فشل جلسة التفاوض بين وزارة التربية وجامعة التعليم الثانوي: سنة بيضاء في الأفق وتعمّق الأزمة بين اتحاد الشغل ونقابة الثانوي

يبدو ان ازمة التعليم الثانوي تتجه نحو التأبيد، فالوزارة ومن ورائها الحكومة تؤكّد ان المطالب الرئيسية المتمثّلة

في التقاعد المبكر للأساتذة ومضاعفة المنحة الخصوصية لا يمكن تلبيتها وفي المقابل جامعة التعليم الثانوي ترفض اي اتفاق خارج هذين المطلبين مما أدّى إلى فشل جلسة امس التي لم يترأس خلالها عضو مكتب تنفيذي وطني للاتحاد العام التونسي للشغل وفد الجامعة في رسالة يبدو مفادها ان المركزية النقابية سحبت دعمها عن جامعة الثانوي لعدة اسباب وتراكمات.
انتهت جلسة التفاوض الخاطفة بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي ووزارة التربية امس بالفشل، ليصبح التهديد بسنة دراسية بيضاء اكثر جدية بسبب غياب اي افق للتوصّل الى اتفاق بالتوازي مع مؤشرات تعمّق الازمة بين جامعة التعليم الثانوي والمكتب التنفيذي لاتحاد الشغل الذي غاب اي ممثل عنه خلال جلسة المفاوضات الفاشلة في رسالة يمكن ان يكون مفادها سحب المركزية لدعمها عن جامعة الثانوي.

الوزارة حاولت رغم الضغط والاقتحام بالعنف
وزير التربية حاتم بن سالم أكد في تصريح اعلامي عقب فشل جلسة التفاوض انه قبيل انطلاق الجلسة تم اقتحام الوزارة بالعنف كما شمل ذلك الاقتحام مكتب الوزير، ورغم الضغوطات غير العادية وفق بن سالم فقد دخل جلسة التفاوض رفقة وفد يضمّ 14 مديرا عاما حاملا معه مقترحات تلبي 6 مطالب من جملة 9 مطالب تضمّنتها اللائحة الصادرة عن الهيئة الادارية للجامعة العامة للتعليم الثانوي في 11 جانفي 2018.

ووفق وزير التربية فإن تلبية الـ6 مطالب كلّف الوزارة حوالي 64 مليون دينار، كما انها ضغطت على وزارة الوظيفة العمومية للقبول بتلبية مطلب الترقيات الاستثنائية. الا انه وفور انطلاق الجلسة طرحت الوزارة المطالب الـ6 التي لبتها من بين 9 مطالب ليتشبّث كاتب عام جامعة الثانوي لسعد اليعقوبي برفع الجلسة وفق تاكيد وزير التربية حاتم بن سالم، وهو ما لم ينكره اليعقوبي ذاته.

رفض اي اتفاق خارج المطالب الثلاثة
جامعة التعليم الثانوي وفق كاتبها العام لسعد اليعقوبي تتشبث بان نجاح المفاوضات مرتبط بـ3 مطالب رئيسية وهي التقاعد المبكّر على قاعدة 32 سنة من العمل مع بلوغ 57 سنة من العمر ومضاعفة المنحة الخصوصية والترفيع في ميزانية المعاهد الثانوية، وهي تمثل الـ3 مطالب التي لم تلبها وزارة التربية والذي اعتبره اليعقوبي عودة الى المربع الاول ومحاولة للمناورة وكسب الوقت ووضع الجامعة في وضع المتسبّب في تواصل الازمة.

الاشكالية مع المركزية النقابية
اهم ما يُمكن ملاحظته خلال جلسة المفاوضات الفاشلة بين وزارة التربية وجامعة التعليم الثانوي هو عدم ترؤس الوفد النقابي من طرف عضو مكتب تنفيذي وطني للاتحاد العام التونسي للشغل كما تنصّ على ذلك القوانين الشغلية وتلك المنظمة لاتحاد الشغل كما هو معمول به في جلسات العمل او الجلسات الصلحية فما بالك بجلسة مهمة يرتهن بمخرجاتها آلاف التلاميذ والعائلات التونسية.

باتصال «المغرب» بالناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري لمحاولة معرفة اسباب عدم ترؤس عضو مكتب تنفيذي وطني لوفد جامعة الثانوي خلال جلسة التفاوض مع وزارة التربية اجاب بـ«ان ليس لديه اي تعليق او اجابة بخصوص أزمة التعليم الثانوي»، وهو ما يُمكن ان يُفهم منه ان المركزية النقابية سحبت دعمها عن جامعة الثانوي لعدة اسباب او تراكمات بداية من رفض اي تحرك احتجاجي له علاقة بالامتحانات.

كما ان جامعة التعليم الثانوي في تقدير المركزية النقابية سبقت مطالب قطاعية على ملفّ اشمل وهو ملفّ الوظيفة العمومية ومطلب الزيادة في الاجور كما ان تحركاتها شوّشت على الاضراب العام، كما ان تصعيد جامعة الثانوي في تقدير المكتب التنفيذي الوطني «دون أفق» بمعنى انها اقرّت مقاطعة الامتحانات لكنها لن تحصل على مطالبها الرئيسية المرتبطة بالمنحة الخصوصية وخاصة التقاعد المبكّر، بالاضافة الى ذلك فان تحركات جامعة الثانوي ومطالبها يمكن ان تجعل بقية الهياكل القطاعية تحت ضغط منظوريها لدفعها نحو رفع مطالب مماثلة ووضع قرارات تحركات لها علاقة بالامتحانات الوطنية في الكفة المقابلة.

تلك الاسباب انتجت امس عدم ترؤس الوفد النقابي من طرف عضو مكتب تنفيذي وطني للاتحاد العام التونسي للشغل لوفد جامعة التعليم الثانوي في رسالة يعرفها المتابعون لكواليس بطحاء محمد علي، فحين يُطرح موضوع الثانوي وتصعيده المستمرّ تجيب أغلب قيادات الاتحاد بـ»يدبّرو ريوسهم» وهو ما يعني انهم سيتحمّلون مسؤوليتهم فيما ستؤول اليه الاوضاع سواء داخليّا او في علاقة بالحكومة ولن تتدخّل المركزية النقابية او الامين العام لصالحهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا