الهادي مجدوب وزير الداخلية في حديث شامل وصريح لـ«المغرب»: «لدينا قائمة محيّنة بـ 2929 إرهابيا في بؤر التوتر »

• نفضل جلب الارهابيين لمحاكمتهم عوضا عن تركهم أحرارا في الخارج يهدّدون أمننا القومي
• سنقوم في هذه السنة بتركيب 1200 كاميرا مراقبة في تونس الكبرى

• حدودنا مع ليبيا هي هاجسنا الأكبر

ليس هناك ملف ذو اهمية قصوى في تونس اليوم الا ثلاثة، اثنان منها بيد وزارة الداخلية، عودة الإرهابيين من بؤر التوتر والاستعدادات لها وثانيها اغتيال محمد الزواري والمرحلة التي بلغتها التحقيقات، بعد ان شهدت الوزارة خروج مدير الامن الوطني الذي استقال دون تحديد الاسباب الفعلية، هذه الملفات جميعا يمسك بمفاتيحها الهادي مجدوب وزير الداخلية الحالي، الذي ظل ثابتا في وزارة شهدت منذ 2011 تغييرا لرجال الصف الأول بها، فيما ظل هو مديرا للديوان قبل ان يصبح وزيرا يمسك في فترة تتصاعد فيها الأحداث وطنيا وإقليميا بتضاعف خطر الإرهاب. «المغرب» التقت الهادي مجدوب ليكشف في حوار معه عن الاستعدادات الامنية للعائدين من بؤر التوتر وحجم التهديد الذي يمثلونه، بالاضافة الى تقييمه لخطر الجماعات الارهابية الناشطة في تونس، وحقيقة الامكانيات المتوفرة لوزارته.

• قلت أمام مجلس نواب الشعب أن هنالك 800 عائد إلى تونس من بؤر التوتر، فهل تحدد لنا من أين أتوا وما هي الإجراءات القانونية المتخذة بشأنهم؟
الإشارة إلى الــ 800 العائدين من بؤر التوتر في مجلس نواب الشعب كانت بعد تدخل النائب الصحبي بن فرج في جلسة مساءلة بشأن اغتيال محمد الزواري حيث قال أنه إن عجزنا عن فعل شيء في موضوع الزواري فماذا سنفعل مع 800 إرهابي عادوا إلى تونس والسلطات لا علم لها بهم.
فكان ردي هو أن الــ 800 هو الرقم الذي قدمناه نحن في وزارة الداخلية، هؤلاء لدينا قائمة تفصيلية بشأنهم وهؤلاء عادوا إلى تونس منذ 2012 إلى 2016 ويقبع حوالي 198 منهم في السجون وهناك أكثر من 100 تحت الإقامة الجبرية التي تسمح لنا حالة الطوارئ باتخاذها.

• هل هناك مدة محددة للإقامة الجبرية؟
لا، المدة تقدرها الإدارة ولكن لو ترفع حالة الطوارئ لن يكون ممكنا إصدار قرار بالإقامة الجبرية إذ أن الإعلان عن حالة الطوارئ يمكننا من اتخاذ قرار في شأن أي عنصر يشتبه في تشكيله خطرا على الأمن في تونس. يمكن للإدارة اتخاذ قرار وضعه في الإقامة الجبرية. ومنذ عملية محمد الخامس إلى اليوم هناك أكثر من 300 شخص تحت الإقامة الجبرية من بين هؤلاء نصفهم كان في بؤر التوتر والبقية أشخاص حوكموا والكثير منهم لم يحاكم بمقتضى قانون الإرهاب لأنه يومها لم يكن مطبقا.
ولدينا أيضا فرض للمراقبة الإدارية على من عاد من بؤر التوتر ولم يقع سجنه أو فرض الإقامة الجبرية عليه وللإشارة المراقبة الإدارية التي أتحدث عنها ليست بالمفهوم القانوني لدى القاضي التي تعني عقوبة تكميلية صادرة ضده بالإمضاء في الصباح والمساء لدى مراكز الأمن.
المراقبة الإدارية التي أتحدث عنها هي مراقبة الأمن عن طريق الوسائل والتقنيات المتوفرة لنا أي مراقبة مباشرة وغير مباشرة وكل ما يسمح لنا القانون بفعله لمنع تحرك هؤلاء بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية.

• هؤلاء الــ 800 هل هنالك من تورط منهم في عمليات إرهابية في تونس بصفة مباشرة أو غير مباشرة؟
هناك 9 ممن قتلوا في أحداث بن قردان 7 مارس 2016.

• هؤلاء كانوا تحت المراقبة؟
لا، هم كانوا في ليبيا ودخلوا إلى التراب التونسي في حالة توتر المنطقة وشاركوا في الأحداث.

• هؤلاء الــ 9 هل ترد أسماؤهم في قائمة الــ 800؟
لا، هؤلاء قدموا مباشرة من ليبيا .

• وبالنسبة لبقية القائمة هل هنالك من تورط في عمليات إرهابية؟
نحن لدينا قائمات بالأشخاص الموجودين في بؤر التوتر وهي قائمات دقيقة ورئيس الجمهورية أشار إلى الرقم بدقة وهو 2929 شخصا والحرص على قول هذا الرقم وليس القول 3000 هو لإبراز أن القائمة دقيقة وبالتفاصيل. هؤلاء بعضهم عاد إلى تونس ومنهم الارهابيون التسعة الذين أشرت إليهم حيث أن أسماءهم مسجلة لدينا في قائمات التونسيين ببؤر التوتر.

• هؤلاء التسعة كانوا في سوريا أم ليبيا؟
كانوا في ليبيا كما جل مجموعة بن قردان وحول مسألة تحديد أين كان الشخص ففي بعض الأحيان يسافر البعض إلى ليبيا بطريقة شرعية أو خلسة ومنها يسافرون إلى سوريا أو غيرها. وحين يعودون لا يعلنون أنهم كانوا في سوريا أو أي منطقة مسجلة كبؤرة توتر بل هم ينكرون.

• الإنكار لا يعني أنه لا يمكنكم أن تثبتوا وجوده هناك شبكات التواصل الاجتماعي كما الانترنات تقدم امتياز تحديد مكان الفرد وهؤلاء يتباهون بوجودهم في بؤر التوتر، فهل تراقبون الشبكة؟
الفضاء الافتراضي مجال صعب العمل ويتطلب إمكانيات كبرى وتكنولوجيا متقدمة باهظة التكلفة كما أن الدول المالكة لها لا تبيعها بيسر فبالنسبة لها هذه تكنولوجيا غير قابلة للتصدير مقابل بيعك أحيانا لتكنولوجيات توقفت عن استعمالها منذ 15 سنة.
نحن وبالنسبة لنا هذا الأمر لا يتعلق بالعائدين من بؤر التوتر أو الموجودين هناك في تونس وجودهم في الفضاء الافتراضي معقد. فبالنسبة لنا الإرهابي أو المشتبه فيه يوجد في الفضاء الافتراضي كرقم وأحيانا الرقم يكون معرّفا لشخصية أخرى كما أن وجوده في الفضاء الافتراضي كناشط تكفيري ينشر التعليقات أو أناشيد ولهذا لا يمكن أن يقع تتبع ما يخطط له فهو لا يقوم بالاتصال عبر الشبكات الاجتماعية وإنما عبر تطبيقات أخرى منها «الواتس آب، الفايبر، التيلي غرام» وهذه تكنولوجيات من الصعب معرفة ماذا فيها إلا باختراقها والاختراق أعني به تسلل أحد أفراد أجهزتنا بهوية مزيفة ويقوم بربط علاقات تدريجيا إلى أن يقع الإمساك بخيط فتتم متابعته.

• نعود لملف العائدين هل هنالك من عاد إلى تونس وقطع مع ماضيه الإرهابي؟
هناك البعض لا يمكننا تقدير نسبتهم وعددهم ونحن في الوزارة نتعامل معهم على أنهم محل متابعة وخطر وذلك للمقاربة التي نشتغل بها ومثال ذلك ملف العائدين من بؤر التوتر هم ليسوا فقط من عادوا من سوريا وليبيا هناك مناطق أخرى وهناك العائدون من أفغانستان ورقم الثمانمائة هو رقم إجمالي.

• هل هناك تصاعد في وتيرة العائدين سنة 2016؟
منذ أن انطلقت مرحلة خسارة «داعش» للأرض وتراجعه ميدانيا لم نسجل موجات عائدين وذات بال ولكن ما يثير حيرتنا اليوم هو الحدود التونسية الليبية إذ أن من سيعود عبر المطارات والموانئ البحرية سيقع التعامل فورا معه باعتباره مسجلا لدينا في حين أن من سيعود متسللا تصعب مراقبته أو معرفة عودته.

• هذا يطرح سؤال المراقبة الأمنية على الحدود ومراقبة المحيط الأسري للعائدين؟
إن الرقابة على المحيط الأسري تحدث قبل وبعد وأفسر ذلك إن القائمات التي أعددناها للتونسيين في بؤر التوتر ليس فيها فقط من سافر عبر مطار تونس قرطاج بل أيضا تشمل العناصر التي سافرت بطرق أخرى غير شرعية ونحن نعرف العناصر المتغيبة عن عائلاتهم وعن أحيائهم.
هؤلاء جميعا يمثلون 2929 وأسماؤهم واردة لدينا وهذه القائمة الدقيقة لا يعني أن الرقم فيها نهائي مطلقا إنما هناك هامش خطأ يحتمل أن يكون الرقم أكثر أو أقل.

• كيف يحتمل أن يكون الرقم أقل، هل يعني أن هناك من هو غائب ولكن ليس في بؤر التوتر؟
يحتمل، فنحن بالنسبة لنا هذه القائمات بنيت على الشبهة شخص غادر إلى تركيا وظل سنة هناك دون رجوع قد يكون تحول إلى سوريا أو لا، فربما تحول إلى الفضاء الأوروبي هناك هامش خطأ وهو ليس كبيرا وفي أقصى الحالات الرقم لا يصل إلى 4000 وهذا يعني أن الأرقام المتداولة 8000 وأكثر هي أرقام مبالغ فيها. كما أن قائمة الـ 3000 في بؤر التوتر تضم من توفي أيضا.

• هناك تقديرات عن وفاة حوالي 800 تونسي؟
نحن لا نريد الأخذ بهذه التقديرات نعلم أن هناك من توفي في بؤر التوتر ولا يهمنا العدد إذ لا نبالي به. بالنسبة لنا نعد أنفسنا على رقم 3000 ولا نلغي منه أي شخص ومثال ذلك بوبكر الحكيم الذي قيل أنه قتل في سوريا في غارة أمريكية وقد قدمت لنا الولايات المتحدة هذه المعلومة ولكن لم نقم بشطب اسمه من القائمة فنحن لا نمتلك إثباتا قطعيا بوفاته وحيث سجلنا في بعض الأحيان إقامة عائلات لتونسيين في بؤر التوتر لمراسم العزاء في ابنها الذي قتل في سوريا واتضح لاحقا أنه على قيد الحياة وأن المعلومة يراد منها سحب اسمه من قائمات التونسيين في بؤر التوتر.
ما أريد قوله أن قائمة الــ 3000 مرشحة للارتفاع بحكم عدم معرفتنا بأشخاص هناك ولكن في المقابل سيستقر الرقم باعتبار عدم شطب أسماء من ماتوا.

• كم عدد التونسيين في سوريا؟
تقريبا النصف في سوريا في حين يوجد حوالي 500 في ليبيا والبقية متفرقون من بينهم 400 لا نعلم أين هم ولكن لدينا شبهة قوية بأنهم في بؤر توتر وقد يكونون في الفضاء الأوروبي.

• وعدد التونسيين في العراق؟
الرقم أقل من 150 في العراق.

• وفق أقوالك هؤلاء ليس لدى السلطات التونسية ملفات إدانة قوية ضدهم كل ما هنالك شبهة وهذا يولّد تخوّفا من أنه في حال عودتهم قد لا يلاحقون بملف قضائي متكامل؟
في غالبية الحالات نستطيع تكوين ملف قضائي قوي وهنا سأستعرض كيفية التحري والتحقيق معهم ففي الانطلاق بالتحقيق معهم ننطلق إما بتسجيل مغادرته من نقطة حدودية غادر منها تونس أم من غياب الشخص عن حيّه إما للسفر أو الصعود للجبل وهنا تنطلق التحريات. هؤلاء مسجلون لدينا.

وإن حاول أحدهم العودة عبر المعابر الرسمية كمطار تونس قرطاج يتم إيقافه فورا. إذ أن الواردة أسماؤهم في القائمة وقع التنسيق مع النيابة العمومية بشأنهم وصدرت بطاقة تفتيش بشأنهم. لذلك فور عودتهم يتم إيقافهم وإحالتهم للأبحاث وبعضهم يسعى خلال التحقيق معه إلى نفي تواجده في بؤر التوتر لكن هامش إفلاته من الإقرار ضعيف.
صحيح ليس لدينا إثبات قطعي ولكن هناك قرائن منها بقاؤه خارج تونس لمدة طويلة وانتهاء صلوحية جواز سفره وعدم قدرته على تحديد مكان تواجده لفترة طويلة. ونحن أيضا لدينا أجهزتنا في إسطنبول تمكننا من التدقيق والتحري لمعرفة أين كان المشتبه به ولكن إن توصلنا إلى الإقرار بأنه كان في سوريا أو أنه في أي بؤرة توتر فإن 90 % من العمل انتهى وننتقل إلى مرحلة المعالجة القانونية وملاحقته بقانون الإرهاب.

• هل هذا كاف في الحالات السابقة، أي إثبات السفر إلى سوريا، هل يثبت التحاق الشخص بتنظيم إرهابي؟
أجل، لديك شخص سافر إلى سوريا ودخل إلى ترابها بطريقة غير شرعية ما الذي فعله هناك، هل سافر للعمل؟!

• أي وقعت محاكمة البعض بتهمة الانتماء؟
وقعت محاكمتهم لكن أود القول أنه تم التركيز كثيرا على العائدين من بؤر التوتر وكيفية معالجة ملفهم فلنفترض أنه توفرت أدلة إدانة قوية وسجن العائد من بؤر التوتر، هل انتهى الموضوع؟ أقول لا، إن العائد من بؤر التوتر كما الإرهابي المستقر في تونس ولم يغادرها كلهم يشكّلون خطرا يجب التعامل معه دائما.

• رئيس الحكومة قال إن تونس لن تطالب بعودة الإرهابيين ولكن في نفس الوقت تم استجلاب أشخاص خطرين، ما معنى هذا، هل المبدأ هو عدم استجلاب الأشخاص غير المرغوب فيهم مقابل استجلاب من لدينا تتبعات عدلية ضدهم؟
هناك بعض العناصر وفي إطار التعاون الاستخباراتي ترد علينا معلومة بأن الإرهابي فلان متواجد في مكان معين فإن كان التعاون يسمح لنا بجلب الشخص نقوم بذلك لأنه محل تفتيش وتتبع مثل وناس بالفقيه الذي جلب يوم الأحد الفارط هذا الشخص صدرت ضده 29 برقية تفتيش لذلك إن سنحت لنا الإمكانيات لجلبه نقوم بذلك.
فبخلاف ضرورة محاكمته في تونس هو شخص يمثل منجم معلومات يمكننا من معرفة الشبكات وفهمها. لذلك فالشخص الذي نقوم بجلبه نحرص على التحري والتحقيق معه والضغط عليه لمعرفة أكثر ما يمكن من معطيات ومن قابل وكيف تحرك وتنقل وغيرها.

• هؤلاء هل يتكلمون بسهولة؟
كل شخص له طاقة وحدود وإن وقع يعترف إن لم يكن بالكثير فبالقليل. على كل أفضل أن نقوم بجلب أي إرهابي لنحقق معه في تونس ومحاكمته عوضا عن تركه خارجا يتحرك بأريحية ويقوم بتهديد الأمن.
فهؤلاء وعبر تطبيقات ذكية يمكنهم التخطيط والاستقطاب وهذه التطبيقات لا احد يتحكم بها أو يمكنه مراقبتها على غرار تطبيق «تيليغرام» الذي يمثل تكنولوجيا معقدة وصعبة الاختراق.
لذلك نفضل عوضا عن تركه ينتقل بأريحية خارج تونس ويقوم بالتخطيط والاستقطاب وتكوين خلايا جلب الإرهابيين من هذه الشاكلة للتحقيق معهم وأخذ معطيات تمكن من معرفة الشبكات الإرهابية الناشطة هناك.

• إذن يمكن القول بأن فوبيا عودة الإرهابيين غير مطروحة بل ومبالغ فيها؟
سأقدم رأيي بكل صدق وهو ذات الرأي الذي عبّرت عنه في العديد من المناسبات. ملف عودة التونسيين من بؤر التوتر وقع تناوله في الفترة الأخيرة تناولا سياسيا أكثر منه أمنيا إذ في الحقيقة نحن نناقش هل يعود هؤلاء إلى تونس أم لا؟ وهل نسحب الجنسية أم لا؟ وهذا نقاش سياسي بامتياز وقع الاستئناس بآراء رجال قانون وبات النقاش هل يسمح الدستور والقانون التونسي والدولة بسحب الجنسية أم لا؟
والبعض مع والآخر ضد ذلك ويعتبر المس من الدستور مسّا من الحريات بل ويقول أن سحب الجنسية سيمكن المعني بالأمر من حقوق جديدة. هذا النقاش نحن لا يهمّنا في وزارة الداخلية وما ستقرره الطبقة السياسية نطبقه والآن نحن لنا طريقة عمل واستعداد معين. فمن الناحية الأمنية هذا الملف مهم ولكن في حجمه ولا يجب أن يأخذ حيزا أكبر.

• ما هي تخوفاتكم في هذا الملف؟
هذا الموضوع يجب أن يكون له في السنوات الخمس القادمة أولوية كبيرة ونحن قادرون على التعامل معه فنحن أعددنا أنفسنا لهذا الملف منذ سنوات والتحضيرات تمت على المستوى المحلي والوطني وأعددنا قائمة بالتونسيين في بؤر التوتر قمنا بتوظيفها في استعداداتنا على المستوى الدولي إذ أن هذه القائمة قدمناها لأجهزة استعلامات صديقة لتونس لمعرفة هوية التونسيين في بؤر التوتر والاستعداد لكيفية التصرف معهم إن توجهوا إلى دولة صديقة.
إذ أن التونسي الإرهابي قد يفر إلى خارج سوريا ولن يتوجه مباشرة إلى تونس لخشيته مما ينتظره لذلك قد يعبر إلى فضاء آخر لذلك إن قدمت معطياته للأجهزة الأجنبية الصديقة يمكننا رسم تحركاته ثانيا هذه الأجهزة ستقدم لنا قائمة بمواطني دولها في بؤر التوتر.
مثلا فرنسي موجود في سوريا قد لا يرغب في العودة لبلده ويفكر في القدوم إلى تونس باعتبارنا اخترنا سياسة الانفتاح وتشجيع السياحة هذا الشخص إن جاء إلى تونس سأكون مستعدا له. وللأمانة لا يمكن قول الاستعدادات التي اتخذناها بتفاصيلها.

• وهل من بين هذه الأجهزة المخابرات التركية؟
تركيا في الوضع الراهن تعاني من صعوبات ولكن ذلك لا يحول دون تعاون ومثال لذلك ملف أحد الإرهابيين حديثا.
• هذا التعاون جيّد؟

لا ليس جيّدا، بل متوسط.

• كيف تقيّم هذا التعاون وهل تحسن التعاون أخيرا؟
التعاون متوسط وشهد تحسنا في المرحلة الأخيرة بعد تعرض تركيا لعمليات إرهابية وبات من مصلحتها التعاون معنا.

• في السابق كان متواضعا؟
إن الأجهزة الاستعلاماتية لا تتعامل بثقة مطلقة في ما بينها وتتفاعل بمنطق «تعطيني نعطيك» ونحن كذلك نتعامل بهذا المنطلق.

• نعود للحدود التونسية الليبية؟
أنا دائما ما أقول أن تونس لولا حدودها مع ليبيا لكان الوضع الأمني أفضل بعشرين مرة من اليوم. الهاجس الكبير لنا هو حدودنا مع ليبيا وعملنا على تأمينها هو إحدى ركائز الإجراءات الهامة في التعامل مع ملف العائدين من بؤر التوتر فالخوف ليس من العائد عبر معابر رسمية إنما من الذي يتسلل. لذلك على مستوى الحدود التونسية الليبية هناك استعداد كبير جدا ومتنوع فهناك الجيش والحرس الوطني.
إذ ومنذ فترة الرئيس السابق المنصف المرزوقي باتت الحدود منطقة عازلة والقيادة فيها للجيش الوطني والإمكانيات المسخرة كبيرة جدا. لكن النقلة النوعية اليوم هي المراقبة الالكترونية التي ستكون ذات فاعلية حال الانتهاء من تثبيتها ودخولها حيز الاستعمال. هذه المنظومة تتركب من جزئين: جزء قار سيقع تثبيته عند المنطقة الحدودية في راس الجدير إضافة الى المنظومة المتنقلة.

• وماذا عن الطائرات دون طيار؟
نحن ليس لنا هذه المنظومة بعكس الجيش الوطني والمهم ليس في وجود طائرات دون طيار وإنما فهم ما نتميز به من تجهيزات تمكن من أداء مهام المراقبة وحماية الحدود.

• في الداخلية ليس لديكم «درون»؟
لدينا طائرات بسيطة التجهيز نستعملها في عمليات المداهمة لنستكشف المكان.

• ما تزال الحدود مع ليبيا تمثل إشكالا أمنيا؟
طالما لم تستقر ليبيا فإن الحدود معها تمثل إشكالا.

• هل من الصعب مراقبة 500 كلم جلها صحراء مفتوحة ومكشوفة؟
القاعدة رقم 1 في مراقبة الحدود هي أنها تراقب من الجانبين لكن الحدود التونسية الليبية مراقبة من جانب واحد وهو الجانب التونسي.
إن غياب المراقبة الثنائية هو الإشكال ولذلك لا توجد لدينا إشكاليات عند حدودنا مع الجزائر وهي تمتد لألف كلم تحرس من قبلنا ومن قبل الجزائر وهي دولة قوية ننسق معها يوميا.
وبعكس الجزائر لا نجد في ليبيا مع من نتحدث وننسق في كل المجالات ومنها في حالات خطف مواطنين تونسيين كما في حادثة خطف بحارة تونسيين لم نجد مع من نتحدث.

• وفي ليبيا هل أجهزتنا الاستعلاماتية موجودة؟
مصطلح الأجهزة الاستعلاماتية مصطلح عام ما أقوله انه لدينا مصادرنا في ليبيا وفي كل دولة لدينا فيها جالية تونسية.

• وهل لدينا مصادر ذات فاعلية في سوريا؟
في سوريا أقل، لكن لا يجب أن ننسى أن لدينا جهازا في دمشق حتى وإن أغلقت السفارة.

• حاليا هل تعتبر أن هناك بوادر تعامل جيدة مع النظام السوري في الملف الأمني؟
يقول شارل ديقول أن بين الدول لا توجد صداقة وإنما مصالح لذلك إن وجد النظام أن من مصلحته التعاون معنا سيتعاون لكن الصعوبة هنا في حالة العلاقات الديبلوماسية.

• قد يكون المقابل الذي يطالب به النظام هو عودة العلاقات الديبلوماسية مقابل المعلومات الأمنية؟
قد يكون لكن نحن الأمنيين يصعب أن نتورط في السياسة نود أن يكون التعاون أمنيا مع مختلف الأجهزة وخاصة في سوريا في ظل التطورات الأمنية وفقدان تنظيم داعش للمساحات التي كان يسيطر عليها. ومهما كانت الظروف لن يعود التونسيون أفواجا أفواجا.
وموضوع التونسيين العائدين من بؤر التوتر هام ولكن في حجمه ولا يجب أن يبث الرعب لدى التونسيين ولدينا معطيات دقيقة في شأنهم كما لنا استعدادات للتعامل معهم باعتبار أن ملف العائدين يجب الاشتغال عليه للسنوات القادمة.

• بالحديث عن المعطيات الدقيقة هل تقدم لنا التوزيع الجغرافي للعائدين والجنس والفئة العمرية؟
هم موزعون على 24 ولاية وجزء كبير منهم في تونس الكبرى فيهم تقريبا 30 امرأة والشريحة العمرية بين 25 و50 سنة.

• 30 امرأة؟
أغلب العائدين غادروا مع زوجاتهم وعدن معهم.

• نعود لملف خطر الإرهاب في تونس ما هو تقييمكم لمستوى الخطر؟
أود التفريق هنا بين الوضع العادي والوضع الاستثنائي الذي يقترن بالمناسبات والاحتفالات بصورة عامة مؤشرات التهديد ترتفع وإن غابت المعطيات الدقيقة فإننا كجهاز أمني نعتبر أن هذه الفترة هي فترة تهديدات وتمثل مناسبة للجماعات الإرهابية للقيام بعمليات.
أما عن الوضع العادي فإن الجهاز الأمني متحكم ومن الصعب الفصل بين جرائم الحق العام وبقية التهديدات لذلك فإن عملنا لا ينفصل عن هذا لذلك قمنا بحملات في الفترات الأخيرة بهدف «تنظيف» الشارع لنشتغل بأريحية على الإرهاب.
وبالنسبة للأخطار فإنه ككل دول العالم يمكن أن تحدث ليس هناك منظـــــومة آمنة 100 % وتمنحك صفر مخاطر وهذا لا يعني أن هنالك من بمقدوره قلب النظام أو إحداث فوضى هذا وبكل حزم لا يوجد.

• أين الخطر إذن؟
الخطر يكمن في ضرورة توفير قدرتنا على الاستباق وعدم الاكتفاء بالمعالجة اليومية والآنية للمخاطر يجب أن نستبق هنا الإشكال فكما يلاحظ الجميع ويقولون هناك ثغرات في المجال الاستعلاماتي والاستخباراتي وردّي على هذا أن التونسي له ذاكرة قصيرة وتناسى علام كانت تقوم منظومة الاستعلامات السابقة.
فقد كانت شبكة مخبرين كبرى انهارت منذ 2011 ولا يمكن العمل بها اليوم بعد أن سقطت كل ركائزها لهذا نحن أمام حتمية بناء جهاز استعلاماتي على طريقة عصرية مثبتة وهذا البناء يستوجب توفير إمكانيات كبرى فباستثناء الهيكلة الصبغة الإدارية يجب تحديد ماذا نريد منها وما التجهيزات والإمكانيات وهذا يعني أن هذا الجهاز سيكون ذا فاعلية بعد سنوات من تدريب وتجهيز أفراده وتوفير كل الإمكانيات التقنية والفنية.

• هذا الجهاز ركيزته العناصر البشرية بالأساس؟
كل منظومتنا مرتكزة على العنصر البشري ولهذا نسجل بعض الأحداث التي لم نكن نتوقعها على غرار حادثة محمد الخامس الإرهابية التي تمكن فيها إرهابي من تفجير حافلة تقل أمنيين على بعد خطوات من وزارة الداخلية ومن قلب تونس العاصمة التي تغيب عن أبرز شوارعها كاميرا مراقبة كانت ستمكننا من تفادي الحادث أو على الأقل من معرفة كيفية وقوعه وتفاصيله.

• هل تفاديتم هذا النقص وقمتم بتركيب منظومة المراقبة بالفيديو؟
وقع تركيب أول كاميرا في المنظومة أمام وزارة الداخلية وقبل نهاية سنة 2017 سنقوم بتثبيت هذه المنظومة في 400 نقطة بتونس العاصمة كل نقطة فيها ثلاث كاميرا اثنتان منها ثابتتان وواحدة متحركة. وهذه المنظومة سيقع نشرها في ولايات أخرى.

• هل هذا كافٍ كبداية؟
المهم في المنظومة ليس عدد آلات الكاميرا وإنما المنصة التقنية و يمكن في وقت لاحق إضافة عدد آخر من آلات الكاميرا كما يمكن أن يقع الاستفادة من آلات كاميرا المراقبة لمؤسسات أو شركات.

• وماذا عن جهاز الاستخبارات؟
وحده لن يكون بمقدوره ففكرة مركز الاستعلامات هي تجميع المعطيات التي توفرها أجهزة الاستعلامات بوزارة الداخلية ووزارة الدفاع وغيرهما من الوزارات إذ أن مركز الاستعلامات مهمته تجميع هذه المعطيات وتحليلها.كما أنه مشروع قيد الدرس يجب أن يقع تهيئة الأرضية له.

• أي لن تكون لهذا المركز أي نشاطات ميدانية؟
لا يكفي خلق الجهاز بل يجب إعداد الكثير من ذلك ماذا ستشتغل الوكالة التي يمكن إحداثها بأمر أو قرار أو نص قانوني المهم هو ماذا سنعد لها ويجب أن يمارس التفكير الاستراتيجي من منطلق ماذا لدينا من إمكانيات ولا يجب أن يغفل الناس أن تونس دولة إمكانياتها محدودة جدا.

• كم هو عدد العناصر الإرهابية الخطيرة في الداخل التونسي؟
الأشخاص المصنفون كخطر إرهابي صريح هم الأشخاص في الجبال وعددهم لا يتجاوز 300 شخص.

• هل هناك تحديد لمن منهم مبايع لتنظيم «داعش» ومن هو مبايع لـ«تنظيم القاعدة» الإرهابيين؟
لدينا كتيبة عقبة ابن نافع وجند الخلافة ونحن لا نهتم بولائهم هم بالنسبة لنا خطر إرهابي كما أن العلاقة بينهم مبنية على موازين القوى فأحيانا هم مختلفون ومنفصلون لكن أحيانا يقومون بالتنسيق بينهم في حالة الحصار الشديد عليهم. وتحركات هؤلاء مكشوفة.

• إذا كانوا مكشوفين فلمَ لم يقع القضاء عليهم إلى اليوم؟
تحركاتهم مكشوفة أي أننا نعلم أنهم هناك وينتقلون لكن تحديد مكانهم بدقة تتدخل فيه الإمكانيات الموجودة فمنظومتنا الفنية ليست بالكفاءة اللازمة لتحديد موقعهم بدقة بل هي تحدد مجالهم في مساحة شعاعها 15 كلم. وهي مساحة من الصعب الاشتغال فيها خاصة وأنها في الجبال وثانيا من بصمات الجماعات الإرهابية ومن خصائصها الأساسية هي تنقلها اليوم ترد معلومة بأنه في جبل السمامة غدا لا يوجد وينتقل منه إلى منطقة أخرى. لذلك معرفة مكان تواجدهم لا تعني القدرة على التدخل بالوسائل العادية بل يستوجب ذلك وسائل أكبر وأكثر تطورا.

• على غرار المروحيات المقاتلة... متى ستأتي؟
هي في المرحلة الأخيرة حيث انطلقت عملية تدريب الطيارين على هذه الطائرات وهذا يجعل من زمن دخولها حيز الاستعمال مسألة أسابيع.

• في انتظار قدومها كيف تتعاملون؟
نحن نسعى إلى تضييق الخناق عليهم وقطع الإمدادات من سلاح وغذاء لإجبارهم على النزول والظهور لنتدخل. إضافة إلى استمرار القصف الوقائي اليومي.

• هل في استراتيجيتكم القضاء عليهم في وقت قريب؟
هو ليس هدفا قريبا فالإرهاب حرب سنوات ولا يمكن وضع استراتيجية دون الأخذ بعين الاعتبار للإمكانيات المتوفرة لدينا وبالإمكانيات الحالية التي نشتغل على توفيرها نسعى لذلك لكن دون تحديد وقت لأنه عمليا ليس عاملا محددا باعتبار أنه يمكن دائما أن يظهر غير من وقع القضاء عليهم.

 

حاوراه: زياد كريشان و حسان العيادي

يتبع:
في الجزء الثاني غدا من الحوار يتحدث الهادي المجدوب عن تطورات اغتيال الشهيد محمد الزواري وأسباب استقالة عبد الرحمان بالحاج علي من الادارة العامة للأمن الوطني وحقيقة محاولة الأحزاب ايجاد موطيء قدم في الوزارة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا