الغنوشي يدعو النواب للدفاع عن حقّهم: وضعية النائب هاجر بوهلال تثير من جديد إشكالية إيقاف صرف المنح النيابية

من الواضح ان إشكالية تعليق اختصاصات البرلمان ووقف صرف المنح النيابية ستكون لها انعكاسات سلبية بدرجة أولى على النواب الذين بعضهم في الاصل

موظفون في الوظيفة العمومية والقطاع العام، وقد وجد هؤلاء النواب انفسهم في وضعية لا تسمح لهم بالاستقالة والعودة لوظائفهم من جهة ومن جهة اخرى دون منح نيابية وهي معاشية بالنسبة لعدد كبير منهم.

بعد اعلان النائب بالبرلمان المعلقة اختصاصاته هاجر بوهلال عن رفض الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام» تمكينها من الدواء الذي تحتاجه في حصة علاج مرض السرطان بسبب إيقاف المساهمات الاجتماعية للنواب وعدم صرف منحهم، طفت من جديد إشكالية النواب الذين هم في الأصل موظفون في القطاع العمومي والوظيفة العمومية كذلك المتقاعدون.
فقد وجد حوالي 120 نائبا من موظفي القطاع العمومي والوظيفة العمومية والمتقاعدون وبدرجة أقلّ في القطاع الخاص أنفسهم في وضعية لا تسمح لهم بالاستقالة من مجلس نواب الشعب والعودة إلى وظائفهم الاصلية في القطاعين العام والخاص كذلك هم دون أجور أو جرايات تقاعد بعد إيقاف صرف المنح النيابية التي تمثل لأغلبهم مصدر الدخل الوحيد، بالإضافة الى عدم دفع مساهماتهم في الصناديق الإجتماعية.

الغنوشي يصدر بيانا..
اصدر راشد الغنوشي بيانا يوم أمس الاربعاء بإسم رئاسة البرلمان دعا من خلاله النواب ‹للدفاع عن حقهم في العمل بالوسائل القانونية وطالب رئيس الجمهورية بالعودة عن قراراته اللادستورية»، حيث اورد الغنوشي ان رئاسة البرلمان المعلقة اختصاصاته «تُتابع بانشغال شديد التداعيات الحياتية والاجتماعية والإنسانية الخطيرة للقرار الرئاسي اللادستوري بتاريخ 22 سبتمبر 2021 (الأمر 117 لسنة 2021) القاضي بإيقاف صرف منح مجلس نواب الشعب».

وشدد في بيان نشره راشد الغنوشي على صفحته الرسمية على أن «استمرار الحملة الممنهجة لشيطنة وتشويه اهم مؤسسة دستورية منتخبة شعبيا، يعد ضربا لقيم الجمهورية ومسا بهيبة الدولة، واعتداء مباشرا على الدستور القائم على التفريق بين السلطات»، وأضاف أن هذه الحملة «تندرج ضمن أهداف سياسية القصد منها الامعان في ترذيل النواب ودفعهم لكي يصبحوا حالة اجتماعية مما يعد اعتداء جسيما على قوانين العمل المحلية والدولية وابسط مباديء حقوق الإنسان المحفوظة في الدستور التونسي والمواثيق الدولية».
كما ذكرت رئاسة المجلس أن «ما يحفظ كرامة النواب لا يُعد فضلا ولا مِنّة من أحد وإنما هو حق كفلهُ الدستور وضمنته قيم الجمهورية ودولة الإستقلال»،ونددت بتواصل «المُحاكمات ذات الخلفية السياسية الظالمة أمام المحاكم العسكرية والمدنية لمجموعة من النواب واستمرار الملاحقات للبعض الاخر و ترويع عائلاتهم»، كما طالبت «رئيس الجمهورية بالعودة عن قراراته اللادستورية و أبرزها الأمر 117لسنة 2021، والعودة إلى الحياة الطبيعية ورفع الإجراءات الاستثنائية عن المجلس ليستأنف أداء مهامه التشريعية والرقابية حيث لا ديمقراطية بلا برلمان حرّ»، وفق البيان الصادر عن الغنوشي.

قضايا لدى المحكمة الادارية
يعتزم عدد من النواب من مختلف الكتل البرلمانية بمجلس نواب الشعب المُعلّقة إختصاصاته، التوجه للمحكمة الإدارية لرفع قضية استعجالية ضدّ قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي ضمنه في الامر الرئاسي الصادر يوم 22 سبتمبر الماضي والمتمثّل في وضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه، باعتبار ان المنحة النيابية لها صبغة معاشية ولا يُمكن إيقافها ما لم يتمّ حلّ البرلمان.
و سيكون التقدّم بالقضية الإستعجالة لدى المحكمة الإدارية ضدّ قرار وضع حدّ للمنحة النيابية، ووفق ما اكده عدد من النواب المعنيين لـ»المغرب»، بعد تجاوز التاريخ الدوري لصرف المنح النيابية والذي يكون عادة يوم 22 أو 23 من كل شهر لاثبات ان المنحة النيابية لن تُصرف فعليّا خاصة ,ان الأمر الرئاسي اكتفى بالتنصيص على وضع حدّ دون تحديد تاريخ أو اعتماد مصطلح إيقاف كلّي للمنح.
علما بأن عددا كبيرا من النواب، خاصة منهم الموظفون في القطاع العمومي والوظيفة العمومية بين مباشرين ومتقاعدين، وتعتبر المنحة النيابية ذات صبغة معاشية نظرا إلى أنّها تعوّض إحالتهم على عدم المباشرة الخاصّ في وظائهم الأصلية وإيقاف صرف أجورهم من مشغّلهم الأصلي، بالإضافة الى الإشكالية الأكبر المتمثلة في عدم إمكانية الإستقالة من مجلس نواب الشعب لمن يريد والعودة الى العمل الأصلي.

إجراءات مستحيلة..
الاستقالة من عضوية مجلس نواب الشعب غير ممكنة خلال فترة تعليق نشاطه نظرا إلى أنّ مسارها وصحّتها الاجرائية يمرّان وجوبا وفق النظام الداخلي للبرلمان وعبر معاينة مكتب مجلس نواب الشعب لمطلب الاستقالة والتخلي عن عضوية مجلس نواب الشعب، وباعتبار ان قرار تعليق نشاط البرلمان يشمل كل هياكله بما فيها مكتبه، فان إجراء معاينة المكتب لمطلب الاستقالة كإجراء جوهري غير ممكن لمن يريد الاستقالة من النواب ذلك نفس التمشي الذي ينص عليه قانون الانتخابات والاستفتاء في فصله الـ 34 من ضرورة تقديم استقالة النائب لمكتب ضبطه الذي يحيله على رئيس المجلس والذي يحيله بدوره عن مكتب البرلمان وفي ما بعد يعلن عن الاستقالة في جلسة عامة ويعلن على الشغور وإعلام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات به.
وفي ظل عدم توفر أي حل قانوني واضح لإشكالية استقالة النواب من البرلمان وفق الإجراءات العادية، يوجد رأي قانوني يفيد بانه بإعتبار ان البلاد تعيش في ظروف إستثنائية فمن الممكن توجيه الاستقالة لمكتب الضبط في المجلس اما بواسطة عدل تنفيذ او بواسطة رسالة مضمونة الوصول (مع العلم ان مكتب الضبط مغلق حاليا في البرلمان) واتباع نفس التمشي من طرف النائب المستقيل لإعلام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإستقالته بدل ان يرسلها إلى مجلس نواب الشعب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا