكير في هذا فإن المركزية النقابية وفق منعم عميرة ستتصدى لذلك ومسألة تأجيل الزيادات مرفوضة، مشددا على أن رئيس الحكومة لم يتطرق إلى هذه المسألة خلال لقاءاته مع الأمين العام نور الدين الطبوبي وهناك فقط بعض الإشاعات يتم تداولها جانبيا لكن اقتراحا رسميا في هذا الشأن لم يتم تقديمه ولكن ما يمكن التأكيد عليه هو أنه في صورة تقديمه فإنه مرفوض ولا مجال لهذه المسألة. من جهة أخرى وحسب ما أكدته مصادر نقابية لـ»المغرب» فإن وفد من اتحاد الشغل كان قد التقى منذ أيام قليلة وزير المالية بالنيابة المستقيل الفاضل عبد الكافي، اللقاء كان تقنيا بالأساس حيث تمّ تبادل الآراء حول التوجهات الكبرى لميزانية 2018 في انتظار عقد لقاء ثان بعد الحصول على كافة المعطيات التي كان قد طلبها. وأوضحت مصادرنا أنه لم يتم التطرق إلى مسألة تأجيل الزيادة بالرغم من أن خطاب الوزير حينها قد نبه فيه إلى الارتفاع غير المسبوق لكتلة الأجور التي وصلت إلى 14.5 مليار دينار وشدد على أنها باتت معضلة كبيرة لا سيما وأن صندوق النقد الدولي مازال يطالب بضرورة التخفيض أكثر ما يمكن في كتلة الأجور. كما تمّت خلال اللقاء أيضا مناقشة وضعية بعض المؤسسات العمومية على غرار البنوك.

تبويب الزيادة في ميزانية 2018
في المقابل أكد مصدر من رئاسة الحكومة لـ«المغرب» أنه لا نية للحكومة في تأجيل الزيادة في الأجور في القطاع العام وسيتم صرفها حسب ما تمّ الاتفاق عليه، فالحكومة أخذت على عاتقها جملة من التعهدات وهي ملتزمة بالايفاء بها وكل ما يتم تداوله بخصوص اعتزام الحكومة مراجعة اتفاق الزيادة في إطار التوجهات الكبرى لميزانية 2018 لا أساس له من الصحة، مشددا على أن الحكومة قد تعهدت منذ ديسمبر 2016 على جدولة الزيادة وقد تمّ الالتزام بصرف القسط الأول، 50 بالمائة، سنة 2017 على أن يتم صرف القسط الثاني سنة 2018 وقد تمّ تبويب الميزانية الخاصة بهذه الزيادة في قانون المالية لتلك السنة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا