بعد إعطائها الأولوية على حساب اللجان القارة: لجنة التوافقات تتعسف على سير العمل التشريعي !!

تحولت لجنة التوافقات في مجلس نواب الشعب من عنصر توافقي لتسهيل تمرير مشاريع القوانين وكسب التوافق إلى عنصر معطل بعدما اعتبرت لجنة النظام الداخلي أنها تجاوزت صلاحياتها، حتى باتت اليوم تحد من أعمال اللجان القارة والهياكل المتعارف عليها. وفي هذا الإطار برزت عديد الدعوات

من بعض النواب والمجتمع المدني خصوصا منظمة «بوصلة» بإدراج هذه اللجنة ضمن النظام الداخلي لتكون لها شرعية قانونية تخول لها القيام بأعمالها.
على اثر الخلاف الحاصل بين لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والانتخابية مع رئيس المجلس محمد الناصر، بخصوص تنقيح النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، عاد الجدل من جديد منذ أيام المجلس الوطني التأسيسي بخصوص صلاحيات لجنة التوافقات ومهامها ومدى دستوريتها باعتبار أن هذه اللجنة لم يتم التنصيص عليها في النظام الداخلي. وللتذكير فإن لجنة التوافقات تضم مختلف الكتل البرلمانية والأطراف المعنية بمشروع القانون المعروض عليها سواء من الفريق الحكومي أو حتى من رئاسة المجلس، وليست مضمنة في النظام الداخلي ولا تخضع لشروط أو معايير من حيث الأعمال والتركيبة وصلاحياتها ومهامها.

لجنة التوافقات عنصر معرقل
طرح مسألة لجنة التوافقات في مجلس نواب الشعب خلال هذه الفترة بالتحديد، على خلفية اعتبار اللجنة وعدد من النواب أنها باتت اليوم معرقلا لعمل المؤسسة التشريعية، حتى أنها أصبحت تحد من أعمال اللجان القارة وتعوضها دون العودة إليها. كما زاد البيان الأخير الصادر عن منظمة «بوصلة» إثارة هذه القضية في ظل تواصل تعطل أشغال تنقيح النظام الداخلي الذي من المفروض أن يتم الانتهاء منه قبل نهاية الدورة الاستثنائية أي 30 سبتمبر. حيث ذكرت منظّمة «البوصلة» ، أنّ لجنة التوافقات هيكل لم يتمّ ذكره في الدستور ولا في القانون ولا في النظام الداخلي ومع ذلك تكرّر ذكره واللجوء إليه أكثر من مرّة،ّ وهو ما اعتبرته المنظمة خرقا للدستور وخرقا للنظام الداخلي الجاري العمل به، وتعسّفا على وظيفة هياكل السلطة التشريعية الوحيدة المسؤولة على سير العمل التشريعي. وتدعو منظّمة «البوصلة» إلى أن يتمّ النظر في تعديل النظام الداخلي بما يضمن حسن سير العمل التشريعي ويحترم صلاحيات اللجان البرلمانية.

هذا الخلاف حصل بعد قرار رئاسة المجلس إلغاء جلسة العمل للجنة المذكورة والتي كان من المفروض أن تنظر في التعديلات المقدمة من قبل الكتل البرلمانية، وتعويضها باجتماع لجنة التوافقات التي تضم ممثلين عن الكتل البرلمانية. هذا الأمر أثار حفيظة مكتب اللجنة الذي اعتبر أن لجنة التوافقات تجاوزت صلاحياتها، باعتبار أن العادة جرت بأن يتم ترحيل النقاط الخلافية خلال الجلسة العامة إلى لجنة التوافقات من أجل توحيد المواقف، وليس قبل انطلاق.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا