فاضل عبد الكافي وزير المالية بالنيابة لـ«المغرب»: لن أضع لا رئيس الحكومة ولا الوزارة ولا شخصي في حالة تضارب المصالح.. وخروجي من المنصب لن يكون دون تنسيق

• هل يستغني الشاهد عن عبد الكافي في التحوير الوزاري المقبل أم يكتفي بإبعاده عن وزارة المالية؟

يبدو أن الحكم القضائي الغيابي الصادر ضدّ وزير المالية بالنيابة فاضل عبد الكافي في قضية رفعتها ضدّه الإدارة العامة للديوانة سيجبر رئيس الحكومة يوسف الشاهد على التسريع بالقيام بتحوير وزاري، لن يتأخر الإعلان عنه كثيرا تحوير سيتم بمقتضاه إبعاد عبد الكافي من منصب وزير المالية وفق ما أكدته بعض المصادر الحكومية حتى لا يضع الدولة في موقع تضارب مصالح ولكن السؤال المطروح هل سيكتفي الشاهد بسحب دواليب تسيير هذه الوزارة منه مع إبقائه في منصب وزير الاستثمار أم إبعاده عن الحكومة أصلا، والاحتمال الأخير هو الأقرب إلى الواقع باعتبار أن من أولويات الشاهد محاربة الفساد وبذلك لا يمكن أن يكون في حكومته وزير صادر ضدّه حكم قضائي ولو كان غيابيا والطرف الشاكي هو أحد أجهزة الدولة وذلك بغض النظر عن المآل القضائي لهذا الملف.

أكد فاضل عبد الكافي وزير الاستثمار والتعاون الدولي والمالية بالنيابة لـ«المغرب» أنه لن يضع لا الحكومة ولا رئيس الحكومة يوسف الشاهد ولا وزارة المالية ولا شخصه في حالة تضارب المصالح وأنه لا يمكن بطريقة سريعة واعتباطية الخروج من هذا المنصب، وزير المالية بالنيابة، دون تنسيق، فهو لا يمكنه في كل الأحوال ان يعرض الدولة التونسية ومصالحها للخطر أو لتضارب المصالح الخاصة، نافيا كل الأخبار التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص عملية ضبطه وحجز أموال نقدية كانت بحوزته في المطار، مشددا على أنّ القضية كانت غيابية، صدر فيها حكم غيابي وقام بالاعتراض عليه.

اعتراض على الحكم الغيابي الصادر ضدّه
اعترض فاضل عبد الكافي يوم 10 أوت الجاري على الحكم الغيابي الصادر ضده منذ شهر نوفمبر سنة 2014 من المحكمة الابتدائية بتونس في قضية مرفوعة ضده من قبل الإدارة العامة للديوانة على خلفية معاملات مالية وعدم إرجاع عملة صعبة تم تصديرها إلى المغرب واستعماله للترفيع في رأس مال فرع شركة « INTEGRA BOURSE» بواسطة إدماج ديون تجارية ومخالفة قوانين الصرف في إطار معاملات شركته الخاصة حصلت سنة 2007، ووفق الفصل 33 من القانون عدد 18/76 فإن جرائم أو محاولات ارتكاب الجرائم في حق تراتيب الصرف يعاقب عليها بالسجن من شهر واحد إلى خمس سنوات وبخطية مالية من 150 دينارا إلى 300 ألف دينار على ألا تكون هذه الخطية أقل ما يساوي 5 مرات المبلغ الذي قامت عليه الجريمة وفي صورة العود فإن العقوبة بالسجن يمكن الترفيع فيها إلى 10 سنوات ولا ينطبق الفصل 53 من المجلة الجنائية الفصل 35 من القانون 18/76. وقد تمت إحالة طلبات الإدارة على الدائرة المختصة قانونا بالمحكمة الابتدائية والتي قررت غيابيا نظرا لعدم حضور المتهم وفقا لطلبات الإدارة الحكم بالسجن مع الخطايا المالية والتي تصل إلى 1.8 مليون دينار.

هذا وقد أصدرت الشركة التي كان يسيرها الفاضل عبد الكافي Tunisie Valeurs توضيحا أكدت فيه أنه لا وجود لأية مخالفة لقوانين الصرف في وضعية الحال..

في انتظار جلسة 7 سبتمبر المقبل
وحسب محضر جلسة بتاريخ 26 نوفمبر 2014 فإن المتهم لم يحضر وتعذر التبليغ مع تمسك ممثل الإدارة العامة للديوانة بالطلبات وقد طلبت النيابة المحاكمة، حيث قضت المحكمة ابتدائيا غيابيا طبقا لطلبات الإدارة بالسجن والخطية المالية وحمل المصاريف القانونية عليه واستصفاء المحجوز لفائدة الإدارة. وبعد الاعتراض الذي قدمه عبد الكافي فقد تمّ تعيين جلسة يوم 7 سبتمبر 2017 وهنا يستحيل تصور أن يكون فاضل عبدالكافي وزيرا للمالية ولو بالنيابة لأن ذلك سيضعه أمام وضع تضارب مصالح واضح ولقد أكد عبد الكافي أنه لن يضع نفسه والوزارة والحكومة في هذه الوضعية. والسؤال المطروح هو هل سيبقى فاضل عبد الكافي في الحكومة وهو سيكون مقاضى من قبل أحد أجهزتها؟.

قضية عجلت بالتحوير الوزاري
بالرغم من أن يوسف الشاهد قد أجلّ القيام بالتحوير الوزاري في مناسبات عديدة ضاربا عرض الحائط الدعوات المتتالية من عديد الأطراف بسبب ضغوطات الأحزاب السياسية وبعض المنظمات الوطنية على غرار نداء تونس الذي ينادي بأن تكون التعيينات حسب وزن كل حزب وحسب نتائج الانتخابات مما جعل العلاقة بين الشاهد وقيادات هذا الحزب أي حافظ قائد السبسي في تصدع وتوتر وكذلك حركة النهضة إلى جانب ضغوطات من اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف اللذين يرغبان في أن يتم التشاور معهما بخصوص المناصب الوزارية التي تعنيهما، إلا أن قضية عبد الكافي والتي أسالت ومازالت تسيل الكثير من الحبر، ستكون الورقة التي سيعتمدها رئيس الحكومة من أجل إعادة ترتيب فريقه الحكومي رغم أنه مازال إلى حدّ كتابة هذه الأسطر لم ينه تقييم أداء وزراء حكومته.

فاضل عبد الكافي شدد على أنه «أخلاقيا وسلوكيا لا يمكنه تقديم الاستقالة ومغادرة الحكومة الحالية» في إشارة إلى منصبه في وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، تصريح يكشف أن عبد الكافي يريد فقط أن يعفى من تسيير دواليب وزارة المالية التي يشرف عليها منذ إقالة لمياء الزريبي نهاية أفريل الفارط بسبب تصريحاتها حول الدينار التونسي، الأيام القادمة ستكون حبلى بالأحداث خاصة من ناحية التحوير الوزاري الذي ينتظره الكثير وخاصة النداء والنهضة ولكن المفاجأة هي هل سيكتفي الشاهد بسدّ الشغورات في حقيبتي المالية والتربية مع بعض التغييرات أم أنه سيقوم بتحوير شامل يتم بمقتضاه إبعاد العديد من الوزراء الذين لم يقدموا الإضافة والوزراء الذين أثاروا جدلا كبيرا في الساحة؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا