بعد إسقاط الفصل المتعلق بتشريك الأمنيين والعسكريين في الانتخابات المحلية: ولادة عسيرة لمشروع قانون الانتخابات والاستفتاء

يتواصل الخلاف بخصوص مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء في الجلسة العامة، وذلك بعد اسقاط الفصل المتعلق بتشريك القوات الحاملة للسلاح في الانتخابات البلدية. وبالرغم من المصادقة على عدد من الفصول المتعلقة بشروط الترشيح والتي لا تخلو من أهمية، إلا أن مشروع القانون

لا يزال يعرف جملة من التعطيلات، على أمل أن تتم المصادقة عليه في جلسة اليوم.

استأنفت الجلسة العامة أعمالها يوم أمس بصفة متأخرة بعد الخلاف الحاصل بخصوص مشاركة الامنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية والجهوية، وذلك في إطار مناقشة مشروع القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء. الخلاف الحاصل بين الكتل البرلمانية بخصوص مشاركة الامنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية والجهوية من عدمها، حتم على مجلس نواب الشعب عقد لجنة التوافقات، التي أفرزت وجود توافق بين كافة الكتل على مشاركة الامنيين والعسكريين باستثناء حركة النهضة وعدد من المستقلين إضافة إلى التيار الديمقراطي الذين تشبثوا بعدم تشريك هذه الفئة، في حين ساندت كتلة نداء تونس وآفاق تونس والحرة والجبهة الشعبية مقترح تمكينهم من الانتخاب.

وبالرغم من عقد لجنة التوافقات، إلا أنه لم يتم الحسم في المسألة لتحال على الجلسة العامة للتصويت، وقد قدمت كل كتلة مقترحها لتشريك الأمنيين في حدود الفصل 6 مكرر لكن سقطت كافة المقترحات إما بالتصويت ضد أو أنه لم يحظ بالنصاب القانوني، وذلك بعد تجند كتلة حركة النهضة لتقديم الرأي المخالف ضد المقترحات المقدمة.

رفض مقترحات التعديل المتعلقة بتشريك حاملي للسلاح
أولى مقترحات التعديل المقدمة لفائدة القوات الحاملة للسلاح كانت من قبل كتلة آفاق تونس مقترح تعديل في الغرض، حيث قال النائب رياض المؤخر أنه ليس هناك مبرر لمنع الأمنيين والعسكريين من المشاركة في التصويت بتعلة أن الأمن يجب ان يكون جمهوريا ومحايدا وهو أمر لا يستقيم لان منعهم من التصويت لا يمنعهم من التفكير، مضيفا أن القضاة على سبيل المثال محايدون ويتدخلون في السياسة اكثر من الامنيين وأعضاء الهيئات الدستورية الذين يتمتعون بحقهم في التصويت. وفي رأي مخالف قال النائب عن حركة النهضة بدر الدين عبد الكافي أن الديمقراطية في تونس لا تزال هشة، وعدم مشاركة الأمنين لا يمس من قيمتهم لكن السؤال المطروح هل أن تونس في حاجة لأصواتهم خصوصا وأنهم يسهرون على تأمين العملية الانتخابية. لكن في المقابل، فإنه عند عرض مقترح التعديل على التصويت سقط بـ 57 نعم 31 محتفظ 58 لا والمتمثل في «تعديل الفصل 6 مكرر «يمكن للعسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي الترسيم في سجل الناخبين».

اسقاط مقترح كتلة آفاق تونس لم يثن بقية الكتل المساندة لتشريك القوات الحاملة للسلاح عن تقديم مقترحاتها، حيث قدمت كتلة حركة نداء تونس مقترحا في الغرض سقط بدوره بـ 95 نعم محتفظ 7 لا 47 يتمثل في تعديل الفصل 6 مكرر يتعلق بحذف الجملة الأخيرة المتعلقة بأعوان قوات الأمن الداخلي، حيث عارض النواب غير المنتمين هذا المقترح من خلال النائب سالم لبيض الذي قال أنه اذا تم قبول تصويت الامنيين يعني أنه مخول لهم مشاركتهم في الحياة السياسية والحزبية ودخولهم في لعبة المصالح السياسية،
كتلة الحرة بدورها قدمت مقترحا مع مبدأ مشاركة الأمنيين، تم رفضه بعد عدم حصوله على النصاب القانوني بـ 84 نعم 7 محتفظ 58 لا، ويتمثل المقترح في الغاء الفصل 6 مكرر وتضاف الى الفصل 7 مكرر في الفقرة 2 ويرسم بسجل الناخبين العسكريون كما حددهم القانون الاساسي العام للعسكريين وأعوان قوات الامن الداخلي كما حددهم القانون الاساسي لقوات الامن الداخلي مع بيان صفاتهم. ولا يكون لهم الحق في الانتخاب إلا في الانتخابات البلدية والجهوية».

رفض الفصل المتعلق بتشريك الامنيين والعسكريين
من جهة أخرى، قدم وزير الشؤون المحلية يوسف الشاهد فصول إضافية يتعلق الاول بالتقسيم الترابي في حدود الفصل 3 « إلى حين صدور القانون المتعلق بالتقسيم الترابي للجماعات المحلية، يعتمد التقسيم الترابي المكرس قبل صدور هذا القانون تطبيقا للفصل 2 للقانون عدد 33 لسنة 1975 بتاريخ 14 ماي 1975 المتعلق بإصدار القانون الأساسي للبلديات». بالإضافة إلى مقترح ثاني يتعلق بالنقطة الجدلية في حل النيابات الخصوصية في حدود الفصل 175 مكرر «يتم الانتهاء من تعويض تركيبة النيابات الخصوصية بالبلديات التي لا يترأسها معتمد في أجل أقصاه 8 أشهر من التاريخ المحدد لإجراء الانتخابات البلدية»، وتعديل آخر في الفصل 175 ثالثا «تتم الدعوة بالنسبة لأول انتخابات بلدية وجهوية بعد صدور هذا القانون من قبل والي الجهة لأول جلسة للمجلس البلدي أو الجهوي المنتخب وذلك في أجل اقصاه 21 يوما من تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.

ونتيجة إسقاط مقترحات التعديل، فقد انقلبت المعادلة خلال عملية التصويت على الفصل برمته باعتبار إن كل هذه المقترحات وبما فيها مشاركة الامنيين والعسكريين والفصول الاضافية المقدمة من قبل الوزير والمضمنة في الفصل 3 تم إسقاطه بـ62 نعم 05 احتفاظ 81 رفض.

شروط الترشح
من جهة أخرى، تطرقت الجلسة العامة إلى شروط الترشح حيث تمت الموافقة على الحط من سن الترشح إلى 18 سنة بالإضافة إلى حذف مدة الحصول على الجنسية التونسية في شروط الترشح بعدما كانت مقدرة بـ 5 سنوات بعد قبول مقترح آفاق تونس. كما تم تبني مبدأ ال تناصف بين الرجال والنساء وفقا لقاعدة النواب بينهم داخل القائمة على أن يتم اسقاط القائمة التي لا تحترم هذه القاعدة وفقا لمقترح تعديل مقدم من قبل وزير الشؤون المحلية في الفصل 49 تاسعا. بالإضافة إلى التنصيص على مشاركة ذوي الاحتياجات الخصوصية من بين الخمسة الأوائل على أن تحرم كل قائمة لا تحترم هذه القواعد من المنحة العمومية حسب التعديل المقدم في الفصل 49 حادي عشر.

رفع الجلسة إلى اليوم
الجلسة العامة لم تتمكن يوم أمس من انهاء المصادقة على مشروع القانون، وحل النقاط الخلافية بعد سقوط الفصل المتعلق بتشريك حاملي السلاح في الانتخابات البلدي، حيث تم رفع الجلسة لتستأنف صباح اليوم بعد تقلص عدد النواب عقب أخذ 10 دقائق للتشاور حول مقترح تعديل حكومي، وهو ما جعل رئيس المجلس محمد الناصر يرفع الجلسة خشية عدم توفر النصاب القانوني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا