مشروع قانون متعلّق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية: لجنة الصحة تحاول الخروج بنسخة تُخالف مآل النسختين السابقتين

تسعى لجنة الصحة الى الخروج بنسخة جديدة لمشروع قانون متعلّق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية المثير للجدل، حتى لا تنتهي إلى

ما آلت إليه نسخة المشروع السابقة من عُرض على جلستين عامتين دون المصادقة عليها او رفضها، الاولى كانت خلال العُهدة النيابية الماضية والجلسة العامة الثانية خلال السنة النيابية السابقة التي انتهت بالتصويت على اعادة مشروع القانون للجنة.
تواصل لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية مناقشة تعديل مشروع القانون الاساسي عدد 41/ 2019 المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية بداية من العودة لعقد جلسات الاستماع للاطراف المعنية والمتداخلة في الموضوع وعلى رأسها الجهات القضائية، وصولا الى محاولات تقريب وجهات النظر بين جهة المبادرة المتمثلة في وزارة الصحة ورؤساء الكتل البرلمانية قبل العودة للجنة لسحب ما ستتوصل اليه على نسخة المشروع.
فبعد ان غيرت الجائحة الوبائية من أولويات العمل التشريعي ودفعت المستجدات المتعلقة بفيروس الكورونا لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية طيلة السنة النيابية الماضية الى التركيز فقط على كل ما يتعلّق بالجائحة وتداعياتها الصحية والاجتماعية، عادت خلال الفترة الاخيرة للنظر في قانون حقوق المرضى والمسؤولية الطبية لمحاولة إحالة نسخة من مشروع قانون يحظى بالموافقة خلال الجلسة العامة خاصة انه محل جدل وادت المطالبة به الى سابقة تمثلت في إضراب عام شمل قطاعي الصحة العمومي والخاصّ.
يُذكر ان مشروع قانون حقوق المرضى والمسؤولية الطبية تمت إحالته على الجلسة العامة مرتين، الأولى مع نهاية العُهدة البرلمانية الماضية ولم تقع المصادقة عليه لعدم اكتمال النصاب فيما تم التصويت خلال جلسة عامة في 16 جانفي 2020 اعادة مشروع القانون الأساسي المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية إلى لجنة الصحة والشؤون الإجتماعية لمزيد مناقشته وإدخال تنقيحات عليه في حال وجب ذلك خاصة انه تم التداول بخصوصه صلب لجنة الصحة السابقة، وقد صوّت 136 نائبا لصالح إعادة مشروع قانون المسؤولية الطبية إلى لجنة الصحة فيما رفض ذلك الطرح 5 نواب واحتفظ نائب وحيد بصوته.
أهم الملاحظات والتوصيات
أهمّ الملاحظات أو التوصيات التي تلقتها اللجنة خلال جلسات الاستماع التي عقدتها في الفترة الاخيرة، تلك التي قدّمتها المحكمة الادارية بخصوص مشروع قانون المسؤولية الطبية وعدم تناول صيغته الحالية بعض الحوادث والاضرار التي يمكن أن تحصل في حالات التبرع أو الولادة وغيرها من الحالات، حيث لم يتناول مشروع القانون المسؤولية الموضوعية للحوادث الطبية وركز على الخطإ الطبي فقط.
اما بخصوص التعويض عن الاضرار الطبية وصيغه الواردة في مشروع القانون، فصندوق التعويض ليس له الشخصية القانونية ولا يمكن التنفيذ عليه كما انه يخالف أحد مبادئ الدستور المتمثل في مبدأ المساواة أمام الأعباء العمومية، حيث يتكفل الصندوق بتعويض الأخطاء المهنية في القطاعين العام والخاص بأموال عمومية تابعة للمكلف العام بنزاعات الدولة، والاهمّ من كل ذلك هو مطالبة المحكمة الادارية بضرورة انخراط أطباء القطاع الخاص في شركات التأمين لتكون مسؤولية التعويض عن الخطأ شخصية بالاضافة الى تحديد سقف مالي وضبط درجات جبر الضرر عند التعويض المادي والتخلي عن اللجان الادارية للصلح وتكريس مبدأ الصلح القضائي ومراجعة مبدأ الحصانة الجزائية في حالة الإهمال لتضاربه مع الدستور
مشروع القانون الأساسي المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية، بالنسبة للمجلس الاعلى للقضاء يتضمن عديد الهنات على رأسها تنصيصه على إثبات الخطإ الطبي لتعويض المتضرّر في حين ان هناك عديد الاضرار التي لا يُمكن اثباتها ولا يُمكن تحديد المسؤولية فيها، كما ان النسخة الحالية من مشروع القانون الأساسي المتعلق بحقوق المرضى والمسؤولية الطبية فيها نوع من تحصين الطبيب ومعاملته بصفة خاصة وهو ما يُخالف مبدأ المساواة.
كما أن صندوق التعويض وما يتضمنه مشروع القانون من تعويض الدولة للخطإ الطبي أيا كان مأتاه ومهما كانت تعود مسؤولية الخطإ الطبي والضرر الناتج عنه، سواء للطبيب في القطاع العام أو في القطاع الخاص فان الدولة هي التي تعوض عن طريق الصندوق التعويض الممول من المجموعة الوطنية وهو غير عادل ويستوجب على القطاع الخاص التأمين عن طريق شركات التأمين، وفق رأي المجلس الاعلى للقضاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا