لاستكمال انتخاب الأعضاء الـثلاثة في المحكمة الدستورية: محاولات للتوافق بين الكتل بداية من الغد لتفادي فشل مرجّح يوم 8 أفريل

من البديهيّ انه لو كان بامكان البرلمان بتركيبته الحالية انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية باغلبية الثلثين لما لجأ الى تنقيح القانون الاساسي للمحكمة الدستورية

في اتجاه التخفيض في عدد الاصوات المطلوبة الى أغلبية الثلاثة أخماس، منطق يؤدي إلى توقع فشل جلسة 8 افريل في إنتخاب اي عضو في إنتظار ما ستُفرزه محاولات التوافق بين الكتل مع بداية الأسبوع المقبل.

ستنطلق الكتل البرلمانية بمجلس نواب الشعب مع بداية الاسبوع المقبل في التشاور فيما بينها لمحاولة التوصل الى توافق يشمل 3 أسماء من بين المرشحين الـ7 لعضوية المحكمة الدستورية، بعد ان تمكن البرلمان السابق من انتخاب عضو عن صنف المختصين في القانون، وسيتم إنتخابهم بأغلبية الثلثين في 3 دورات إنتخابية يدخل بعدها مشروع قانون تنقيح المحكمة الدستورية حيز النفاذ في حال لم يُعده رئيس الجمهورية لقراءة ثانية، والتي ينتهي أجلها يوم غد الاثنين.

وفق المؤشرات الحالية ومواقف الكتل البرلمانية المعلنة من المرشحين لعضوية المحكمة الدستورية، 5 منهم من صنف المختصين في القانون ومرشّحين إثنين من غير المختصّين في القانون، من المستحيل تقريبا حصول اي عضو على 145 صوتا، ما عدا المرشح نور الدين الغزواني عن صنف المختصين في القانون والذي رشحته 5 كتل برلمانية وهي كتل قلب تونس والديمقراطية وتحيا تونس والاصلاح الوطني والكتلة الوطنية خلال ترؤسها من طرف حاتم المليكي.

إذن الاشكال الاساسي في توافق الكتل البرلمانية حول المرشحين الذين يقع انتخابهم لعضوية المحكمة الدستورية يتمثل بنائه على قاعدة التصويت المتبادل للمرشحين، بمعنى تصوت لمرشحي واصوت لمرشحك، والذي يعيقه رفض كل الكتل تقريبا لمرشحي ائتلاف الكرامة والنهضة عن صنف غير المختصين في القانون لخلفيتهم وتكوينهم الديني وهو ما سيقابله في الغالب رفض النهضة التصويت لمرشحي الكتل الاخرى.

في ماعدا ذلك سيكون الاشكال في الغيابات وانعدام الثقة بين الكتل البرلمانية في الإلتزام بالتوافقات اهم مانع لاستكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية، وقد حصلت سابقة في هذا السياق من خلال الذهاب في التوافق خلال العُهدة البرلمانية السابقة بانتخاب مرشحة نداء تونس آنذاك روضة الورسغني لكن لم يلتزم نواب نداء تونس بالتصويت على مرشح حركة النهضة مما ادى الى فشل متعاقب خلال عديد الجلسات الانتخابية شمل كذلك الجلسات الانتخابية التي تخص الهيئة الدستورية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد مع نهاية العهدة النيابية السابقة.

موقف النهضة
كتلة حركة النهضة تنتهي اليوم الاحد من عقد أيامها البرلمانية التي إنطلقت يوم الجمعة الماضي، وستقرر كتلة حركة النهضة موقفها النهائي من الجلسة العامة الانتخابية المنتظر عقدها يوم الخميس المقبل لاستكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية المتبقين في عُهدة البرلمان، اما بالتشبث بتبادل التصويت او ربما التحلي ببعض المرونة بالتصويت على احد المرشحين عن صنف المختصين في القانون.

ووفق ما افادت به النائب عن كتلة النهضة جميلة الكسيكسي في تصريح لـ«المغرب» مع بداية الايام البرلمانية فستتخذ الكتلة موقفا نهائيّا بخصوص المرّشحين ليمرّ بعد ذلك رئيس الكتلة او اكثر في حال كلفت الكتلة نوابا لتشكيل فريقا لبحث إمكانية التوافق مع بقية الكتل لمحاولة التمكن من إنتخاب اعضاء المحكمة الدستورية بالاغلبية المعززة.

تنسيق بين 4 كتل
كتل قلب تونس وتحيا تونس والاصلاح الوطني والوطنية التي تشترك في ترشيح مرشح عن صنف المختصين في القانون وهو نور الدين الغزواني، خلال الفترة الاخيرة عددا من الاجتماعات لمحاولة تنسيق المواقف في عديد الملفات ومن بينها ملف المحكمة الدستورية بداية من التنقيحات التي تم إدخالها على قانون المحكمة الدستورية وصولا إلى جلسة الخميس المقبل والمنتظر ان تقرر تلك الكتل موقفها مع بداية الاسبوع المقبل.

هذا وتدخل تنقيحات القانون الاساسي للمحكمة الدستورية التي صادق عليها البرلمان نهاية الشهر الماضي حيز النفاذ بعد استكمال الدورات الانتخابية الثلاث وفق ما ينص عليه الفصل 11 من القانون قبل تنقيحه من ضرورة حصول المرشح على 145 صوتا للظفر بصفة عضو في المحكمة الدستورية، في حال لم يعد رئيس الجمهورية مشروع قانون التنقيح الى البرلمان لقراءة ثانية والتصويت عليه بثلاثة أخماس اعضاء البرلمان والتي تنتهي آجالها يوم غد الإثنين، وفق ما ينص عليه الفصل 81 من الدستور.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا