في إطار الاستماع إلى ممثلي المجتمع المدني حول قانون المصالحة: اتهامات.. وتلاسن..فانسحابات...

تعتبر جلسة الاستماع صلب لجنة التشريع بمجلس نواب الشعب يوم أمس أطول جلسة وقد عرفت غرابة لم تشهدها جلسات اللجان البرلمانية قط. هذه الغرابة تكمن بالأساس في اتهامات متبادلة بين الجهات المستمع إليها بلغت حد الانسحاب من سير الجلسة.


في إطار سلسلة جلسات الاستماع وتشريك كافة الأطراف التي تجريها لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب في مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمصالحة الوطنية، تم الاستماع يوم أمس إلى كل من الجمعية التونسية للحوكمة والتّقييم‬ وجمعيّة البرلمانيّين التّونسيين‬ ومركز الاستشراف والدّراسات التنمويّة‬، والتنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية‬. لكن في المقابل، شكّل حضور لطفي عبد الناظر ضمن مكونات المجتمع المدني الّتي تمّ الاستماع إليها احتجاج عديد الأطراف احتجاج بلغ حد الانسحابات وتبادل التهم، حتى أن موضوع قانون الاقصاء السياسي طرح من جديد بين نقاشات أعضاء اللجنة.

جلسة الاستماع للأطراف المذكورة بدت مساندة لمشروع القانون، على عكس الجلسات الفارطة التي عبّر فيها آنذاك عدد من مكونات المجتمع المدني عن الرفض التام لمشروع القانون شكلا ومضمونا وطالب حينها بسحبه. بداية الجلسة كانت من قبل ‏جمال خماخم‬ ‫عن جمعية البرلمانيين التونسيين‬ الذي أكد أن الجدل القائم حول مشروع قانون المصالحة مردّه عدم فهم هذا المشروع والغاية منه، بالرغم من أن البلاد التونسية ستتحصل على عائدات ماليّة كبيرة. وبيّن أن الصلح بات أمرا ضروريا، حيث يجب التسريع للبت في الانتهاكات الاقتصادية، لذلك لا يمكن وضعها ضمن مسار ‫‏العدالة الانتقالية‬ باعتبار أن الإجراءات القضائية تستغرق وقتا طويلا.

مشروع قانون له نجاعة اقتصادية
من جهة أخرى، قدم ممثلو الجمعيات المشاركة الحجج الضرورية لأهمية هذا القانون على مستوى النجاعة الاقتصادية ومساهمته في تحقيق الأهداف المنشودة. وبين ‏أحمد منصور‬ عن ‫‏الجمعية التونسية للحوكمة والتقييم‬ أنه منذ الثورة 8000 مؤسسة أغلقت أبوابها وتوقفت عن النشاط أي بمعدّل خسارة مؤسسة كل يوم، حيث انتقل عدد كبير منها إلى التجارة الموازية، ومنها من غادر البلاد، انعكس ذلك بالسلب على القطاعين الصناعي والسياحي. وأضاف أن هيئة الحقيقة والكرامة‬ تعتبر هيكلا من هياكل ‫‏العدالة الانتقالية‬ لكنها لا تحتكر هذا المسار، مشيرا إلى أن قانون العدالة الانتقالية هو قانون غير دستوري، إلى جانب أن الفصل 148 ينص من على إمكانيّة تعديل قانون العدالة الانتقالية. وبيّن أن ما ذكره الدّستور في الفقرة 9 من الفصل 148 المتعلّق بالعدالة الانتقالية هو عبارة على «تخميرة».
اتهامات وتلاسن..

لكن تصريح هذا الأخير، أثار حفيظة بعض النواب من بينهم النائبة عن حركة النهضة يامينة الزغلامي التي قاطعته مطالبة إياه باحترام حرمة المجلس والنوّاب والدستور. وطالبت الزغلامي أحمد منصور بالاعتذار عن كلمة «تخميرة» الّتي ذكرها تعليقا على كتابة الدّستور. تصريح منصور جلب له عديد الانتقادات خصوصا من قبل النواب الرافضين لمشروع القانون ومن بينهم كذلك النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو التي بينت أنه يمنع قانونا ترأّس حزب وجمعيّة في الوقت ذاته باعتبار أن أحمد منصور رئيس الحزب الدستوري الجديد. الخلاف مع الأطراف المساندة لمشروع القانون لم يقتصر على نواب الشعب فقط، بل حتى بين الجمعيات الحاضرة كذلك، ومن بينها ‏التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية‬، حيث قال ممثلها عمر الصفراوي‬ أن اللجنة استعانت بشخص عمل في النظام السابق وشارك في صياغة ‫‏مشروع قانون المصالحة‬ في إشارة إلى فتحي عبد الناظر‬، متسائلا عن أسباب استعانة مجلس نواب الشعب بأشخاص عملوا في منظومة الفساد رغم وجود عديد الخبراء الذين لا تحوم حولهم شبهة الفساد. ورفض الصفراوي تقديم موقفه صلب اللجنة التي استمعت في نفس الوقت إلى رئيس المجلس الدستوري الذي شارك في تزوير الانتخابات.

صعوبات الجرائم الاقتصادية والمالية
من جهة أخرى، واصلت جلسات الاستماع تقديم الحجج اللازمة لاقناع النواب بأهمية مشروع القانون ولا...

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية