سينظر البرلمان غدا في إحالة تعديل قانونه الأساسي على الجلسة العامة: أزمة التحوير الوزاري تُحيي ملفّ المحكمة الدستورية من جديد

لا يبدو ان حلّ ملف المحكمة الدستورية سيكون عبر تنقيح قانونها الاساسي بحذف لفظ «تباعا» والتخفيض في عدد الاصوات المطلوبة

لانتخاب عضو في مجلسها، فتلك التنقيحات عُرضت على الجلسة العامة في اكتوبر الماضي الا ان عدم التوصل الى توافق حول الاسماء الثلاثة الذين ستنتخبهم الجلسة العامة دفع نحو قبر مقترح ومشروع التنقيح لتُعيد ازمة التحوير الوزاري إحياءهما.
بعد إنسداد افق حل ازمة اليمين الدستورية من طرف الهياكل القضائية الموجودة طفا من جديد ملفّ تركيز المحكمة الدستورية المعطل لسنوات، حيث ستنعقد يوم غد الاثنين خلية الازمة البرلمانية للنظر في احالة مشروع ومقترح القانون المتعلقين بتنقيح القانون الاساسي للمحكمة الدستورية على الجلسة العامة خلال فترة العمل بالاجراءات الاستثنائية من عدمه، باعتبار ان اولوية نظر الجلسة العامة تتمثل في المشاريع ذات الصبغة المالية وتلك التي لها علاقة بالحالة الوبائية وغيرها من مشاريع القوانين البعيدة عن كل ما هو سياسي.
مقترح ومشروع تنقيح القانون الاساسي المحكمة الدستورية، هما مشروع قانون حكومي تقدمت به حكومة الشاهد منذ ماي 2018، ويشمل تنقيح الفصل 11 من قانون المحكمة الدستورية للتخفيض من عدد الاصوات المطلوبة لانتخاب عضو في المحكمة الدستورية الى اعتماد الأغلبية البسيطة، لكن لجنة التشريع العام قامت بتعديله في اتجاه اعتماد أغلبية الثلاثة اخماس خلال ثلاث دورات لانتخاب عضو في المحكمة الدستورية في حال فشل الانتخاب خلال الثلاث دورات الأولى، كما يُفتح باب الترشيح من جديد إثر كل ستّ دورات.
أما مقترح القانون لتنقيح القانون الاساسي للمحكمة الدستورية فقد تقدم به نواب التيار الديمقراطي قبل نهاية الدورة البرلمانية الماضية، ويتلخص في تعديل الفصل 10 من القانون الاساسي للمحكمة الدستورية عبر حذف لفظ «تباعا» الذي يفرض انتظار المجلس الاعلى للقضاء استكمال البرلمان لانتخاب 4 اعضاء لينتخب بدوره الاعضاء الـ4 الذين هم في عُهدته ليحلّ بعده دور رئيس الجمهورية لتعيين 4 اعضاء.
عُرضا على الجلسة العامة وقُبر الملفّ
مقترح ومشروع تنقيح القانون الاساسي المحكمة الدستورية، تم عرضهما على الجلسة العامة مع بعد بداية الدورة البرلمانية الحالية (8 اكتوبر 2020) بعد تنقيحهما من طرف لجنة التشريع العام، الا انه وبعد عرض التقرير المتعلق بهما بحضور وزير العدل محمد بوستّة آنذاك اشار بعض النواب الى خلل شكلي يتمثل في وجود مقترح ومشروع قانون لتعديل قانون المحكمة الدستورية وتقريرين بخصوصهما مما يُمكن ان يثير اشكالا اجرائيا بعد التصويت عليهما بصفة منفصلة.
واستقرّ القرار خلال تلك الجلسة العامة بتصويت 92 نائبا على تأجيل التصويت على مقترح ومشروع قانون المحكمة الدستورية لاغلاق الباب امام اي اشكاليات يُمكن ان يثيرها التصويت على مقترح ومشروع القانون كل على حدة، وفسح المجال لايجاد صيغة في اطار لجنة التوافقات او اعادتهما للجنة التشريع العام لضمهما في مشروع تعديل واحد قبل إعادة النظر في مشروعي تعديل قانون المحكمة الدستورية صلب الجلسة العامة للبرلمان.
لكن منذ ذلك التاريخ قبر ملف المحكمة الدستورية، ووفق ما هو متداول فالسبب عدم التوصل الى توافقات بخصوص الاسماء الثلاثة المتبقين في عُهدة البرلمان لانتخابهم بعد توصل البرلمان السابق الى انتخاب القاضية روضة الورسغني، حيث رفضت أنذاك كل الكتل تقريبا مرشحي حركة النهضة عن غير المختصين في القانون محمد بوزغيبة (مختص في العلوم الشرعية) وكذلك مرشّح كتلة ائتلاف الكرامة عن نفس الصنف جلال الدين العلوش وقد توافقت بقية الكتل على نور الدين الغزواني عن صنف المختصين في القانون.
البتّ باغلبية الثلثين
خلية الازمة التي أحدثها قرار الإجراءات الإستثنائية متركبة من أعضاء المكتب ورؤساء الكتل النيابيّة ورئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية وممثل عن النواب غير المنتمين للكتل البرلمانية ويعود لها قرار تمديد وتعليق العمل وفق التدابير الاستثنائية بثلثي الاصوات بناء على تقرير مشترك بين إدارة المجلس ووزارة الصحة، كما يعود لها البت في إحالة مشاريع ومقترحات القوانين التي لها طابع سياسي على الجلسة العامة خلال فترة العمل بالاجراءات الاستثنائية من عدمه.
وينصّ القرار، الذي صادقت عليه الجلسة العامة للبرلمان في 20 جانفي الماضي على ان يعرض مكتب المجلس كل مقترحات ومشاريع القوانين على خلية الازمة قبل احالتها على الجلسة العامة للنظر فيها ويستوجب قرار عرضها على الجلسة العامة موافقة ثلثي خلية الازمة البرلمانية، باعتبار ان اولوية النظر خلال فترة العمل بالتدابير العادية لمشاريع القوانين ذات الصبغة المعاشية او المتعلقة بتمويل الميزانية والاقتصاد وذات العلاقة بالحالة الوبائية وتلك التي تخصّ استمرارية عمل أجهزة الدولة وقدرتها على القيام بمهامها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا