العلاقة بين حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد لم تتجاوز بعد حالة البرود: التعيينات أبرز الأسباب.. والعزابي يتدخل للتوفيق بينهما وتقريب وجهات النظر

• نداء تونس يحيي الذكرى الخامسة لتأسيسه يوم 3 أوت المقبل والشاهد من بين المدعوين
يبدو أن العلاقة بين المدير التنفيذي لنداء تونس ورئيس الحكومة يوسف الشاهد مازالت لم تتجاوز بعد حالة الفتور والبرود والتوتر بالرغم من تحسنها نسبيا

بفضل الجهود التي بذلتها عدة شخصيات لها وزنها في الحركة وخاصة مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي، توتر العلاقة بينهما ليس بالجديد ويمكن القول حسب ما أفادته بعض المصادر تعمق مع التعيينات من تركيبة الحكومة إلى الولاة والمعتمدين والمديرين العامين أي المناصب العليا في الدولة، حيث رفض الشاهد تطبيق تعليمات قائد السبسي الابن الذي يرغب في أن يكون النداء ممثلا كما ينبغي في الحكومة والمناصب العليا.

التوتر الحاصل بين الشاهد وقائد السبسي الابن لم يصل حدّ القطيعة، علما وأن هذا الأخير كان قد رشح سليم شاكر لتولي منصب رئيس الحكومة لكن اقتراح رئيس الجمهورية يوسف الشاهد جعله يقبل على مضض، وقد عقدت عديد اللقاءات بينهما وآخرها كان قبل سفر رئيس الحكومة إلى واشنطن وذلك في محاولة لرأب الصدع بينهما.

بين ضغوطات الهياكل واكراهات الدولة
مصادر من نداء تونس أكدت لـ«المغرب» أن الفتور والتوتر الموجود بين المدير التنفيذي للنداء ورئيس الحكومة أجبر مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي على التدخل للتوفيق بينهما وتقريب وجهات النظر، توتر وصفته مصادرنا بالطبيعي باعتبار أن قائد السبسي الابن هو المدير التنفيذي للحزب الحاكم ويوسف الشاهد هو رئيس الحكومة وابن النداء في الوقت ذاته وبذلك فإن أي رئيس حزب ستكون له آراء وطلبات وشروط معينة وهذا ما يقوم به حافظ قائد السبسي وسط ضغوطات الهياكل القاعدية للحزب والتهديد بالاستقالات الجماعية وفي المقابل يجد يوسف الشاهد نفسه أمام اكراهات الدولة. العزابي يتولى إذن إيجاد صيغة توافقية بين الطرفين تعيد إلى العلاقة حرارتها، فالعلاقة بينهما أحيانا تكون ممتازة وأحيانا أخرى تكون عادية وفي أحيان كثيرة تكون متوترة وباردة.

لئن شاب التوتر والبرود علاقة الشاهد بقائد السبسي الابن فإن كلاهما يسعى إلى أن تبقى الخلافات في البيت الداخلي للنداء وعدم خروجها للعيان ولعلّ الاجتماعات الدورية لتنسيقية الأحزاب المشاركة في الحكومة مع رئيس الحكومة خير دليل على ذلك، وفق مصادرنا التي شددت على أنه رغم الخلافات فإن الشاهد ونجل رئيس الجمهورية قد التقيا عدة مرات على انفراد وبعيدا عن الإعلام في الفترة الأخيرة بوساطة سليم العزابي الذي كان له دور كبير في تقريب وجهات النظر، توتر العلاقة بين الطرفين أعزتها مصادرنا إلى أن حافظ قائد السبسي كانت له آراء مختلفة عن الشاهد في تقييم أداء الفريق الوزاري وله اقتراحات في مناصب الدولة وبما أن الشاهد على رأس الحكومة فإن له رؤية أخرى مخالفة لما يقترحه حافظ ومن هنا انطلقت الخلافات والتوترات.

الشاهد ابن النداء
النداء ليس ممثلا كما ينبغي في الحكومة، هذا سبب من أبرز أسباب الخلاف بين الجانبين، باعتبار أن هذه المسألة كانت السبب في تعميق الخلافات صلب الحزب إلى جانب كيفية القيام بالتحوير الوزاري ذلك أن النداء يطالب بأن يكون التحوير شاملا ويرفض أن يكون مجرد سدّ للشغورات الحاصلة على مستوى وزارتي المالية والتربية، وفق ذات المصادر الندائية، ورئيس الحكومة يرى أن حكومته هي حكومة وحدة وطنية ويسعى إلى المحافظة على تجانسها وتضامنها ويعتبر أنه ليس من السهل التخلي عن أي وزير أو مستشار بناء على طلب من حافظ قائد السبسي وحاليا مع اقتراب التحوير الوزاري بطبيعة الحال ستكون الضغوطات من جميع الأحزاب خاصة تلك الموقعة على وثيقة قرطاج وأكثرها من حافظ قائد السبسي الذي يرى أن النداء له الأحقية في أن يكون أكثر تمثيلية في الحكومة لأن الشاهد هو ابن النداء، علما وأن الشاهد يشدد على أن توليه رئاسة الحكومة كان باقتراح من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وليس من النداء.

5 سنوات على تأسيس نداء تونس
مراعاة المصلحة الوطنية مع الاستئناس برأي رئيس الجمهورية ثمّ التشاور في آخر مرحلة مع قيادات حزبه هو التمشي الذي يعتمده يوسف الشاهد في تسيير دواليب الحكومة، وفق مصادرنا التي رجحت أن يكون الشاهد حاضرا في الاجتماع الكبير المزمع عقده من طرف حركة نداء تونس بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة لتأسيسها، تاريخ الاجتماع سيكون يوم 3 أوت المقبل وفق ما أكده القيادي بحركة نداء تونس وسام السعيدي لـ«المغرب»، وأشار إلى أن الاجتماع الذي يمتد على كامل اليوم سيحضره مناضلو ومناضلات الحزب وسيتم إلى جانب الاحتفالية وحفل الاستقبال تنظيم ورشات عمل حول الانتخابات البلدية وسيوجه الحزب كل الدعوات إلى مختلف الأطراف بمن فيهم رئيس الحكومة والنداء حريص على حضور الشاهد باعتباره ابن الحزب ورئيس لجنة الـ13 التي كانت وراء المصالحة التي حصلت صلب الحزب.

في انتظار تحديد مكان الاحتفال
السعيدي أوضح أيضا أن هناك لجنة تتولى التحضير لهذا الاجتماع الذي مازال مكانه إلى حدّ كتابة هذه الأسطر غير محدد لكن من الثابت أنه سيكون في تونس العاصمة، علما وأن الاجتماع قبل تأجيله كان مبرمجا في قصر المؤتمرات، مشددا على أن كافة التفاصيل سيتم ضبطها خلال الأسبوع القادم. كما صرح أيضا أن نداء تونس سينظم خلال شهر أوت المقبل 3 أنشطة أخرى كبرى، ملتقيان حول الشباب والمشاريع وهو من تنظيم لجنة الشؤون الاقتصادية التي يترأسها القيادي محسن حسن بحضور 120 باعثا شابا في كل الولايات والملتقى الثالث هو الملتقى الصيفي في موفى أوت المقبل. وتجدر الإشارة إلى أن الاحتفال كان مبرمجا هذا الأسبوع ولكن نظرا لتواجد رئيس الحكومة في واشنطن قرر الحزب تأجيل الموعد إلى 3 أوت المقبل بالتشاور مع المدير التنفيذي للحزب والهيئة السياسية وكافة الأطراف.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا