رغم تراجع نسبة التشاؤم بــ 10 نقاط: 67,1 % يرون أن البلاد تسير في الطريق الخطإ: 57,6 % لا يؤيدون تولي رئيس الحكومة رئاسة الهيئة السياسية لنداء تونس

• صعود يوسف الشاهد وبقاء ناجي جلول في الصدارة
الباروميتر السياسي الجديد لشهر أكتوبر الذي تنجزه مؤسسة سيغما بالتعاون مع جريدة «المغرب» يبين، مرة أخرى، أن معنويات التونسيين مازالت متدنية للغاية وذلك رغم تراجع نسبة التشاؤم بعشر نقاط خلال هذا الشهر الأخير ويتضح أيضا رفض التونسيين

– بمن فيهم الندائيون –تولي صاحب القصبة الجديد رئاسة الهيئة السياسية لنداء تونس دون أن ينفي هذا صعود أسهم يوسف الشاهد في مؤشري الثقة والمستقبل السياسي للشخصيات السياسية.
لأول مرة منذ شهر ماي الفارط نلاحظ تراجعا هاما في نسبة تشاؤم التونسيين (10 نقاط مقارنة بالشهر الفارط) ولكن رغم هذا يبقى ثلثا التونسيين متشائمين.. لئن بقيت معدلات التفاؤل والتشاؤم عند القاعدة الانتخابية النهضوية متقاربة مع المعدلات الوطنية إلا أن ريحا من التفاؤل النسبي تعم الآن القاعدة الانتخابية الندائية حيث نزلت نسبة التشاؤم لأول مرة منذ أشهر عديدة تحت الـــ 60 % (57,5 %) والواضح أن هذا يعود إلى الاعتقاد بأن التغيير على رأس الحكومة قد يعيد شيئا من الأمل للبلاد وكذلك شيئا من المبادرة السياسية للحزب الذي فاز بالانتخابات العامة، التشريعية والرئاسية، منذ سنتين..

رفض كلّي لتولي الوزراء لمسؤوليات حزبية
سؤال جديد فرضته الوضعية السياسية للبلاد: «إلى أية درجة تؤيّد تولي وزراء في الحكومة لمناصب قيادية داخل أحزابهم؟» والجواب قطعي: لا بنسبة تفوق 70 % ولكن عندما نخصص السؤال حول إمكانية تولي رئيس الحكومة يوسف الشاهد رئاسة الهيئة السياسية لنداء تونس تنخفض نسبة الرفض بـــ 13 نقطة مع غلبة قوية لمن لا يؤيد بتاتا (43,7 %) على من يؤيد ذلك تماما (13,7 %).. والطريف هنا هو أن رفض النهضويين لهذا الاحتمال أقوى بكثير من المعدل الوطني بينما القاعدة الندائية هي الأكثر قبولا، نسبيا، لهذه الفرضية رغم بقاء الرفض هو الطاغي عندها (52,6 % من الرافضين مقابل 42,2 % من القابلين).

صعود يوسف الشاهد
قليل جدا هم التونسيون الذين كانوا يعرفون يوسف الشاهد في الأشهر الماضية رغم توليه حقيبة وزارية هامة (الشؤون المحلية) ولم يكن يضعه أحد كشخصية سياسية مدعوة للعب الأدوار الأولى في البلاد...
ولكن منذ أن رشّحه رئيس الجمهورية لرئاسة ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية صعدت أسهم الرجل بصفة واضحة إلى أن أصبح اليوم وبعد شهر فقط من توليه كرسي القصبة إحدى الشخصيات الحاضرة بقوة في أذهان التونسيين...
يحظى يوسف الشاهد، كرئيس للحكومة، بنسبة رضا محترمة على أدائه (62,2 %) رغم أن الرضا التام يبقى ضعيفا (18 %) ولا يتجاوز إلا بنقطتين فقط عدم الرضا التام (16 %).

واللافت للنظر هنا هو تفوق الرضا على أداء رئيس الحكومة على أداء رئيس الجمهورية بسبع نقاط كاملة رغم التحسن الهام الذي سجله هذا الأخير خلال الشهر الفارط (تحسن بخمس نقاط).
وأصبح يوسف الشاهد حاضرا، للمرة الثانية على التوالي، في جدول الشخصيات العشر الأولى التي تحظى بثقة التونسيين... هذا الجدول الذي يتزعمه منذ أشهر عديدة وزير التربية ناجي جلول..
لا شك أن مرتبة يوسف الشاهد مازالت متأخرة (الثامنة) ولكن ليس من المستبعد أن يخدم الوقت لصالحه كما فعل ذلك مع كل من تحمل هذه المسؤولية قبله باستثناء وحيد وهو علي العريض...
ففي هذا الجدول نجد، بالإضافة إلى الشاهد، أربعة رؤساء حكومة سابقين: الحبيب الصيد في المرتبة الرابعة ومهدي جمعة في المرتبة السابعة وحمادي الجبالي في المرتبة العاشرة..
وضع الباجي قائد السبسي مختلف إلى حد ما (المرتبة) فهو ينظر إليه باعتباره رئيسا للجمهورية لا رئيس حكومة سابقة..

وبهذا الاعتبار فنحن نجد في المراكز العشرة الأولى أربعة رؤساء حكومات (الشاهد والصيد وجمعة والجبالي) ورئيسين للجمهورية (قائد السبسي والمرزوقي) ووزيرا حاليا (جلول) ونائب رئيس مجلس نواب الشعب (مورو) أي ثماني شخصيات تلعب أو لعبت أدوارا هامة في السلطة التنفيذية أساسا خلال هذه السنوات القليلة الماضية.. وينضاف إلى هؤلاء شخصيتان فقط من المعارضة وهما: سامية عبّو في المرتبة الثالثة ومحمد عبّو في المرتبة السادسة..
ولا شك أن الحضور المتواتر لهذا الثنائي منذ بداية الباروميتر السياسي في شهر جانفي 2015 مؤشر على ما يعتمل في أذهان التونسيين إذ هم لا يثقون فقط في حكام اليوم بل وكذلك في أشرس معارضيهم والأرجح أن ذلك يعود إلى همّ أساسي عند جزء هام من التونسيين وهو عدم الرضا عن عودة، حاصلة أو محتملة، لرموز المنظومة القديمة وكذلك رغبة جامحة في مكافحة تسرب الفساد إلى الحياة العامة وهؤلاء التونسيون يجدون في شخصيات كسامية عبّو ومحمد عبّو وأيضا المنصف المرزوقي تعبيرات حيّة على هذه الهواجس..

نعود إلى يوسف الشاهد لنقول بأنه وإن كان الثامن في مؤشر الثقة إلا أنه يرتقي للمرتبة الرابعة في مؤشر مستقبل الحياة السياسية والذي يتزعمه أيضا ومنذ أشهر عديدة وزير التربية ناجي جلول والذي نجد فيه، ولأول مرة، صعود سامية عبّو إلى المرتبة الثانية.
صعود يوسف الشاهد يتواصل إذ يحتل المرتبة الثانية في مؤشري الثقة والمستقبل السياسي عند القاعدة الانتخابية الندائية ولكن مازال متصدر الترتيب، ناجي جلول، يبعده بأشواط عديدة: 20 نقطة في مؤشر الثقة و13 نقطة في مؤشر المستقبل السياسي...
واللافت في جدول مؤشر الثقة عند القاعدة الندائية الضعف الكبير لنتائج متصدري أزمة النداء اليوم مقابل النتائج الجيدة لشخصيات تعتبر وفاقية كناجي جلول ويوسف الشاهد ومحمد الناصر أو نأت بنفسها عن هذه الصراعات واتخذت منها موقفا واضحا إما بتجميد عضويتها (سعيد العايدي) أو بالانسحاب من الحزب وبالدخول في تجربة حزبية جديدة (محسن مرزوق).

أما بالنسبة للقاعدة الانتخابية النهضوية فلا جديد تحت الشمس إذ مازالت نفس الشخصيات في نفس المواقع تقريبا ومازال عبد الفتاح مورو يتصدر المؤشرين بالنسبة للنهضويين متبوعا بحمادي الجبالي وسمير ديلو وراشد الغنوشي وعلي العريض بينما لم يتمكن إلى حد الآن الأمين العام الحالي للحركة، زياد العذاري، والوزير في حكومة الشاهد من الالتحاق بهذا المركب مكتفيا بالمرتبة السادسة ولكنه مبتعد كثيرا عن صاحب المركز الخامس: 22 نقطة في مؤشر الثقة و11 نقطة في مؤشر المستقبل السياسي...

تقييم التونسي للوضع العام بالبلاد
مرة أخرى تسيطر المشاكل الاقتصادية والاجتماعية على أذهان التونسيين إذ نجد في مقدمة مشاغلهم البطالة (26,4 %) ثم الوضع الاقتصادي العام (25,8 %) وإن أحصينا كل المواضيع المتعلقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي لوجدناها تتجاوز الــ 60 % عند العينة المستجوبة أما الفساد سواء كان في الحكومة أو في الحياة اليومية فيحتل المرتبة الثانية بأكثر من 10 %...

مقابل هذا نجد أن الإرهاب بصفة عامة لم يعد يمثل مشكلة المشاكل إلا بالنسبة لـــ 7,1 % فقط وقد يعود هذا ولا شك إلى النجاحات الأمنية المتلاحقة والتي جعلت بلادنا تتوقى بصفة أنجع هذا الخطر الماحق رغم المحاولة الإرهابية الضخمة التي حصلت في شهر مارس الفارط في بن قردان ولكن الانتصارين الأمني والشعبي الكبيرين هنا جعل عموم التونسيين يشعرون بنوع من الأمان والاستقرار.. ولكن وللأسف نعلم جميعا بأن هذا الشعور هشّ وأنه لن يصمد أمام عملية إرهابية تلحق بالبلاد بعض الأذى لا قدّر الله...
ولكن رغم كل هذا تبقى مكافحة الإرهاب الملف الأول للحكومة بالنسبة للتونسيين ولكن الواضح أن الملفات الاقتصادية والاجتماعية مجتمعة أضحت تحتل الآن المرتبة الأولى لا فقط في مشاغل التونسيين ولكن أيضا فيما يعتبرونه أولوية الأولويات عند الحكومة الحالية...
وهذا ما يتطابق، ومنذ أشهر عديدة، مع تقييم التونسيين لأهم مجالات حياتهم اليومية فهم راضون بنسبة كبيرة جدا عن الوضع الأمني (82,1 %) ولكن رضاهم ينزل إلى مستويات دنيا عندما يتعلق الأمر بالوضع الاجتماعي (22,6 %) والوضع الاقتصادي (9,6 %)...

ويتناسق مع هذا التقييم العام لوضع البلاد إحساس التونسي بالوضع المالي لأسرته فـــ 61,2 % يشعرون بأن هذا الوضع قد ازداد تدهورا مقارنة بالسنة الماضية ولكن هذا لا يمنع التفاؤل إذ نجد أن الأغلبية النسبية للعينة تعتقد أن الوضع المالي لأسرها سيتحسّن في السنة القادمة (44,1 % مقابل 32,1 % يرون العكس) ولكن رغم ذلك يبقى التشاؤم مخيما على المستقبل إذ يعتقد أكثر من نصف التونسيين (52 %) بأن وضع أبنائهم سيكون أسوأ من وضعهم الحالي وهذا الرقم مفزع في حد ذاته إذ به يتعلق الاستثمار في المستقبل والمراهنة عليه.

ثقة التونسي في المؤسسات والهياكل السياسية والإدارية
باستثناء المؤسسة العسكرية التي تحظى منذ الثورة بثقة شبه إجماعية (96,7 %) وبدرجة أقل المؤسسة الأمنية (83,1 %) فإن ثقة التونسي في مؤسسات بلاده الدستورية والسياسية والشعبية تبقى ضعيفة نسبيا ولقد تراجع خلال شهر واحد مؤشر الثقة فيها بنسب هامة في بعض الأحيان رغم بقاء بعضها (الجمعيات والحكومة ورجال الدين ورئاسة الجمهورية والإعلام) «فوق المعدل» في المقابل تبقى مؤسسات هامة تحت المعدل كـــ»الإدارة العمومية»، رغم تحسنها الطفيف، والنقابات ولكن الوضع خطير بالنسبة لمجلس نواب الشعب الذي فقد عشر نقاط كاملة في شهر واحد (من 43,9 % إلى 33,1 %) وتبقى الأحزاب السياسية دوما في المرتبة الأخيرة بنسبة ثقة متردية جدا (23,3 %) وفي ذلك أكثر من خطر على ديمقراطيتنا الناشئة... لأن انهيار الأحزاب ومن ورائه التمثيل الشعبي مؤذن بخراب الديمقراطية ومعبّد، بشكل أو بآخر، لاستبداد فعلي أو مقنع..
ولكن لتجنب ذلك ينبغي على الأحزاب – وخاصة منها من فاز في الانتخابات – أن تعطي صورة أخرى عن نفسها وأن تترفع عن الصراعات الخسيسة وأن تبدأ بمقاومة الفساد ورجاله داخلها قبل الادعاء بنية مقاومته في المجتمع...

الجذاذة التقنية للدراسة

العينة: عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي، مكونة من 1015 تونسي تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر.
تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas)حسب الفئة العمرية، الولاية، الوسط الحضري أو الريفي.
طريقة جمع البيانات: بالهاتف
CATI (Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Center)
نسبة الخطأ القصوى: 3 %
تاريخ الدراسة: من 30 سبتمبر 2016 إلى 04 أكتوبر 2016
تونس - استطلاع للرأي سبتمبر 2016

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا