الفاضل عبد الكافي لـ«المغرب»: لـم أتعرض لأي ضغوطات.. وقرار الاستقالة تمّ بالتنسيق والتشاور مع رئيس الحكومة

• هذه نصيحتي لوزير المالية المقبل ..
قدم رسميا وزير الاستثمار والتعاون الدولي ووزير المالية بالنيابة الفاضل عبد الكافي استقالته من مهامه من الوزارتين صباح أمس إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد حتى لا يضع الدولة في موقع تضارب مصالح على خلفية مثوله أمام القضاء في بداية سبتمبر القادم بعد الاعتراض الذي كان قد تقدم به بتاريخ 10 أوت الجاري على حكم صادر ضدّه غيابيا بسبب القضية

التي كانت قد رفعتها ضده الإدارة العامة للديوانة.

قبل رئيس الحكومة رسميا استقالة الفاضل عبد الكافي، حيث صرح خلال لقاء إعلامي بالقصبة أن «عبد الكافي قدم استقالته بعد اكتشاف صدور حكم غيابي صادر ضده وقد قبلتها وطلبت منه مواصلة تصريف الأعمال في الوزارتين إلى حين سدّ الشغور، وأقدر كثيرا خيار وزير التقاضي خارج العمل الوزاري وهذه رؤيتنا في حكومة الوحدة الوطنية وتقاليد الديمقراطية». رئيس الحكومة ثمن المجهود الذي قام به الوزير وشدد على أنه كان مثالا للاجتهاد والكفاءة.

مشاورات مع رئيس الجمهورية
باستقالة الفاضل عبد الكافي من وزارتين كان يشرف عليهما، الاستثمار والمالية تصبح 3 وزارات شاغرة، إضافة إليهما هناك وزارة التربية التي يشغلها حاليا بالنيابة وزير التعليم العالي سليم خلبوس منذ إقالة ناجي جلول، وضعية تحتم على الشاهد التسريع بالإعلان عن التحوير الوزاري والذي حسب ما أكدته بعض المصادر الحكومية لـ«المغرب» لن يتأخر كثيرا وعلى الأرجح أن يتم الإعلان عنه في الأيام القليلة القادمة، لن يتجاوز الأسبوع القادم، تحوير لن يقتصر على سدّ الشغورات في هذه الحقائب الوزارية الثلاث بل من المتوقع أن يشمل عددا لا بأس به من الوزارات بناء على تقييم يقوم به رئيس الحكومة منذ فترة وكذلك حسب نتائج المشاورات التي يقوم بها مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

الاستقالة هي الطريقة الأسلم..
وزير الاستثمار والتعاون الدولي ووزير المالية بالنيابة المستقيل أكد في تصريح لـ«المغرب» أن قرار استقالته من الحكومة جاء بعد تفكير ودراسة وهناك تراتيب تمّ إتباعها والقرار تمّ اتخاذه بعد التشاور مع رئيس الحكومة كما أنه لم يصرح أبدا بأنه كان سيطلب فقط إعفاءه من منصب وزير للمالية، مشددا على أن هذه المناصب حساسة، الاستثمار والمالية، ومن غير الممكن التسرع في اتخاذ قرار المغادرة دون تنسيق وتشاور . كما أكد الوزير المستقيل أنه كان قد صرح يوم الاثنين الفارط، يوم خروج القضية للعلن وتداولها في عديد المواقع والوسائل الإعلامية، أنه لن يضع لا الحكومة ولا وزارة المالية ولا شخصه في حالة تضارب المصالح وأنه في كل الأحوال لن يعرض الدولة التونسية ومصالحها للخطر أو لتضارب المصالح الخاصة، وبالتالي فإن أسلم طريقة لهذا هي الاستقالة وهذه تقاليد موجودة في أي بلد ديمقراطي بمعنى أن أي وزير في أي دولة يختار الاستقالة لو كان في حالة تضارب مصالح وتلاحقه قضية منشورة لدى القضاء، وهذا ما فعله.

نصيحة لوزير المالية المقبل
قرار الاستقالة من الحكومة لم يكن وفق الفاضل عبد الكافي نتيجة ضغوطات بل كان قرارا شخصيا ورئيس الحكومة مشكور لأنه قبله وتفهمه وقد بين ذلك خلال تصريح صحفي كان قد أدلى به أمس، مشددا على أن ضميره المهني يحتم عليه اتخاذ قرار الاستقالة وهو على وعي تام بما فعله وأنه يريد أن يمثل أمام القضاء كمواطن عادي لا كوزير . وبالنسبة إلى خطواته القادمة، قال الوزير انه حاليا سيواصل تسيير دواليب الوزارتين إلى حين سدّ الشغور أولا ثمّ انتظار مثوله أمام القضاء في بداية سبتمبر المقبل مثل أي مواطن عادي وتأخذ القضية مجراها. وبالنسبة لنصيحته لوزير المالية المقبل فهي تتمثل بالأساس وفق عبد الكافي في ضرورة التركيز على الضغوطات التي تشهدها المالية العمومية وتوضيحها للعموم كي يكون الجميع على وعي وبينة من هذه الضغوطات، معربا عن أمله في تفعيل التعهدات الإصلاحية خلال الأشهر المتبقية من السنة الجارية.

القضية المرفوعة ضد الفاضل عبد الكافي من قبل الإدارة العامة للديوانة كانت على خلفية معاملات مالية وعدم إرجاع عملة صعبة تم تصديرها إلى المغرب واستعماله للترفيع في رأس مال فرع شركة « INTEGRA BOURSE» بواسطة إدماج ديون تجارية ومخالفة قوانين الصرف في إطار معاملات شركته الخاصة حصلت سنة 2007، ووفق الفصل 33 من القانون عدد 18 /76 فإن جرائم أو محاولات ارتكاب الجرائم في حق تراتيب الصرف يعاقب عليها بالسجن من شهر واحد إلى خمس سنوات وبخطية مالية من 150 دينارا إلى 300 ألف دينار على ألا تكون هذه الخطية أقل ما يساوي 5 مرات المبلغ الذي قامت عليه الجريمة وفي صورة العود فإن العقوبة بالسجن يمكن الترفيع فيها إلى 10 سنوات ولا ينطبق الفصل 53 من المجلة الجنائية الفصل 35 من القانون 18/76. وقد تمت إحالة طلبات الإدارة على الدائرة المختصة قانونا بالمحكمة الابتدائية والتي قررت غيابيا نظرا لعدم حضور المتهم وفقا لطلبات الإدارة الحكم بالسجن مع الخطايا المالية والتي تصل إلى 1.8 مليون دينار. هذا وقد أصدرت الشركة التي كان يسيرها الفاضل عبد الكافي Tunisie Valeurs توضيحا أكدت فيه أنه لا وجود لأية مخالفة لقوانين الصرف في وضعية الحال..

«ضربة قاسية للحكومة»
استقالة الفاضل عبد الكافي والإعلان عنها في برنامج «ميدي شو» على «موزاييك أف أم» قد أثارت ردود أفعال متباينة منها من استحسن هذا القرار واعتبرها خطوة تحسب له وهناك من يرى أنها ضربة قاسية للحكومة على غرار رئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم الذي أكد في تدوينة له على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» أن استقالة فاضل عبد الكافي في هذا الظرف الصعب الذي يعيشه الاقتصاد الوطني وفي الوقت الذي تمرّ فيه المالية العمومية بفترة من أصعب الفترات التي عرفتها البلاد، هي ضربة قاسية للحكومة، متسائلا «كيف لوزير معين منذ سنة 2016 ولا أحد أثار هذه القضية بالرغم من كونها موجودة منذ سنة 2014 وصادر ضدّه حكم غيابي ولا يتم الكشف عنها إلا في الوقت الحاضر، فهل كان ذلك صدفة؟» القيادي في الجبهة الشعبية عمار عمروسية اعتبر أيضا أن استقالة عبد الكافي جاءت متأخرة، وقبولها أيضا كان متأخّرا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا