النقاش العام بخصوص مشروع قانون حق الانتزاع من أجل المصلحة العامة: خطوة نحو تسريع المشاريع المعطّلة، وتخوفات من انتهاك ملكية المواطنين

شهد النقاش العام بخصوص مشروع القانون المتعلق بحق الانتزاع من أجل المصلحة العامة في الجلسة العامة، جملة من الانتقادات نتيجة غياب الضمانات اللازمة لإعطاء حق المواطن في حالات الانتزاع. وبالرغم من ذلك ثمّن عدد من النواب مشروع القانون الذي سيساهم في تسريع انجاز المشاريع التنموية المعطلة.

نظرت الجلسة العامة المنعقدة يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب في مشروع القانون المتعلق بحق الانتزاع من أجل المصلحة العامة، حيث يهدف مشروع القانون إلى التسريع في انجاز المشاريع المعطلة خصوصا في ما يتعلق بالتنمية وذلك من خلال ضمان حق المواطن في التعويض خلال حالات الانتزاع من جهة، مع ضمان حق الدولة في انجاز المشاريع دون تعطيل، حيث بين النائب زهير الرجبي أن 60 % من المشاريع المعطلة تعود اسبابها لمشاكل عقارية، لذلك يجب العمل على تبسيط اجراءات الانتزاع لضمان حق الملكية.
مشروع القانون المذكور يكتسي أهمية كبرى بالنسبة للدولة التونسية التي تسعى من خلاله إلى فضّ كافة المشاكل العقارية مع المواطنين وهو ما جعل النقاش العام بخصوص مشروع القانون في بدايته مشجعا بالرغم من وجود عديد الانتقادات كذلك حول غياب الضمانات اللازمة لحق المواطنين. واعتبر عدد من النواب أن الغاية من هذا المشروع هي التسريع في انجاز المشاريع الكبرى، وهو ما أكده كل من النائبين لطيفة الحباشي وبشير الخليفي مبيّنين أنه يهدف إلى خلق التوازن بين حق المجموعة الوطنية في إنجاز المشاريع وحق المواطن في تعويض عادل، فقانون الانتزاع سيساهم في دفع التنمية شريطة أن لا يكون الانتزاع الا في الحالات القصوى وبعد استنفاذ كافة الطرق الودية.

مخاوف وانتقادات..
في المقابل، وبالرغم من أهمية مشروع القانون إلا أنه عرف عديد الانتقادات والتي برزت في شكل مخاوف من تغول الدولة على حق المواطنين وأملاكهم، حيث اعتبر عدد من النواب أن المشروع قد أطلق أيدي الإدارة فيما يخص الانتزاع و التفويت، حيث يسمح للإدارة بالتحوز بمجرد إذن إداري، إلى جانب أنه وسع من قائمات العقارات المنتزعة دون حماية حقوق المواطن خصوصا في الفصل 4. وفي هذا الإطار اعتبر عدد من النواب من مختلف الكتل كحسونة الناصفي وكلثوم بدر الدين وسامية عبو أن الوضعية العقارية متشعبة حيث يجب توفر الحد الأدنى من الضمانات، باعتبار أن النيل من حق الملكية حسب الدستور يجب أن يكون استثنائيا كما يجب تحديد المصلحة العامة قبل انتزاع العقار.

ومع هذا الكم الهائل من الانتقادات، تدخل كل من وزيري التجهيز والإسكان محمد صالح العرفاوي وأملاك الدولة والشؤون العقارية حاتم العشي اللذان أكدا أن مشروع القانون طال انتظاره حيث سيتم وضع كافة الآليات اللازمة لتطبيقه، مشيرين في نفس الوقت إلى أن الدولة تنتزع العقارات المتداعية للسقوط من أجل المصلحة العمومية باعتبارها مسؤولة على سلامة المواطنين، بالإضافة إلى أنه سيتم الانطلاق بتنفيذ مشروع القانون على العقارات التي هي في طور الانتزاع على غرار مشاريع طرقات السيارة.
هذا واقتصرت الجلسة العامة على المصادقة على الفصول الثلاثة الأولى، على أن تستأنف الجلسة صباح اليوم لاستكمال المصادقة على بقية الفصول.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية