البرلمان يصادق على انضمام تونس لمبادرة «كوفاكس»: المرور إلى طرح إشكالية التأثيرات الجانبية للّقاح وصيغ تعويض الدولة للمتضرّرين

بالمصادقة على مشروع القانون الذي يتيح لتونس الإنضمام للمبادرة العالمية «كوفاكس»، إنطلق جدل التخوّفات من الآثار الجانبية للتلقيح ضدّ فيروس كوفيد 19

الذي ترفض شركات التامين تأمينه مما يجعل تونس مطالبة بالإلتزام بالتعويض عن الأضرار التي يُمكن ان تحصل بعد التلقيح كشرط من شروط حصولها على التلاقيح من الشركات المنتجة.
صادقت الجلسة العامة للبرلمان امس الثلاثاء على مشروع القانون المتعلّق بالترخيص للدولة في الانضمام إلى المبادرة العالمية لتسهيل إتاحة اللقاحات ضد فيروس كوفيد–19»كوفاكس» وفي الالتزام بالشروط العامة المحددة من قبل التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع «قافي» (GAVI) بموافقة 138 نائبا واحتفاظ نائب وحيد ودون رفض أي نائب، الا ان المصادقة على مشروع القانون صاحبه طرح إشكالية التأثيرات الجانبيّة للقاح.
فوثيقة شرح الأسباب التي أرفقتها وزارة الصحة بمشروع القانون تضمّنت إشارة الى ان الانضمام للمبادرة العاملية «كوفاكس» يصاحبها اشتراط التحالف العالمي تقديم الدولة للضمانات اللازمة لمصنّعي اللقاحات المخصصة لمكافحة فيروس كوفيد 19، عبر التزامها اساسا بالتعويض عن الأضرار التي يُمكن تنتج عن الآثار الجانبيّة للتلقيح، وهو شرط وضعته الشركات المصنعة نظرا إلى أن التلقيحات تم تصينعها في آجال «مختصرة جدّا» رفضت في مقابلها شركات التأمين تأمين مخاطرها بدعوى أنها غير قابلة للتقدير.
التأثيرات الجانبية للقاح والضمانات التي يجب ان تقدّمها الدولة مثلت اهم ما طرحه النواب من مختلف الكتل البرلمانية، بداية من رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية العياشي زمّال الذي اوضح خلال الجلسة العامة امس انه في صورة اختيار الدولة عدم المصادقة على اتفاقية التعويض المعروضة فإنّها ستكون بحاجة الى التفاوض مباشرة مع مصنعي اللقاحات وابرام اتفاقيات على شروط التعويض وابرام اتفاقيات مباشرة معها.
وقال العياشي زمّال انه بهدف تيسير عمليات اقتناء اللقاح ضدّ فيروس كوفيد-19 وقع ادراج احكام ضمن مشروع القانون المعروض تتعلق بامكانية ابرام الدولة لاتفاق التعويض مع مختلف منتجي اللقاح ضد كورونا وفي نفس احكام الاتفاق الاطاري الملحق بمشروع القانون المتعلّق بالترخيص للدولة في الانضمام إلى المبادرة العالمية لتسهيل إتاحة اللقاحات ضد فيروس كوفيد–19»كوفاكس»، والذي صادقت عليه الجلسة العامة امس.
نائبة رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية حياة العمري إعتبرت من جانبها أنّه لا خيار أمام تونس سوى قبول الانضمام لاتفاقية «كوفاكس»، لكنها في المقابل اكدت ان النقطة السلبية في هذه الاتفاقية تتمثل في إلزام الدول المشاركة بقبول التعويض عن المضاعفات في ظل عدم وجود التأمين، لتمرّ الى توجيه سؤال لوزير الصحة عن صيغ التعويض وان كانت الدولة مستعدّة للتعويض من عدمه.
مشروع قانون للتعويض
وزير الصحة فوزي مهدي أكد خلال الجلسة العامة بالبرلمان امس المخصصة للمصادقة على مشروع القانون المتعلّق بالترخيص للدولة في الانضمام إلى المبادرة العالمية لتسهيل إتاحة اللقاحات ضد فيروس كوفيد–19»كوفاكس»، ان المضاعفات الناجمة عن التلقيح ضد فيروس كوفيد 19 ضئيلة جدا، واشار الى ان اللجنة العلمية المكلفة بالتلاقيح لن توافق الا على التلاقيح التي تثبت سلامتها ونجاعتها عمليّا وعلميا.
أما في ما يتعلّق بالتعويضات على الأضرار التي يُمكن ان تنتج عن التلقيح، فقد كشف فوزي مهدي ان وزارة الصحة ستطرح على مجلس نواب الشعب مشروع قانون خلال الفترة المقبلة يتعلق بضبط أحكام خاصة بالنظام القانوني للمسؤولية الناجمة عن استعمال اللقاحات والادوية المضادة لفيروس كوفيد 19 وجبر الاضرار الناجمة عنه، حيث سيُحدث مشروع القانون لجنة مخصصة ستنظر في مطالب جبر الاضرار الناتجة عن مضاعفات التلاقيح.
كما سيوضح مشروع القانون المتعلّق بالمسؤولية الناجمة عن استعمال اللقاحات والادوية المضادة لفيروس كوفيد 19 وجبر الاضرار الناجمة عنه، معايير وطرق جبر الاضرار بامر حكومي يتم اصداره في غضون ثلاثة اشهر من تاريخ نشر القانون بالرائد الرسمي، فيما ستُصرف التعويضات عن طريق صندوق خاص يتم احداثه والذي تقوم وزارة الصحة حاليّا بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية لاحداث الصندوق بخصوصه.
اما بالنسبة للمخابر فالالتزام بالتعويض لها لا يكون الا في صورة رفع دعاوى مباشرة عليها من قبل المتضررين من الاثار الجانبية للتلقيح، وفق وزير الصحة الذي اعتبر ان هذا الاحتمال ضعيف جدّا باعتبار ان المتضرر يرفع دعوى على الدولة مباشرة باعتبارها المسؤولة عن اقتناء التلقيح ليستدرك بالتاكيد ان الاثار الجانبية الناجمة عن عدم مراعاة المخابر لعدد من قواعد حسن الاستعمال وغيرها مُستثنى من دائرة التعويض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا