بعد إدخال تعديلات عليه من جهة المبادرة: لجنة التشريع العام تعود إلى مناقشة مقترح قانون تعديل أحكام الشيك دون رصيد

عادت لجنة التشريع العام الى مناقشة مقترح قانون تعديل احكام الشيك دون رصيد من المجلة التجارية والذي يُعتبر

من اهم مقترحات ومشاريع القوانين الموجودة في البرلمان نظرا لانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية في ظرف أدت فيها الجائحة الى تخلف آلاف اصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة عن الإلتزام بخلاص الشيكات والذي تقابله عقوبة سجنية يطرح مقترح القانون في خطوطه العريضة التخلي عنها.
عادت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب إلى النظر في مقترح القانون المتعلّق بتعديل احكام الشيك دون رصيد من المجلة التجارية في فصلها 411، الذي يُوصف بالاهمّ في البرلمان نظرا لانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية في ظل أزمة الكوفيد 19 التي أدت إلى تخلف خلاص شيكات الضمان بدرجة اولى رغم ان شيك الضمان غير قانوني، والزجّ باصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة في السجن.
وبعد سلسلة الجلسات والنقاشات ورفض عديد الاطراف الإلغاء الكلي للعقوبة السجنية من الفصل 411 من المجلة التجارية خاصة دون ضمانات كافية لردع المتخلفين عن خلاص الشيكات التي أصدروها، خلصت جهة المبادرة الى ان مقترح القانون بصيغته التي كانت عليه خلال الفترة الماضية لا يُمكن ان يمرّ، وهو ما دفعها إلى طلب العودة به الى داخلها لتحيين نسخة مقترح القانون، وفق ما أكده رئيس لجنة التشريع العام نجم الدين بن سالم لـ«المغرب».
وهو ما حصل الاسبوع الجاري حيث قدمت جهة المبادرة صياغة جديدة لمقترحها المتعلّق بتعديل احكام الشيك دون رصيد من المجلة التجارية في فصلها 411، ليعقبه عقد لجنة التشريع العام لجلسة لاجتماع تم الاتفاق خلالها على إرجاء التصويت فصلا فصلا على الصيغة المعدلة المقدمة من جهة المبادرة إلى ما بعد الاستماع إلى ممثلين عن كل من وزارة العدل ووزارة المالية بخصوص ما تقترحه جهة المبادرة.
وتتمحور فكرة مقترح القانون لتنقيح أحكام الشيك دون رصيد في المجلة التجارية حول الغاء العقوبات السجنية في جرائم الشيك دون رصيد وتعويضها بعقوبات مالية وتجارية وادارية مع إمكانية التضييق على المتهم في تحركاته الداخلية والحدوديّة وغيرها من التضييقات التي تعوض العقوبة السجنية خاصة بالنسبة للشيكات المؤجلة وشيكات الضمان رغم انها غير قانونية، مع طرح رقمنة المعاملات بالشيكات مما يجعل إصدار شيك دون رصيد أمرا مستحيلا نظرا إلى امكانية التثبت الحيني لمتلقي الشيك من وجود رصيد من عدمه.
هذا ويتضمن مقترح القانون المتعلق بتعديل احكام الشيك دون رصيد من المجلسة التجارية فصلا ينص على الاثر الرجعي للتعديل بمعنى انه يُنتج إخلاء سبيل مساجين الشيك دون رصيد في حال ذهب التنقيح في اتجاه إلغاء العقوبة السجنية.
خلاصة جلسات الاستماع
لجنة التشريع العام عقدت جلسات استماع لكل الاطراف المعنية والمتداخلة في الملفّ نظرا لأهميّة الموضوع الذي يمسّ كل التونسيّين تقريبا بصفة مباشرة وغير مباشرة، حيث يعني ملف الشيكات دون رصيد بصفة مباشرة المؤسسات الصغرى والمتوسّطة التي تمثّل حوالي 80 % من النسيج الإقتصادي في البلاد وقد اغلقت حوالي 54 % منها بسبب ازمة الكوفيد 19 فيما يتهدّد البقية الافلاس.
وبعد الإستماعات والنقاشات خلصت الى 3 وجهات نظر، وهي إلغاء العقوبة السجنية كليّا كوجهة نظر الجهة المبادرة فيما يتمثل الرأي الثاني في الإبقاء على العقوبة السجنية مع التخلي عن إقرارها مع النفاذ العاجل لمنح من أصدر الشيك دون رصيد أكثر فرص للخلاص وحين يُصبح الحكم باتا ونهائيّا يقع المرور الى تنفيذ العقوبة السجنية خاصة انه حاليا يقع إيقاف حتى من لم يصدر في حقه حكم إبتدائي وتتم إحالته في حالة إيقاف مما يمنع خلاص الشيك.
ويتمثّل الرأي الثالث والذي طرحه ممثلو أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسّطة وهو يفيد بأن إشكال الشيك دون رصيد هو إشكال بين الشركات والمواطن التونسي ولا دخل للدولة فيه للحكم عليه بالسجن وإيقافه دون منحه أي فرصة للعمل على خلاص الشيك، ومنه طرحوا عدم تدخل الدولة بالطريقة الحالية وفسح المجال أمام التقاضي للحكم على صاحب الشيك دون ودفع القيمة المالية للشيك على أقساط وفي حال التخلّف عن دقع قسط يقع حينها المرور الى العقوبة السجنية وتصبح حينها الجريمة ليست إصدار شيك دون رصيد إنما عدم دفع قسط.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا