في أول جلسة للنقاش حول مقترح قانون تحديد المنابات في الميراث: رفض شبه جماعي على مستوى المضمون والشكل

انطلق الجدل مباشرة مع أول جلسة مخصصة للنظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بتحديد المنابات في الميراث، حيث رفض أغلب نواب لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية النقاش حول مشروع القانون بين الرفض على مستوى الشكل وكذلك على مستوى المضمون. إلا أنه في المقابل

لا يمكن للجنة رفض القانون، لتكون مجبرة على عقد جملة من جلسات الاستماع.
لأول مرة منذ تركيز مجلس نواب الشعب يتم تمرير مبادرة تشريعية مقدمة من قبل عدد من النواب إلى لجنة للمناقشة بمثل هذه السرعة، حيث انطلقت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية يوم أمس في مناقشة مقترح القانون الذي قدمه النائب مهدي بن غربية والمتعلق بتحديد المنابات في الميراث.

لكن في المقابل، شهد النقاش العام بخصوص مشروع القانون معارضة شديدة من قبل رئيسة اللجنة وعدد من النواب أبرزهم النائبة عن تيار المحبة ريم الثائري. رفض مناقشة مشروع القانون من قبل اللجنة تعتبر سابقة من نوعها في مجلس نواب الشعب، حيث انقسمت الآراء بين من يرفض المناقشة على مستوى الشكل باعتبار أن هذا النوع من القانون لا يندرج ضمن صلاحيات لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية، في حين يرفض عدد آخر من النواب النقاش حتى في مضمون مشروع القانون خصوصا وانه لم يقدم وثيقة شرح الأسباب الكافية لسن مثل هذا القانون.

رفض القانون بين الشكل والمضمون
اللجنة تطرقت بالأساس خلال أعمالها يوم أمس بالمقر الفرعي لمجلس نواب الشعب (مجلس المستشارين سابقا)، إلى منهجية عمل اللجنة خلال نقاشها بخصوص مشروع القانون. لكن في المقابل، اعتبرت رئيسة اللجنة مباركة عواينية البراهمي أن لجنة الصحة لا تتمتع بصلاحية النظر في مشروع القانون، إلا أن الأغلبية الساحقة في مكتب المجلس ترى عكس ذلك باعتبار أن الفصل 87 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب يعطي هذا الاختصاص إلى لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية نظرا لعلاقة مشروع القانون بالأسرة إلى جانب أن موضوع الميراث له علاقة كذلك بمجلة الأحوال الشخصية في فصلها 85.

ويذكر أن الفصل 85 من النظام الداخلي يحدد صلاحيات اللجان القارة، حيث تختص لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بالنظر في المشاريع والمقترحات والمسائل المتعلقة بالرعاية الاجتماعية والصحة العمومية، شؤون الأسرة، الجنسية والحالة المدنية، شؤون ذوي الإعاقة. واستنادا لهذا الفصل، يرى نواب حركة النهضة الانطلاق في مناقشة مشروع القانون على مستوى المضمون وعلى إثره سيتم اتخاذ القرار المناسب في حالة خلافه للدستور والشريعة، باعتبار أنه لا يمكن رفض مشروع القانون دون النظر فيه.
في المقابل، رفض عدد من النواب التطرق إلى مضمون مشروع القانون أصلا، لعل أبرزها النائبة عن تيار المحبة ريم الثائري التي اعتبرت أن الخطوة الأولى كانت من المفروض عن مدى صلاحية اللجنة للنظر في مشروع القانون، إلى جانب أن المضمون تم الحسم فيه في الدستور وعلى مستوى التشريع، أي أنه كان من المفروض الحسم في طريقة النقاش قبل تحديد جلسات الاستماع. واعتبرت أن هذه المبادرة هي خرق صريح للدستور في الفصل 1و6 الذي حسم مسألة رعاية الدولة للدين.

لا يمكن للجنة رفض مقترح القانون
وبعد جدال واسع صلب اللجنة، تم إقرار عقد جملة من جلسات الاستماع ثم اتخاذ القرار المناسب بخصوص هذه المبادرة، باعتبار أنه ليس هناك أي سند قانوني يخول للجنة رفض أي مقترح قانون.
وفي هذا الإطار، صرحت مقررة اللجنة فريدة العبيدي أنه سيتم دعوة الجهة المبادرة للاستماع إليهم خصوصا وأنهم لم يقدموا وثيقة شرح الأسباب، بالإضافة إلى كل وزراء الشؤون الدينية والمرأة والعدل وكذلك مفتي الجمهورية وعدد من الجمعيات المختصة في هذا المجال، مشيرة في نفس الوقت إلى أنه بالرغم من رفض أغلب أعضاء اللجنة لهذه المبادرة، إلا أن اللجنة مطالبة بالنظر فيها والنقاش حولها على أن يتم فيما بعد إحالته على أنظار الجلسة العامة التي تعتبر سيدة نفسها ولها الحق في الرفض أو القبول.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا