بين تجميد الأجور والموانع القانونية للاستقالة من البرلمان: المآل الضبابي للنواب والمساعدين البرلمانيين بعد 22 سبتمبر..

قبل صدور الأمر الرئاسي عدد 117 الصادر في 22 سبتمبر 2021 كان السؤال المطروح بين شقّ واسع من النواب حول صيغة الإستقالة وكيفيتها وبعد التمديد الى أجل غير مُحدد

في تعليق إختصاصات البرلمان وتجميد منح النواب أصبح السؤال متعلقا بإشكالية كبرى خاصة لاكثر من 120 نائبا و الذين هم موظفون في الأصل وهم يصطدمون بموانع قانونية واجرائية لتقديم إستقالتهم والعودة لوظائفهم الاصلية، شأنهم شان المساعدين البرلمانيين الذين لا يُمكنهم الحصول على أي وثيقة من إدارة البرلمان للتمكن من الإلتحاق بعمل جديد.
بغض النظر عن النقاش بخصوص قانونية إجراءات رئيس الجمهورية قيس سعيد وما تضمنه الأمر الرئاسي عدد 117 الصادر في 22 سبتمبر 2021، يبدو ان مآل نواب البرلمان من موظفي القطاعين العام والخاص والمساعدين البرلمانيين غير واضح في ظل التمديد الى آجل غير مُحدد في تعليق اختصاصات البرلمان مع إيقاف صرف المنح النيابية والتخلي عن الحفاظ على الحدّ الادنى من التسيير المالي للبرلمان كما كان الحال خلال الفترة التي عقبت 25 جويلية 2021.

الثابت حاليا ان مجلس نواب الشعب أصبح مُغلقا كليّا بعد ان تمت المُحافظة طيلة الفترة التي تلت 25 جويلية على الحدّ الادنى من التسيير الإداري والمالي للمجلس، من صيانة وصرف أجور وغير ذلك انطلاقا من مجلس المستشارين عبر إصدار قرار بمنع الدخول الى المقر الفرعي لمن كان يُسمح لهم وهم أساسا الكاتب العام للبرلمان المكلف بأمر رئاسي بتسيير البرلمان إداريا وماليّا بالاضافة الى المدير العام للمصالح المشتركة وعدد من الموظفين والاعوان.

وقد وجد حوالي 125 نائبا من موظفي القطاع العمومي والوظيفة العمومية بصفة خاصة أنفسهم في وضعية لا تسمح لهم بالاستقالة من مجلس نواب الشعب والعودة إلى وظائفهم الاصلية في القطاعين العام والخاصّ، شأنهم شأن المساعدين البرلمانيين الذين لا يُمكنهم الحصول على وثائق إدارية من البرلمان تُفيد بإيقاف عقودهم للتمكن من الإلتحاق بعمل جديد وهم الذين يتحصلوا على أجورهم خلال الشهرين الماضيين.

النائب ون أجر مع استحالة قانونية مباشرة عمله
النائب بمجلس نواب الشعب المعلقة إختصاصاته سهام الشريقي طالبت أمس الجمعة رئيس الجمهورية قيس سعيد بتوضيح وضعية النواب بعد تجميد منحهم دون حل البرلمان مثلما ورد بالامر الرئاسي ليوم 22 سبتمبر الجاري، حيث قالت: «السيد رئيس الجمهورية تحية و بعد، إن حالة تجميد الأجر دون حل البرلمان تعني بقاء النائب بلا أجر مع استحالة قانونية لمباشرة عمله في إدارته الاصلية وذلك لأن الوضعية القانونية للنائب تدخل في إطار حالة عدم مباشرة».
واضافت «استئناف مباشرة العمل لا يتم بصفة آلية بل بمقرر أو بشهادة من إدارة البرلمان تفيد باستقالة النائب أو انتهاء المدة النيابية وذلك طبقا للإجراءات القانونية التي تم اعتمادها عند الإحالة على عدم المباشرة في بداية المدة النيابية وعملا بمبدإ توازي الصيغ و الأشكال...ما هو مآل النائب الذي يرغب في الاستقالة ؟ «.

عدم إمكانية الاستقالة
الاستقالة من عضوية مجلس نواب الشعب غير ممكنة خلال فترة تعليق نشاطه نظرا إلى أنّ مسارها وصحّتها الاجرائية تمرّ وجوبا وفق النظام الداخلي للبرلمان وعبر معاينة مكتب مجلس نواب الشعب لمطلب الاستقالة والتخلي عن عضوية مجلس نواب الشعب، وباعتبار ان قرار تعليق نشاط البرلمان يشمل كل هياكله بما فيها مكتبه، فان إجراء معاينة المكتب لمطلب الاستقالة كإجراء جوهري غير ممكن لمن يريد الاستقالة من النواب وهو نفس التمشي الذي ينص عليه قانون الانتخابات والاستفتاء في فصله الـ 34 من ضرورة تقديم استقالة النائب لمكتب ضبطه الذي يحيله على رئيس المجلس والذي يحيله بدوره على مكتب البرلمان وفي ما بعد يعلن على الاستقالة في جلسة عامة ويعلن على الشغور وإعلام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات به.

وفي ظل عدم توفر أي حل قانوني واضح لإشكالية إستقالة النواب من البرلمان وفق الإجراءات العادية، يوجد رأي قانوني يفيد بانه بإعتبار ان البلاد تعيش في ظروف إستثنائية فمن الممكن توجيه الاستقالة لمكتب ضبط المجلس اما بعدل تنفيذ او بواسطة رسالة مضمونة الوصول (مع العلم ان مكتب الضبط مغلق حاليا في البرلمان) وإتباع نفس التمشي من طرف النائب المستقيل لإعلام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإستقالته عوض ان يراسلها مجلس نواب الشعب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا