نبيل بفون خلال جلسة حوار مع هيئة الانتخابات في البرلمان: مراقبة التمويل الأجنبي في الانتخابات صعب جدا في ظل المعلومات الشحيحة التي يقدّمها البنك المركزي

في ظل الحديث عن التمويلات الاجنبية للانتخابات، اعتبر رئيس الهيئة العليا للانتخابات نبيل بفون ان كل من افرزتهم الانتخابات التشريعية والرئاسية

يتمتعون بالشرعية والمشروعية الا في حال خلص القضاء الى عكس ذلك رغم إقراره ان مراقبة التمويلات صعبة جدا في ظل عدم تعاون البنك المركزي رغم ان الهيئة حاولت حتى مراقبة تمويلات المواطنين المترشحين.
عقد مجلس نواب الشعب أمس الجمعة جلسة عامة للحوار مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، افتتحها رئيس المجلس راشد الغنوشي الذي اعتبر ان الهيئة تقوم بدور مهمّ في تكريس وتجذير التجربة الديمقراطية بتونس من خلال الوظائف التي أسندها لها القانون على رأسها القيام بجميع العمليات المرتبطة بتنظيم الانتخابات والاستفتاءات وادارتها والاشراف عليها مع العمل على ضمان انتخابات واستفتاءات ديمقراطية حرّة وتعددية ونزيهة وشفافة.
ما ذكره الغنوشي من وظائف اسندها القانون لهيئة الانتخابات وما يفرضه عليها من ضمان انتخابات شفافة ونزيهة، لم تلتزم به الهيئة في رأي النائبة عن حركة الشعب ليلى الحدّاد التي اعتبرت ان المال السياسي الفاسد كان المحدّد في الانتخابات التشريعية الأخيرة واستندت الى تقرير محكمة المحاسبات الذي كشف جرائم خطيرة مرتبطة بالتمويل الأجنبي والمال السياسي الفاسد في انتخابات 2019، بالإضافة إلى التجاوزات التي كشفتها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري الحاصلة خلال الانتخابات، والتي توجّهت بطعون بشأنها إلى المحكمة الإداريّة.
واعتبرت أن هذه الجرائم الانتخابية الخطيرة دليل قاطع على تقصير هيئة الانتخابات، ويكشف عن انحراف كبير بالمسار الديمقراطي، مشيرة الى أن استمرار الحال على ماهو عليه سيؤدّي إلى تجاوزات أخطر في انتخابات 2024 ، ويستوجب بالتالي تلاؤم الأحكام مع واقع التجاوزات، كما لفتت حداد الانتباه إلى ظاهرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات خاصة لدى الشباب، واعتبرته مؤشرا خطيرا على تراجع المسار الديمقراطي.
لتشكّك النائبة عن التيار الديمقراطية سامية عبو في إستقلالية الهيئة التي تقتضي قبل كل شيء استقلالية اعضائها مشيرة العضو السابق حسناء بن سليمان التي تم تعيينها وزيرة في الحكومة الحالية والتي اتهمتها عبو بخدمة اجندة حركة النهضة مذكرة بانها كانت قد طلبت سحب ملف القاضيين الطيب راشد والبشير العكرمي بعد احالتهما على المجلس الاعلى للقضاء وبانها سحبت اسماء 3 قضاة متهمة الوزيرة بتوفير الحماية لهم لفائدة احزاب معينة.
النائب عن الكتلة الوطنية مبروك كورشيد اعتبر أن التجارب الانتخابية المتعدّدة أثبتت أنه لا يمكن ضمان انتخابات نزيهة وشفافة حتى مع وجود هيئة مستقلة، اذ من الممكن تزييف وعي وإرادة الناخبين وتوجيهها تقع قبل بدء العملية الانتخابية بمدة وهو ما يجعل تونس تعيش ديمقراطية شكلية دون جوهرٍ، ليخلص كورشيد الى ضرورة حماية المواطن من تزييف وعيه وإرادته خلال انتخابات 2024، وضرورة تقديم مقترحات عملية لحماية المواطن من المال السياسي الفاسد.
اما النائب عن كتلة حركة النهضة ناجي جمل، فقد قال في مداخلته امس الجمعة خلال الجلسة العامة للحوار مع هيئة الانتخابات ان البرلمان بادر بالتواصل مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني لتقديم مقترح قانون للتعديل الشامل للقانون الانتخابي، وتم القيام بعمل جبار في تقديم واعداد مقترحات التعديل، داعيا الى ضرورة تعديل المنظومة الانتخابية والقوانين المتعلقة بالانتخابات.
الهيئة حاولت ولكن..
أهم ما ورد في رد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون في تفاعله مع مداخلات النواب امس الجمعة خلال الجلسة العامة، هو التأكيد ان جميع النواب المنتخبين للبرلمان ورئيس الجمهورية قيس سعيد لهم كامل الشرعية والمشروعية إلى أن يثبت عكس ذلك بأحكام قضائية لكنه في المقابل أقرّ بتسجيل العديد من الإشكاليات والنقائص في العمليات الإنتخابية السابقة بسبب نقائص في القانون الإنتخابي الحالي الذي يستوجب التنقيح خاصة في ما يتعلق بتمويل الأحزاب والحملة الإنتخابية والعلاقة مع الجمعيات.
واضاف بفون ان الهيئة تقدمت بمشروع تنقيح شمل تقريبا ثلاثة أرباع فصول القانون الإنتخابي وخاصة باب الحملة الإنتخابية، ليخلص الى ان الهيئة واعضاءها قاموا بعلمهم في حدود ما يسمح به القانون المحدث لها والمنظومة القانونية الانتخابية والدستور، وعاد الى الى الانتخابات الاولى بعد سنة 2011 التي اثبتت أن أكبر الاشكاليات تتعلق بالحملة الانتخابية وبتمويلها ومراقبتها الذي اعتبره بفون أمرا صعب جدا.
الا ان الهيئة حاولت في حدود ما يسمح به القانون مراقبة التمويل وذلك بتشكيل لجنة ضمت محكمة المحاسبات ووزارة المالية والبنك المركزي والبريد التونسي ووزارة العدل والديوانة، لكن العملية كانت معقد بسبب عدم توفر المعلومة وصعوبة مراقبة كل المترشحين قبل ضبط القائمة النهائية خاصة ان المال لا يؤثر فقط في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات، بل يتم استغلاله قبل فترة طويلة ويمكن أن يكون في شكل هبات وغيرها، وفق تعبير بفو.
وكشف أن هيئة الإنتخابات قررت حتى مراقبة الأسماء والأشخاص الذين يمكن أن يترشحوا في الانتخابات قبل إعلانهم ترشّحهم غير أن المعلومات التي توفرت لديها من قبل البنك المركزي، كانت شحيحة. كما أن الهيئة غير مؤهلة لمراقبة التدفقات المالية الخارجية وبالتالي فإن المعلومات التي توفرت لدى الهيئة غير كافية لإسقاط أي قائمة. ليحمل بفون البرلمان جزءا من المسؤولية في ظل غياب قانون ينظم عمليات سبر الآراء والأحزاب والتمويل العمومي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا