استقالة النواب قانونيا غير مُمكنة: المآل الضبابي لمجلس نواب الشعب...

حاليا ثمّ التخلي عن الحدّ الادنى من التسيير الإداري والمالي للبرلمان دون توضيح مآله رسميّا في ظل الخلاف القانوني حول إمكانية حلّه.

الا ان المُتفق عليه بين السواد الأعظم ان مجلس نواب الشعب الحالي انتهى سياسيا وأخلاقيا مما دفع عدد من النواب الى إعلان ستقالاتهم منه رمزيّا نظرا إلى أنّ الإستقالة غير مُتاحة قانونيا.
يبدو أن مآل مجلس نواب الشعب ليس واضحا، إذ لا يبدو حلّه مسألة متفقا عليها من الجانب القانوني بالنظر الى ما تتيحه التشريعات الموجودة الحالية والتي أكدها رئيس الجمهورية قيس سعيد نفسه مساء 25 جويلية بعدم وجود فسحة قانونية لحلّ مجلس نواب الشعب ليكون المُتاح هو تعليق اختصاصاته في سياق حزمة إجراءات استثنائية أصبحت مفتوحة في المدة منذ 25 أوت الماضي، بما فيها تعليق نشاط البرلمان.

والثابت حاليا ان مجلس نواب الشعب أصبح مُغلقا كليّا بعد ان تمت المُحافظة طيلة الفترة التي تلت 25 جويلية على الحدّ الادنى من التسيير الإداري والمالي للمجلس، من صيانة وصرف أجور وغير ذلك انطلاقا من مجلس المستشارين، عبر إصدار قرار بمنع الدخول الى المقر الفرعي لمن كان يُسمح لهم وهم أساسا الكاتب العام للبرلمان المكلف بأمر رئاسي بتسيير البرلمان إداريا وماليّا بالاضافة الى المدير العام للمصالح المشتركة وعدد من الموظفين، دون ان تُعلن رئاسة الجمهورية عن القرار أو توضح أسبابه.
في ظل ضبابية مآل مجلس نواب الشعب الحالي، اعلن عدد من النواب عن إستقالاتهم من البرلمان فيما يُتداول اعتزام البعض الآخر تقديم إستقالتهم سواء لقناعة بان البرلمان الحالي إنتهى سياسيّا وأخلاقيا أو في سياق إيجاد مخرج قانوني لحلّ البرلمان عبر تقديم عدد معين من النواب لإستقالتهم منه، وكان النائب عن كتلة الإصلاح الوطني (دائرة سيدي وبزيد) فيصل الطاهري آخر النواب الذين أعلنوا عن تقديم إستقالتهم.

وفي تصريح لـ»المغرب» أوضح فيصل الطاهري انه توجه بمطلب إستقالة إلى الكاتب العام لمجلس نواب الشعب عبر رسالة مضمونة الوصول لتسجيل إستقالته رسميا وبإيقاف أجره، واعتبر النائب عن دائرة سيدي بوزيد ان إستقالته رمزية وأخلاقية نظرا لانه من الناحية القانونية لا تتوفر الشروط الإجرائية التي ينصّ عليها النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب أو القانون المتعلق بالإنتخابات والإستفتاء لتكون الإستقالة نافذة من الناحية القانونية.
عدم إمكانية الاستقالة
الاستقالة من عضوية مجلس نواب الشعب غير ممكنة خلال فترة تعليق نشاطه نظرا إلى أنّ مسارها وصحّتها الاجرائية تمرّ وجوبا وفق النظام الداخلي للبرلمان عبر معاينة مكتب مجلس نواب الشعب لمطلب الاستقالة والتخلي عن عضوية مجلس نواب الشعب، وباعتبار ان قرار تعليق نشاط البرلمان يشمل كل هياكله بما فيها مكتبه، فان إجراء معاينة المكتب لمطلب الاستقالة كإجراء جوهري غير ممكن لمن يريد الاستقالة من النواب.
وهو نفس التمشي الذي ينص عليه قانون الانتخابات والاستفتاء في فصله الـ 34 من ضرورة تقديم استقالة النائب لمكتب ضبطه الذي يحيله على رئيس المجلس والذي يحيله بدوره على مكتب البرلمان وفيما بعد يعلن على الاستقالة في جلسة عامة ويعلن على الشغور وإعلام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات به لتقوم بدعوة المترشح الذي يلي النائب المستقيل في قائمته الإنتخابية لاداء اليمين الدستورية لنيل صفة نائب مباشر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا