لجنة يترأسها نائب عن إئتلاف الكرامة توجه اتهامات ضمنية: مواصلة استعمال ما يُمكن من هياكل الدولة في المعركة السياسيّة وفراغ تشريعيّ وخلل إجرائي في ملفّ الحصانة

لا يتيح النظام الداخلي للبرلمان عقد إجتماع لأي لجنة بالتوازي مع إنعقاد جلسة عامة الا بطلب من الجلسة العامة أو من رئيس المجلس،

وفي وضعية اقتراح لجنة تنظيم الإدارة، التي يترأسها نائب عن إئتلاف الكرامة، يوم الثلاثاء المقبل للاستماع لوزير الدفاع ينص النظام الداخلي على أنها لا تكون الا بطلب من رئيس البرلمان أو من الجلسة العامة.
إستماع تريده اللجنة حول توضيح إصدار بطاقة جلب في حق نائب يتمتع بالحصانة التي لا يُمكن رفعها لوجود فراغ تشريعيّ من جهة وخلل إجرائي في النظام الداخلي لا يؤدي في أي حالة من الحالات إلى رفع الحصانة عن أي نائب.
في تمظهر لإقحام وإستعمال ما يُمكن إستعماله من مؤسسات الدولة وهياكلها في المعارك السياسية، وجهت لجنة تنظيم الادارة وشؤون القوات الحالة للسلاح بمجلس نواب الشعب التي يترأسها النائب عن إئتلاف الكرامة يسري الدالي طلب استماع لوزير الدفاع الوطني إبراهيم البرتاجي بخصوص «مسائل تتعلّق بحيادية المؤسسة العسكرية وحول تدخّل القضاء العسكري وإصداره بطاقة جلب في حقّ عضو بمجلس نواب الشعب وعدم الاعتراف بتمسكه بالحصانة».
والواضح ان رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي قد اعطى الضوء الاخضر للجنة التي يتراسها النائب عن إئتلاف الكرامة يسري الدالي لدعوة وزير الدفاع لتاريخ إقرحت اللجنة ان يكون الثلاثاء 27 أفريل الجاري بالتزامن مع جلسة عامة بالبرلمان، حيث يمنع النظام الداخلي في فصلة الـ75 عقد اجتماعات اللجان في صورة عقد جلسة عامة، بالتنصيص على انه «تعقد اللجان اجتماعاتها في المواعيد التي تضبطها خارج أوقات إنعقاد الجلسات العامة (...) ويُمكن للجان بصفة إستثنائية ان تجتمع في أوقات الجلسات العامة للنظر في مواضيع مُستعجلة او متاكدة او طارئة بناء على طلب من رئيس مجلس نواب الشعب او الجلسة العامة».
مُراسلة وُجهت من خلالها إتهامات ضمنيّة وأُرسلت في ذات اليوم الذي اعلن فيه البرلمان ان رئيسه راشد الغنوشي إتصل بوزير الدفاع لاستيضاح ما يقع تداوله بخصوص برقية الجلب الصادرة من النيابة العسكرية في حق النائب راشد الخياري، وما تلقاه من تاكيد من وزير الدفاع ان أن الاجراءات التي اعتمدها القضاء العسكري تستند الى حالة التلبس بالاضافة الى ان المعني بالامر لم يستجب إلى توجيه إستدعاء له من طرف القضاء العسكري للاستماع له كما يقتضي القانون الذي ينص على انه في حال اعتصم بحصانته بعد الاستماع له تتم استشارة مجلس نواب الشعب بالخصوص.
يذكر أن القضاء العسكري كان قد اصدر بطاقة جلب في حق النائب المذكور اثر نشره فيديو يوم الاثنين الماضي اتهم فيه رئيس الجمهورية قيس سعيد بتلقي تمويلات امريكية بقيمة 5 ملايين دولار خلال حملته الانتخابية عبر احد اعضاء حملته فوزي الدعاس والذي تبعه توجيه النيابة العسكرية تهما للخياري وفق بطاقة الجلب.
ووجهت النيابة العسكرية للخياري تهم «القيام بما من شانه ان يضعف في الجيش روح النظام العسكري والطاعة للرؤساء او الاحترام الواجب لهم وانتقاد اعمال القيادة العامة والمسؤولين عن اعمال الجيش بصورة تمس بكرامتهم وتعمد المشاركة في عمل يرمي الى تحطيم معنويات الجيش او الامة بقصد الاضرار بالدفاع الوطني والتآمر على امن الدولي الداخلي المقصود به تبديل هيئة الدولة او حمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض وربط صلات مع اعوان دولة اجنبية الغرض منها الاضرار بحالة البلاد من الناحية العسكرية».
إفراد الحصانة بقانون أساسي
المراسلة التي وُجهت لوزير الدفاع الوطني أوردت أن القضاء العسكري اصدر برقية جلب في حق عضو بمجلس نواب الشعب و»عدم الاعتراف بتمسّكه بالحصانة»، وهو ما يثير إشكالية الحصانة ورفعها والإجراءات التي يجب إتباعها خاصة ان الجهاز القضائي المدني ممثلا في المجلس الاعلى للقضاء والهياكل الممثلة للقضاة ان النظام الداخلي للبرلمان لا يُعتدّ به خارج البرلمان ما لم يقع إمضاؤه من طرف رئيس الجمهورية، مما يُنتج فراغا تشريعيا في علاقة بالحصانة ورفعها من حيث الشكل.
فراغ تشريعي وغموض إجرائي في حالات طلب رفع الحصانة من أعضاء مجلس نواب الشعب دفع المجلس الاعلى للقضاء في جانفي 2020 خلال جلسة استماع عقدتها لجنة النظام الداخلي والحصانة في سياق تنقيح النظام الداخلي للبرلمان الى اقتراح أو طلب إفراد وتنظيم الحصانة البرلمانية في قانون أساسي خاصّ كما الحال في عديد الانظمة الديمقراطية رغم ان أغلبها حاليا توجهت إلى الحد من مجال الحصانة.
إشكال إجرائي في رفع الحصانة
المهمّ ان المسار الإجرائي حاليّا داخل البرلمان، وفق ما ينصّ عليه النظام الداخلي في بابه الرابع المتعلّق بالحصانة (من الفصل 28 الى الفصل 33)، يطرح إشكالا إجرائيّا لا يفضي الى رفع الحصانة حيث «لا يُمكن رفع الحصانة عن نائب لم يعتصم بها» في مقابل النظام الداخلي الذي ينص فقط على ان رئيس المجلس يحيل طلب رفع الحصانة على لجنة النظام الداخلي ولا يتعرض الى تمسك النائب بالحصانة من عدمه كتابيّا او حتى شفاهيّا.
وهو ما حاولت لجنة النظام الداخلي تجاوزه في مشروع تنقيح النظام الداخلي للبرلمان من خلال التنصيص على ان في حالة بلوغ مطلب رفع الحصانة عن نائب فإن رئيس البرلمان او أحد نائبي الرئيس يدعو النائب المعني ويعطيه ورقة نموذجا لإمضائها وإختيار ان كان سيعتصم بالحصانة او لا، وفي حالة إعتصم النائب بالحصانة يُحال الملفّ على لجنة النظام الداخلي للنظر فيه وفي صورة لم يعتصم يُعاد الملف الى القضاء مع الإعلام بعدم إعتصام النائب بالحصانة ويأخذ المسار القضائي مجراه العادي حينها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا