اعلنت الجامعة التونسية لمديري الصحف أنها أقرت مبدأ الإضراب في قطاع الصحافة المكتوبة إحتجاجا على تملّص الحكومة من الإجراءات المعلنة لدعم الصحفّ، مما أدى الى توقف عديد الصحف المكتوبة عن الصدور والذي يهدّد كذلك صحفا يومية وأسبوعية أخرى بسبب الصعوبات الإقتصادية التي يقابلها تنكر الحكومة لما أعلنته من إجراءات لفائدتها.
اما عن تاريخ الإضراب في قطاع الصحافة المكتوبة الذي أقرته جامعة مديري الصحف، فسيكون تحديده بالتنسيق مع نقابة الإعلام التابعة لإتحاد الشغل والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.
وتتمثل الإجراءات التي أعلنتها الحكومة وصادق عليها مجلس وزاري بتاريخ 13 جانفي 2017، في إصدار منشور خاص يـوجّه إلى الوزارات والهياكل العمومية مركزيا وجهويا لإلزامها بالاقتناء المباشر للصحف والنشريات في إطار الاشتراكات العمومية ولكن التمشي الحالي هو التقليص منها من خلال الإجراءات التقشفية والمتمثلة بالاساس في تقليص الإعتمادات المرصودة لإقتناء الصحف، بالإضافة الى ان العديد من الوزارات والهياكل العمومية تتأخر في خلاص ما تخلّد بذمتها مقابل نشر الإشهار والإشتراكات.
كما تتضمن حزمة الإجراءات التي اعلنها الشاهد يوم 14 جانفي، إحداث صندوق دعم خاص بالصحافة المكتوبة وإدراجه في قانون المالية لسنة 2018، حسبما أقره المجلس الوزاري المُضيّق المنعقد في 13 جانفي وتحضير أرضية قانونية لإحداث هيكل للإشهار العمومي وتوزيع الاشتراكات وعرضه للمصادقة في قانون المالية لسنة 2018.
على الدولة القيام بدورها
ووفق ما أكده رئيس جامعة مديري الصحف الطيبّ الزهار لـ»المغرب» فالإتفاق مع الحكومة في البداية كان بتضمين الإجراءات في مشروع قانون المالية لسنة 2018، ومن ثم طرحت الحكومة إفرادها بقانون خاصّ وهو ما لم تعارضه الجامعة، فالمهم هو تفعيلها بغضّ النظر عن إطارها القانوني ولكن لم تلتزم الحكومة بأي من الإتفاقات.
ويعتبر رئيس جامعة مديري الصحف ان تلك القرارات لن تنقذ الصحافة المكتوبة كليا ولكن ستكون متنفّسا لها وما على الدولة سوى القيام بدورها والإلتزام بتعهّداتها بتفعيل الإجراءات لدعم الصحافة المكتوبة كما هو الحال في المغرب والبلدان الديمقراطية التي تدخلت فيها الحكومات لإنقاذ الصحافة المكتوبة لتمكينها من مواصلة دورها في دعم الإنتقال الديمقراطي.
نقابة الإعلام تساند موقف الجامعة
عضو المكتب التنفيذي للنقابة العامة للإعلام غسان القصيبي أكد في تصريح لـ»المغرب» ان النقابة تساند موقف جامعة مديري الصحف بإعتبار ان النقابة العامة للإعلام طرف في الإتفاق الممضى مع الحكومة لإقرار إجراءات تكون متنفّسا ظرفيّا لقطاع الصحافة المكتوبة الذي يعاني أزمة مالية حادّة ستؤدّي الى ضرب تعددية الإعلام من خلال اندثار كل الصحف وفقدان الآلاف لمواطن الشغل في حال تُرك الوضع على ما هو عليه.
ووفق القصيبي فالنقابة العامة للإعلام تتمسّك بالتسريع في إضافة الإجراءات المتّفق عليها لمشروع قانون المالية لسنة 2018 لإنقاذ الصحافة المكتوبة التي ساهمت في دعم مطالب عديد القطاعات ودفع مسار الإنتقال الديمقراطي في تونس، كما أكد ان مكتب نقابة الإعلام سيجتمع لتنسيق المواقف بخصوص الإضراب في قطاع الصحافة المكتوبة.
حبرا على ورق بعد 11 شهرا...
النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين دعت من خلال تصريح عضو مكتبها التنفيذي محمد ياسين الجلاصي لـ«المغرب» الحكومة الى الالتزام بتعهداتها في ما يخص دعم الإعلام وخاصة إجراءات دعم الصحافة المكتوبة والإلكترونية، إذ إعتبر الجلاصي انه من غير المعقول ان تبقى قرارات مجلس وزاري حبرا على ورق بعد احد عشر شهرا من اتخاذها والإعلان عنها للعموم يوم 14 جانفي من طرف رئيس الحكومة. حيث أكد عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين ان الصعوبات الاقتصادية للصحافة المكتوبة تتعمق مع مرور الوقت مقابل عدم إلتزام الحكومة بأي من الإجراءات سواء تلك المتمثلة في إحداث هيكل لتوزيع الإشهار وفق معايير احترام أخلاقيات المهنة والحقوق الإقتصادية والمهنية للصحفيين او تلك المتعلقة بتحسين وضعية الصحفيين من خلال المشروع السكني المتفق عليه.