محسن مرزوق لـ المغرب: قد نتحالف مع نداء تونس إن ظلّ... للانتخابات البلدية

• أطمح لأكون «الزعيم العصري» للمشروع
• سنخوض الانتخابات البلدية في إطار تحالفات محليةفي أول إعلان رسمي عن تأسيس حزبهم حرص قادة حركة مشروع تونس على توجيه رسائل عدة لأكثر من جهة، وتكلم المنسق العام محسن مرزوق ليوضح مسائل تتعلق أساسا بعلاقتهم ببقية الأطراف

السياسية وتموقعهم السياسي وخياراتهم المحتملة عن التحالفات وعن سياسة الحكومة ودعمهم لرئيس الجمهورية، «المغرب» حاورت محسن مرزوق لمعرفة مزيد التفاصيل عن المشروع الذي يقارن محسن ولادته بولادة حركة نداء تونس او كما يطلق عليها اسم «الحزب القديم».

اشترك في المغرب إبتداء من 20 د 

• نعود لخطابك في قبة المنزه الذي كررت فيه مصطلح الحزب القديم الحزب الجديد في استحضار للصراع القديم وتشبيه تعتبرونه جائزا؟
استعملت كلمة الحزب القديم من منطلق علاقتي به فأنا كنت فيه وغادرته أما المقارنات التاريخية فهي وجيهة رغم الاختلاف والظروف التاريخية. نحن نعتقد أن «الحزب القديم» الذي أسس من طرف الباجي قائد السبسي والمجموعة التي كانت معه حول المشروع الوطني التونسي في جيله الخامس، إن المشروع لم يفشل لأنه حقق نجاحات كبرى في ظرف قياسي منها معجزة التداول على السلطة في دولة عربية مع طرف إسلامي في الحكم.
الذي لم ينجح في الحزب القديم هو الإطار، فروح المشروع الوطني لا تزال متوهجة بينما الجسد مريض والجسد هو الحزب كان من الضروري إصلاحه من الداخل عبر عملية إعادة تأسيس ديمقراطية شاملة وهذا لم يحصل لأن قوى داخله لم تكن لها مصلحة

في مثل هذا التجديد. وتضاعفت مصالحها وتشعبت بالوصول إلى السلطة فعملت على إبقاء الوضع كما هو عليه بل وتعفينه مما أدى إلى فشل محاولات عدة لإيجاد حلول داخلية قادها رئيس الحزب السابق محمد الناصر بطريقته يومها كنت أمينا عاما مع مجموعة من الأخوة كنا معه لكن لم نصل إلى حلول وإنما تعفّن الوضع أكثر إلى حد العنف الذي مورس علينا في 1 نوفمبر 2015. فكان أمامنا خياران إما القبول بالخطإ والاستسلام له أو المجازفة لإنقاذ المشروع وهو الطريق الذي سلكناه وأعتقد أنه كان خيارا صائبا أثبتت الأيام صحته من الجهتين بفعل التراكمات الإيجابية التي حققناها والتراكمات السلبية لدى الطرف الآخر بفعل التنازع بينهم على ما بقي.

• أنت أيضا أشرت في القبة إلى أن زمن الزعيم الواحد انتهى ولمّحت إلى أن النخبة السياسية فقدت قدرتها على إنجاب زعيم والحال أن الحزب القديم وغيره يشددون على أنكم تريدون أن تكونوا «الزعيم» وأن تحتكروا هذه الصفة في القديم والجديد؟
لا يمكن احتكار الزعامة هي مجموعة صفات يكتسبها قيادي أو قيادية بشكل طبيعي وقد تكون زعيما ولا تكون مسؤولا.

• ما تحدثت عنه هو المسؤولية في علاقة بمنصب معين في عصر المؤسسات الديمقراطية الزعامة بمعنى الزعيم المطلق الذي يستفيد من هذه الصفة للتربع على سلطة مطلقة في مؤسسة مثل حزب هذا زمن انتهى.
اليوم حتى وإن كنت زعيما فذّا إن أردت أن تكون مسؤولا فاعلا يجب أن تنضبط للقانون الداخلي للمؤسسة وليس للنزوات الفردية. ويجب أن تنضبط لآلية أخذ القرار الديمقراطية ويجب أن تنضبط للخط السياسي العام الذي يقع وضعه في المؤتمرات. نحن في حركة مشروع تونس حددنا مدة المسؤولية بمدتين وبذلك لن يكون هناك زعيم يبقى مدى الحياة وهناك تداول على السلطة كما أضفنا مسألة عمل المؤسسات حول أهداف محددة قابلة للقياس واقترحنا انتخاب هيئة من داخل المؤتمر ولها سلطتها لتكون هذه الهيئة قادرة على تقييم وقياس قدرة المسؤولين الكبار في الحزب على تحقيق الأهداف.
الزعامة مسألة طبيعية ستبقى إلى أبد الآبدين لكنها لا تهدي ولا تعطى ولا تفتك وإنما تصنع وما تغير اليوم هو حينما تكون مسؤولا فأنت محدد بضوابط لقد انتهى عصر الزعيم الواحد وبدأ عصر المسؤول المقيّد بأطر.

• هذا الزعيم أو المسؤول العصري هل تعتبر أن محسن مرزوق يمثله في حركة مشروع تونس؟
أرجو ذلك وسأعمل على ذلك وخاصة على أن تكون هناك مجموعة من القياديين والقياديات في حركة مشروع تونس ونشكّل نخبة قادرة على التداول والعمل الجماعي والزعامة تطرح في مستويات متعددة فزعيم الشباب ليس هو زعيم الكهول، الزعامة الفكرية والبحثية ليست هي الزعامة الخطابية والسياسية، هناك مستويات متعددة ويجب أن نعمل على التدريب ورفع القدرات باستعمال كل الإمكانيات العملية لنستطيع الحصول على مجموعة قيادية متجانسة. وقد حاولنا هذا الأمر في الحزب القديم لكنه كان مليئا بأمراض متعددة منعت استعمال كل الوسائل العملية الحديثة التي تعلمتها وتعلمها غيرنا.

• الأمراض تنتقل بالعدوى، هل تحققتم من سلامتكم منها؟
نأمل أن لا تكون الأمراض انتقلت إلينا ونأمل أن نصل مع تأسيس الحزب إلى القيام بفحص شامل. لكن طالما هناك قوانين واضحة ومحددة تنظم العلاقات وتطبق دون تردد وتوجد آليات صنع القرار بطريقة ديمقراطية أعتقد أن الأمراض الفردية تنتفي داخل المجموعة.

• الزعامة في مستويات عدة أمر جيد، لكن أنتم ستخوضون انتخابات والانتخابات تحتاج لوجه يسوق، الحزب القديم استعمل الباجي وأنتم من ستستعملون كوجه للحزب؟
الانتخابات البلدية تحتاج إلى زعامات محلية وبالتأكيد إلى وجه وطني وليس بالضرورة واحدا.اشترك في المغرب إبتداء من 20 د يجب أن ندرك أن الانتخابات البلدية هي انتخابات تحتاج لوجوه محلية من محيطها وقضية هل سيسوق للقائمات به وطني واحد سيقع تحديده وفق الوضع العام. فمن الطبيعي أن يكون لكل حزب وجه أول ووجوه أخرى والفرق بيننا وبين الديمقراطيات العريقة هو أن الوجه الأول للحزب يتغير كل عشر سنوات وليس مثلنا لا يتغير إلا متى وُضعت صورته في إطار على الحائط. المهم هو أن يقع التداول وأن لا تبقى السلطة لدى طرف واحد إلى أبد الآبدين.كما أن الزعامات المؤبدة تعمل على خلق وضعية أزمة بين أجنحة ليبقى هو في موقعه ويتمسك به الجميع.

• أنت عرّفت الحزب العصري بأنه حزب خدماتي محدد الأهداف له امتداد جهوي ومحلي وبالأساس يقطع مع الإيديولوجيا، فما الذي سيميّز بين الأحزاب؟
الإيديولوجيا مثل الطائرات الشراعية موجودة يمكن استعمالها إن أردت الوصول متأخرا لوجهتك الأحزاب الإيديولوجية تنتمي إلى عصر قديم وتقوم على أفكار مسلّمة وصورة معينة للعالم في إطار قالب وتحاول إقحام الواقع برمته في ذلك القالب كنت يساريا إيديولوجيا وأعرف جيدا المنهجية مسلمات بذات المنطق الديني المغلق تحتوي على تصريحات ومقولات لثلاثة أو أربعة أشخاص صاغوها في القرن الماضي ينظر إليها على أنها صالحة لكل مكان وزمان وتطبق بحذافيرها.
البشرية جربت الإيديولوجيات وقادتها إلى أنظمة دكتاتورية شمولية ولقد انتهى عصر الأحزاب الإيديولوجية التي لا يمكنها أن تشارك في الحياة الديمقراطية لأنها تعتبر نفسها تحتكر الحقيقة واليوم نحن في تونس في حاجة لعمليات إصلاح وتنظيف داخلية في الأحزاب المطالبة بإعادة إنشاء نفسها في ثوب عصري حديث براغماتي بمن فيها الحركة الوطنية الإصلاحية التي تحتاج لجيل آخر يعيد إنتاج نفسه في ثوب عصري لهذا نحن بعد نداء تونس نعيش موجة ثانية وجيلا آخر.

• بذات المعنى تصبح البورقيبية أيضا غير صالحة لهذا الزمان فقد تعطّل بناء الدولة والإصلاح وانتهت بنا إلى الدكتاتورية ووصلت بنا إلى طريق مسدود؟
أي تحويل للبورقيبية إلى إيديولوجيا وجعل مدونة السلوك البورقيبية شيئا مغلقا هو خطأ فادح، البورقيبية هي مجموعة من الثوابت الوطنية والسيادة ودور تونس بين الأمم وفكرة العمل من أجل الالتحاق بالآخر المتقدم وموضوع الحريات الاجتماعية وحرية المرأة والتعليم والصحة.
وهناك المنهجية البورقيبية المرحلية وتحديد أهداف تتحقق على مراحل تحديد الأهم والمهم وأخذ القرارات وفق موازين القوى أي عقلنة العمل السياسي وبورقيبة حاول طوال حياته أن لا يكون إيديولوجيا وكان أحد الآباء المؤسسين يجب أن نثري نهجه وليس تحنيط تاريخه وغلق الأبواب أمام التطوير يجب أن ننظر للمستقبل.

• بالحديث عن المستقبل الساحة الانتخابية لا يمكنها أن تتسع لكليكما أنتم ونداء تونس وهذا يجعل حركة النهضة وحركة نداء تونس خصميكما؟
نحن سنعتبر خصما كل من له سياسة غير ملائمة للعمل البلدي والمحلي فالانتخابات البلدية ليست انتخابات ذات طابع إيديولوجي ولا انتخابات ذات طابع ميتافيزيقي وهي ليست انتخابات تشريعية تتناول القضايا السياسية الكبرى. وإنما نتناول طبيعة عيش المواطنين في مدنهم والخدمات التي يتمتعون بها. لذلك نحن لن نخوضها من منطلق معركة مع أي حزب أو طرف ما بالأساس وإنما هي امتحان سياسي كبير لكل الأحزاب السياسية بما فيها حركتنا في كيفية خوض هذه العملية الديمقراطية الأساسية المتمثلة في التقدم للمجتمع وخدمته في أطر ضيقة قائمة على التفاصيل والخدمات المقدمة للمواطنين.

• هذا نظريا؟
من سيفوز في الانتخابات هو من سيشتغل من هذا المنطق يقدم قائمات محلية ويعمل بمنطق تقديم برنامج مفصّل خاص بالمحلي يمس حياة الناس وتكون حملته حملة قرب.
يبقى كيف ستكون الساحة السياسية في ذلك الحين ستكون هناك العديد من التغيرات فياشترك في المغرب إبتداء من 20 د المشهد وقد تصبح حركة مشروع تونس هي الحركة المهيمنة على الحركة الوطنية العصرية ويمكن أن يظل الوضع على حاله.
كما أننا دعينا إلى إقامة الأغلبية الجمهورية التي تخوض الانتخابات بشكل مشترك المهم لنا اليوم الانتهاء من عملية بناء الحزب إلى آخر الصيف وننفتح على بقية المكونات لنكون في شهر سبتمبر القادم في وضعية قادرين فيها على الحكم بشكل واضح ودقيق على طريقة خوض الانتخابات البلدية بمفردنا أو مع غيرنا وشخصيا مع التحالفات في الانتخابات البلدية.

• لماذا الانتخابات البلدية؟
صعب جدا أن نخلق تناقضات في فضاء بلدي يضم عشرات الآلاف من المواطنين صعب خلق تناقضات كما على المستوى الوطني فذلك سيجعل العمل البلدي غير ممكن، أنا مع تحالفات محلية بالأساس يمكن أن تقع فيها اتفاقيات وطنية.

• تحالفات مع من؟
مع كل الأطراف التي تنتمي للأغلبية الجمهورية التي تحدثنا عنها.

• ومنها حركة نداء تونس؟
لمَ لا، إن كانت إحدى الدوائر المحلية ووجدنا أن مرشح نداء تونس أفضل أو آفاق أفضل ونجحنا في صياغة اتفاق فلماذا لا نتفق؟ سننتظر ونرى فأنا أتوقع أن تحصل تغيرات كبرى قد لا يبقى فيها من أشرت إليه.

• هذا التوقع يؤكد أن بقاء كليكما غير ممكن؟
الساحة الوطنية العصرية يتنافس عليها عديد الأحزاب ويوم أسس نداء تونس كان الوضع كذلك وبعد مرور أكثر من سنة هيمن على الساحة الوطنية العصرية رغم حملات التشويه والتهديد بالاستئصال ونحن اليوم نتعرض لذات الحملات وإلى تركيز الغرائز البدائية التدميرية علينا والتخريب ضدنا.

• من قبل النداء هذه المرة؟
من النداء وغيره إنها متنوعة لكن المهم هنا العودة لتلك الفترة التي عاشها النداء والوقت الذي أخذه كي يقع اكتشاف أن حركة نداء تونس هي الحزب الوحيد القادر على الهيمنة على العائلة الوطنية العصرية لكن ما الفائدة إن لم يتطور الحزب ويتقدم؟

• الفائدة هو البقاء في السلطة.
السلطة تحتاج لحزب قوي لمسك السلطة.اشترك في المغرب إبتداء من 20 د

• حركة نداء تونس بمقدورها البقاء صامدة لسنوات قادمة لأنها في السلطة؟
هي حزب من الأحزاب الموجودة في السلطة وليست بذات القوة التي كانت عليها إن تكلمت باسم أغلبية لم تعد تملكها ووجودها في السلطة لا يعبر عن حقيقة التوازنات الحزبية الجديدة كما هو حال الائتلاف الحاكم لكن نحن لا نريد بعثرة التوازنات الحزبية لأنه عمل غير مسؤول في ظل الواقع السياسي التونسي والحرب على الإرهاب لذلك نحن منفتحون للنظر بكل الوسائل والمقاربات العملية لكل شيء يحافظ على التوازنات الكبرى في البلاد.

• لمحت في القبة إلى أن البلاد بلا قيادة وهي تخوض حربا على الإرهاب في ذات الوقت الذي قلت فيه أنكم وبمنطق المسؤولية تدعمون الباجي قائد السبسي مما يشير ضمنيا إلى أنكم تعتبرونه غير قادر على خوض الحرب ولكن تدعمونه للحفاظ على التوازنات؟

نحن أشرنا لمعضلة دستورية ولم نعن أن الرؤساء الثلاثة بصفاتهم كأشخاص لا يستطيعون قيادة الحزب والرئيس نفسه قال أنه يشعر بأنه مقيد فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ولكنه لا يتحكم في وزير الدفاع ولا الخارجية مباشرة فهم تحت سلطة رئيس الحكومة.
والقيادة في الحرب يجب أن تركز وتوضح ونحن ليس لنا قيادة واضحة في الحرب على الإرهاب نظرا لمعضلات دستورية في النظام السياسي الذي أنشأناه ولهذا يتذمر الرئيس ويتذمر رئيس الحكومة ويتذمر رئيس البرلمان ووجدنا أنفسنا في وضع مثلث تعطل كل نقطة الأخرى.

• إن كان الدستور يقدم صلاحيات هامة للرئيس تتعلق بالحرب والأمن وتذمر الرئيس فإن الإشكال في الرئيس وليس في الدستور؟
إدارة الحرب تستوجب تفويضا وهناك إشكال يتمثل في انقسام الصلاحيات فالرئيس لا يشرف على الجنرالات بل وزير الدفاع.

• الوزارة منصب سياسي والإشكال ليس في النص بل في الأشخاص خصوصا إذا كان الرئيس يقول أن عملية إرهابية أخرى قد تؤدي إلى انهيار البلاد ويتحدث رئيس الحكومة وهو يرجف هنا يصبح ما ينقصنا هو زعيم يستطيع إدارة الأزمة وطمأنة الناس.
أتحدث عن شخصية بيدها السلطة يمكنها إدارة الحرب على الإرهاب. نحن أنشأنا نظاما سياسيا يوزع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في حين نحن نحتاج لشخص له كامل الصلاحيات في إدارة العملية الحربية التي تتجاوز إدارة العمليات الميدانية وتشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي والديبلوماسي.

السؤال يطرح علينا، كيف ننظم أنفسنا مع إمكانية أن يكون هناك جانب تتحمل مسؤوليته الأفراد وهل هذا النظام السياسي ملائم لنا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499