بعد تراجع تصنيف تونس إلى المرتبة 94: الصحفيون ينّفذون مسيرة تحت شعار «حرية الإعلام مهددة»

لا يبدو وضع الاعلام ببعيد عن الوضع الذي تعيشه اغلب القطاعات في تونس من تراجع، حيث صاحب إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة في تونس إطلاق صيحة

فزع وتحذيرات من التهديدات التي تحيط بالاعلام والصحفيين في تونس وعلى رأسها الاعتداءات الجسدية التي يتعرّضون لها من طرف جهات مختلفة. وضع إحتجّ عليه الصحفيون بتنفيذ مسيرة ستعقبها تحركات أخرى خلال الايام المقبلة.
نفّذ الصحفيون التونسيون أمس الخميس مسيرة، دعت إليها النقابة الوطنية للصحفيين دفاعا عن حرية الصحافة وحرية التعبير، إنطلاقا من مقر النقابة بشارع الولايات المتحدة الامريكية الى المسرح البلدي بالعاصمة حيث واصل الصحفيون تحرّكهم بتنفيذ وقفة إحتجاجية رفعوا خلالها شعارات صبّت في خانة التحذير من الخطر المحدق بالصحافة في تونس والذي تمظهر في تراجع ترتيبها الى المرتبة 94 بعد أن كانت تحتل المرتبة 73 في تصنيف العام الماضي.
وخلال الوقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي، حيث انتهت مسيرة الصحفيين، القى نقيب الصحفيين محمد ياسين الجلاصي كلمة تطرّق من خلالها الى الصعوبات والتهديدات التي تواجهها مهنة الصحافة في ظل ما أكده من إعتداءات جسدية على الصحفيين تعزّزها سياسة الإفلات من العقاب وهضم حقوقهم المادية والمعنوية بالإضافة الى ضرب حق النفاذ إلى المعلومة عبر مناشير أصدرتها رئاسة الحكومة بعد 25 جويلية.
هذه الفترة هي الأسوأ
قبل الخروج في المسيرة، التي شاركت فيها النقابة العامة للاعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، عقدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ندوة صحفية لعرض تقرير الحريات بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي تضمن تأكيدا على مخاطر وتهديدات تحدق بقطاع الاعلام والصحفيين في تونس على رأسها الاعتداءات الجسدية خلال عملهم الميداني بالاضافة الى سياسة التعتيم الممنهجة التي تمارسها السلطة.
حيث قال نقيب الصحفيين محمد ياسين الجلاصي ان هذه الفترة هي الأسوأ في تاريخ تونس في مجال النفاذ إلى المعلومة، كما اشار إلى عمليات التحريض التي تمارسها الميليشيات الإلكترونية ضد الصحفيين وتشويههم مما انتج اعتداءات جسدية عليهم خلال تغطيتهم للأنشطة الميدانية والمظاهرات التي تنفّذها مختلف الأطراف السياسية، سواء في الحكم أو المعارضة.
214 إعتداء وجهات معادية للإعلام
وحدة رصد الانتهاكات صلب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أعلنت أمس الخميس، أنها سجّلت أعلى نسبة من الاعتداءات على الصحفيين خلال الفترة الممتدة بين 1 ماي 2021 و 30 أفريل 2022، منذ 5 سنوات، حيث طال الصحفيين والمصورين 214 اعتداءً، كما سُجل خلال الفترة ذاتها، عديد الملاحقات القضائية ضد الصحفيين في قضايا أمن دولة وقضايا إرهابية على خلفية محتويات إعلامية، مع تواصل الافلات من العقاب من طرف المعتدين .
كما أدرجت وحدة رصد الانتهاكات في تقريرها الجهات المعادية للصحفيين، رئاسة الحكومة برفضها نشر الاتفاقية الإطارية وتنفيذ الحكم القضائي والمنشور عدد 19 الخاص بقواعد الاتصال الحكومي الذي ضرب حق النفاذ إلى المعلومة وعدم قيامها بواجبها تجاه المؤسسات الإعلامية العمومية والمصادرة .
فيما أوردت ان الجهة الثانية هي وزارة الداخلية لأنها لم تضبط ألوانها وتواصل الاعتداءات على الصحفيين أثناء قيامهم بعملهم ويتم حجز وسائل عملهم، أما الجهة الثالثة الأكثر اعتداء على الصحفيين فقد حددتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في القضاء الذي يحيل الصحفيين بناء على قانون الإرهاب والمجلة الجزائية ويرفض تطبيق المرسوم 115 المنظم لمهنة الصحفيين.
يذكر ان ترتيب تونس في مؤشّر حرية الصحافة تراجع إلى المرتبة 94 بعد أن كانت تحتل المرتبة 73 في تصنيف العام الماضي وفقا لتقرير منظمة مراسلون بلا حدود الصادر يوم الثلاثاء الماضي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.
تحركات قادمة
المسيرة التي نفذها الصحفيون أمس الخميس، تمثل بداية لسلسلة من التحركات الاحتجاجية التي أقر تنفيذها المكتب التنفيذي الموسع للنقابة الوطنية للصحفيين خلال اجتماع عقده في شهر أفريل الماضي بعد تنفيذ إضراب عام في 2 أفريل الماضي، شمل وكالة تونس افريقيا للانباء ومؤسسة «سنيب لبراس» ومؤسستي الاذاعة والتلفزة، صاحبه تنفيذ وقفات احتجاجية امام تلك المؤسسات وفروعها في الجهات، وذلك بعد تغيّب ممثلي الحكومة عن جلستين صلحيتين عقدتهما تفقديّة الشغل قبل الإضراب.
ومن أهم المطالب التي ترفعها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والتي أدت الى تنفيذ إضراب عام والتوجه للتصعيد خلال الفترة المقبلة، تتمثل اساسا في سحب المنشور 20 الذي يمنع التفاوض مع النقابات دون تفويض من رئاسة الحكومة وسدّ الشغور على رأس مؤسسات الاعلام العمومي وإنهاء حالات التكليف المؤقت لإدارتها، وكذلك تنفيذ الحكم القضائي الاداري الاستئنافي النهائي القاضي بالنشر الفوري للاتفاقية الاطارية المشتركة.
كما تشمل المطالب تسوية ملف مؤسسة «كاكتوس برود» المصادرة وصرف المستحقاتهم المالية للصحفيين، ووضع حدّ للضغوطات والتدخلّ في الخطّ التحريري لمؤسسة التلفزة الوطنية التي أصبحت صوت الرئيس قيس سعيد منذ 25 جويلية، وفق ما تؤكّده النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا