عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان: لا زالت التوازنات في صالح الغنوشي.. والعمل على إقناع النواب متواصل

لا زال العمل على إقناع اكثر ما يُمكن من النواب بسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي متواصلا تحت قبة باردو، وواقع التوازنات في مجلس نواب الشعب

وفي الساحة السياسية في تونس ككلّ يجعل من جمع أغلبية جديدة تُنهي رئاسة الغنوشي للبرلمان صعبا في الوقت الحالي.

بعد مرور حوالي ثلاثة أسابيع من شروع عدد من النواب غير المنتمين للكتل البرلمانية بمجلس نواب الشعب، ممثلين اساسا في النائب عن الوطنيين الديمقراطيين المنجي الرحوي، في اعداد عريضة لسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، لم تظهر أي تطوّرات تتعلق بإعلان القائمين على العريضة من تمكنهم من جمع 109 نائب في صفّ سحب الثقة من راشد الغنوشي او إيداع لائحة لوم ضدّه.

ورغم تاكيد عدد من الكتل وعدد من المصادر في مجلس نواب الشعب ان عدد الموقعين على العريضة تجاوز 80 نائبا، اي تجاوز العدد المحدد في النظام الداخلي بـ73 نائبا لطلب عقد جلسة عامة للتصويت على تجديد الثقة في رئيس البرلمان، الا ان العريضة لم تُقدّم الى مكتب الضبط ذلك في محاولة لتفادي سيناريو الجلسة العامة المنعقدة في 30 جويلية والتي أدت الى اعادة تجديد الثقة في الغنوشي بدل سحبها منه.

ولا يمثل جمع 73 امضاء على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان إشكالا او هدفا في حدّ ذاته بإعتبار انه مُتاح وقد اعلنت القائمون على العريضة عن تجاوز هذا العدد وقد جرى الاتفاق على بلوغ اكثر من 109 نواب في صفّ سحب الثقة من رئيس البرلمان للدخول الى جلسة عامة يُحدّد تاريخها وجوبا من طرف مكتب المجلس في اجل لا يتجاوز 3 اسابيع من تلقيه طلب سحب الثقة تنتهي ضرورة بعودة الغنوشي الى صفته كنائب.

يُذكر انه تم عقد جلسة عامة يوم 30 جويلية 2020 للتصويت على تجديد الثقة في رئيس البرلمان راشد الغنوشي وقد صوت 97 نائبا لصالح سحب الثقة وصوت 16 نائبا ضدها مع تسجيل 18 ورقة ملغاة وتصويت نائبين بورقة بيضاء.
هذا وينص الفصل 51 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب على انه يمكن لمجلس نواب الشعب سحب الثقة من رئيسه أو أحد نائبيه بموافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس بناء على طلب كتابي معلل يقدم لمكتب المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل. ويعرض الطلب على الجلسة العامة للتصويت على سحب الثقة من عدمه في أجل لا يتجاوز ثلاثة أسابيع من تقديمه لمكتب الضبط.

الكتل المساندة في إنتظار...
أعلنت حاليّا كل من الكتلة الديمقراطية (حركة الشعب والتيار الديمقراطية) وكتلة حزب الدستوري الحرّ وكتلة الإصلاح الوطني وكتلة تحيا تونس وحوالي 13 نائبا من غير المنتمين للكتل تبينهم للرأي الذي يعتبر ان إدارة الغنوشي للبرلمان ساهمت في ما بلغه من فوضى جعلت من المحافظة على الحدّ الادنى من المردودوية التشريعية والرقابية صعبا، وأنها تؤكد دعمها لعريضة سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي.

الا ان عدد النواب في تلك الكتل، وعلى فرضية تبنيها لسحب الثقة من رئيس البرلمان كجسم واحد لا يبلغ العدد المطلوب لسحب الثقة منه مما يجعل ذلك الهدف مرتبطا نوعيّا بالكتلة الوطنية التي يُعلن حوالي 3 نواب من بين 9 في الكتلة مساندتهم لسحب الثقة من الغنوشي وبدرجة أكبر موقف كتلة قلب تونس التي يسعى القائمون على العريضة الى إقناع نوابها فرادى بالذهاب معهم في سحب الثقة من رئيس البرلمان باعتبار ان الموقف الرسمي للكتلة لن يكون باي حال من الاحوال في ذلك الاتجاه.

لتتلخّص بذلك العريضة ومآلها في موقف قلب تونس وهو عامل لا يُخفيه نواب الكتل المساندة لعريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، خاصة ان موقفها يُمكن ان يتغيّر حسب تطورات بعض القضايا على رأسها مآل رئيس الحزب نبيل قروي الذي يُمكن ان يؤثّر على تماسك الكتلة ووحدتها. هذا وتتوزع تركيبة الكتل البرلمانية في مجلس نواب الشعب الى 54 نائبا في كتلة حركة النهضة و38 نائبا في الكتلة الديمقراطية و30 نائبا في كتلة قلب تونس و18 نائبا في كتلتي إئتلاف الكرامة والاصلاح الوطني و16 نائبا في كتلة الدستوري الحرّ فيما تتركّب كتلة تحيا تونس من 10 نوّاب والكتلة الوطنية من 9 نواب فيما يبلغ عدد النواب غير المنتمين للكتل 26 نائبا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا