الآلاف من عمال الحضائر سيعودون إلى التحرّكات الاحتجاجية: الحكومة أمام المطلبية الاجتماعية المتصاعدة

يبدو ان ساحة القصبة بالعاصمة لن تخلو خلال هذه الفترة من تحركات احتجاجية ذات مطلبية اجتماعية، فرغم اختلاف وتنوّع الفئات الاجتماعية التي تتوجه بصفة يومية تقريبا

لمقرّ رئاسة الحكومة للاحتجاج، تظل المطلبية نقطة تقاطع بينها. فالكلّ يطالب بتسوية وضعيّته وإخراجه من دائرة الهشاشة الاجتماعية والمهنية، ومن بينهم عمال الحضائر من الفئة العمرية 45 - 55 سنة الذين سيتوجّهون بداية من الاسبوع المقبل إلى القصبة للمطالبة بتفعيل القانون عدد 27 لسنة 2021 الذي صيغ خصيصا لحلّ إشكالهم.
أعلن مجمع التنسيقيات الجهوية لعمال الحضائر ما بعد 2011 عن عودته للتحركات الميدانية خارج الجهات، بتنفيذ تحرك وطني يوم الإثنين المقبل 28 نوفمبر الجاري امام مقرّ رئاسة الحكومة بساحة القصبة، كبداية لتحركات أكد مجمع تنسيقيات عمال الحضائر أنه سيخوضها خلال الفترة المقبلة للمطالبة بتسوية وضعية عمال الحضائر من الفئة العمرية 45 - 55 سنة بتفعيل القانون عدد 27 لسنة 2011 الذي صادق عليه البرلمان قبل حلّه.
ووفق ما أوضحه مجمع التنسيقيات الجهوية لعمال الحضائر ما بعد 2011، فقرار العودة لتحركاته الاحتجاجية يعود إلى ما يرى فيه «عدم وفاء الحكومة لالتزاماتها بتسوية وضعيات عمال الحضائر ممن سنهم بين 45 و55 سنة»، وظهور مؤشّرات تفيد بالتملّص من وعود إنتدابهم وعدم رصد أي اعتمادات مالية في مشروع ميزانية الدولة للسنة المقبلة تُخصص لتسوية وضعية تلك الفئة وإدماج من يريد منهم في مواقع عملهم.
ويضع مجمع التنسيقيات الجهوية لعمال الحضائر ما بعد 2011 مقابل تراجعه عن التصعيد الميداني الذي سيتوجّه له، «تمكين عمال الحضائر من حقهم في الادماج الوظيفي»، و»تفعيل القانون عدد 27 لسنة 2021 بفتح باب الخروج الطوعي لمن يرغب في ذلك، وانتداب البقية على دفعات بركيز منصة إلكترونية في أقرب وقت، على ألا يتجاوز ضبط القائمة النهائية موفى شهر ديسمبر 2022، قبل المرور مباشرة في التسوية».
يذكر أنه تم يوم 20 أكتوبر 2020، توقيع اتفاق بين الحكومة والاتحاد العام التونسي الشغل، بالقصبة، يقضي بتسوية ملف عمال الحضائر ما بعد 2011 وانتداب 31 ألفا منهم بالوظيفة العمومية ممن لا تتجاوز أعمارهم 45 سنة، وذلك على دفعات سنوية على أن يتم تمكين من يرغب في المغادرة من صك خروج.
فيما تم التنصيص على وجوبية الخروج الطوعي للعمال الذين يتراوح سنهم بين 45 و55 سنة مقابل منحة مغادرة تناهز الـ 20 ألف دينار مع مواصلة الانتفاع بالتغطية الصحية على ان تتكفل الدولة بالمساهمات الموافقة للفترة الدنيا المُستوجبة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما رفضه عدد كبير من المعنيين البالغ عددهم في الجملة 15.200 عاملا.
سياق سنّ القانون الاستثنائي..
معضلة عمال الحضائر ممن يتراوح سنهم بين 45 سنة و55 سنة طفت على السطح بعد إبرام اتحاد الشغل والحكومة لإتفاق 20 أكتوبر والذي أسفر عن تنفيذ تلك الفئة من العمال لتحركات احتجاجية امام البرلمان قبل إجراءات 25 جويلية 2021، ليتتقدم نواب حركة الشعب آنذاك بمقترح قانون لتسوية إشكالية تلك الفئة من عمال الحضائر الذين يتجاوز عددهم الـ15 الف عامل.
وقد صادت الجلسة العامة للبرلمان في 25 ماي 2021 على مقترح القانون وتم إصداره بالرائد الرسمي في 11 جوان 2021 بعنوان قانون عدد 27 لسنة 2021 المتعلق بضبط النظام الاساسي العام لاعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية، وينص على ان تتكفل الدولة بتسوية وضعية عملة الحضائر ممن تجاوز سنهم 45 سنة ودون 55 سنة بتاريخ 20 أكتوبر 2020 على دفعات سنوية أو بمنح صك مغادرة لمن اختاروا منهم الخروج الطوعي و يتوقف بعدها العمل بهذا الشكل من الانتداب.
وينص القانون الاستثنائي كما أسماه البرلمان آنذاك، على انه لا تنطبق صيغة المناظرة الخارجية بالملفات والاختبارات على الانتداب المباشر لعملة الحضائر ممن تجاوز سنهم 45 سنة، وفق الفصل 18 مكرر من هذا القانون الذي ينص أيضا على ان تطرح من سن العامل الذي تجاوز 45 سنة المدة المساوية لفترة العمل المدني المقضاة بصفة عامل حضائر بالادارات العمومية او الجماعات المحلية او المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة ادارية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا